|
الثورة وسياسة التعاون والتضامن مع شعوب العالم
(الجزء الثاني والأخير)
في مجال الصحه:
إن الخدمات الصحيه وتطور العلوم الطبيه في كوبا يدهش الأساتذة
والعلماء في هذا المجال اللذين يسافرون إلى هناك لمعرفه كيف
أصبح ذلك ممكناً. وفي البدايه من الممكن أن نستخدم الأفكار
التي جاءت في كتاب السيدة جولي م. فينسيلفر
Julie M. Feinsilver،
وهى مواطنة أمريكيه، أستاذه في العلوم السياسيه بجامعة أبرلينج
Oberling
حيث حددت:
·
كيف استطاعت كوبا، كدولة ناميه، أن تحقق تلك الإنجازات المدهشه
في مجال الصحه؟
·
كيف أستطاعت أن توفر لكل الشعب خدمات صحيه مجانيه وعلى مستوى
جيد لكل سكانها؟.
·
كيف أستطاعت أن ترسل عشرات الألوف من الأطباء، الممرضين،
الفنيين إلى العديد من دول العالم لمساعدتهم من جراء الكوارث
الناجمة عن ظواهر الطبيعه؟.
وأضافت السيدة فينسيلفر
: Feinsilver"في
الحقيقه لقد أستطاعت كوبا، على الرغم من انخفاض صافي النتاج
المحلي للفرد، أن توفر لكل سكانها الخدمات الصحيه التي يمكن
مقارنتها بشكل جيد مع تلك التي تقدم في دول متقدمه للغايه.
وبهذه الطريقه، أكدت كوبا أن الخدمات الصحيه لا تحتاج إلى
تكلفه عاليه كما تقول أغلب الحكومات". ولعل الإجابه الأكثر
شمولاً هى أنه في كوبا تقع المسئوليه الكامله في تقديم تلك
الخدمات الصحيه بشكل جيد إلى الجميع على عاتق الحكومه. وهو
واضح للغايه بالنسبة للحكومه ولكل مواطن كوبي. في كوبا، لا
يوجد الطب الخاص وبالتأكيد لا يهتم المواطنون الكوبيون ولا
يناسبهم أن يوجد.
والتضامن الكوبي في هذا المجال مع دول أخرى بدأ في 1963، عندما
أرسالت الحكومه فرقه صغيره من الأطباء إلى الجزائر المحرره
حديثاَ وقتها. ومن وقتها وعشرات الألآف تطوعوا بإرادتهم
لإنضمام إلى هذه الفرقه الأولى.
ومن الممكن أن نذكر هنا أغلب الدول التي توجد بها الآن بعثات
طبيه وأفراد في مجال الصحه من الجنسين: بيلسي
Belice،
هندوراس
Honduras
، جواتيمالا
Guatemala،
باراجواي
Paraguay
، أروجواي
Uruguay
، فنزويلا
Venezuela
، بوليفيا
Bolivia،
سورينام
Surinam،
إكوادور
Ecuador
، بيرو
Peru،
نيكاراجوا
Nicaragua،
البرازيل
Brasil
، الأرجنتين
Argentina،
المكسيك
Mexico،
جمهورية الدومنيكان
Rep. Dominicana،
بوروندي
Burundi،
بوركينا فاسو
Burkina Faso،
إريتريا
Eritrea
، إثيوبيا
Etiopia
، جامبيا
Gambia،
غانا
Ghana
، غينيا الأستوائيه
Guinea Ecuatorial،
لسوتو
Lesotho
، مالي
Mali،
بوستوانا
Botswana،
زمبابوي
Zimbabwe،
زامبيا
Zambia،
موزامبيق
Mozambique،
تازانيا
Tanzania،
النيجر
Niger،
ناميبيا
Namibia،
جنوب أفريقيا
Sudafrica
، أنجولا
Angola
، تشاد
Chad
، الصحراء الغربيه
Sahara Occidental
، كامبوديا
Cambodia
، ناورو
Nauru،
كيريباتي
Kiribati،
تيمور ليستي
Timor Leste،
الجزائر
Argelia
، قطر
Qatar،
اليمن
Yemen،
جيوتي
Djibouti،
الكونغوCongo
، ساوتومي وبرينسيبي
Sao Tome y Principe،
أوغندا
Uganda
، الجابون
Gabon.
وأيضاً في الدول الجزر في البحر الكاريبي مثل: جاميكا
Jamaica،
أروبا
Aruba،
الباهامس
Bahamas،
الدومينيكا
Dominica،
غرانادا
Granada،
جويانا
Guyana،
سان كيتس ونيفيس
San Kitts y Nevis،
سان فيسينتي وجرانادينلس
San Vicente y Granadinas
، سانتا لوسيا
Santa Lucia
، ترينيداد وطوباجو
Trinidad
y
Tobago
وهايتي
Haiti.
ويوجد تعاون في أوروبا (لكن بأشكال أخرى) في مجال الصحه مثل:
أسبانيا، إيطاليا، البرتغال، سويسرا وأوكرانيا.
في أواخر شهر أكتوبر وأوائل شهر نوفمبر من عام 1998، ضرب إعصار
ميتش
Mitch
بقوة شديدة دول أمريكا الوسطى. ومات حوالي 30.000شخصاً. ومن
الدول الأكثر تضرراً كانت نيكاراجوا، الهندوراس، جواتيمالا
والسلفادور. وقبلها بشهور قليله عانت دول مثل بيلسي، هايتي
وجمهورية الدومينيكان من خسائر هائله بسبب إعصار جورج
George.
ووجهت الدول المتضررة نداء إستغاثه للعالم. وعلى الفور استجابت
كوبا وقدمت كل الأطباء والمساعدات الصحيه الضروريه، طوال فترة
الاحتياج. ومن هذه اللحظة ظهرت في كوبا فكرة اطلاق اسم
البرنامج الصحي المتكامل (PIS)
من أجل أمريكا الوسطى والكاريبي، وأمتد بعدها إلى دول بأفريقيا
وآسيا.
وسافرت أول فرقة طبيه من هذا النوع في 1998 إلى جمهورية
الدومينيكان وبعدها مباشرة خرجت أخريات أمثالها إلى جواتيمالا،
الهندوراس، نيكاراجوا وهايتي. وبعد وقت قصير، اقترحت حكومة
كوبا على الدول المجاوره فكرة تأهيل ألوف الشبان في مجال الطب
لفتح طريق أوسع لحل تدريجي لإحتياجاتها من الخدمات الصحيه.
وهكذا ظهرت المدرسه اللاتينوأمريكيه للعلوم الطبيه بأواخر
1999، والتي استقبلت بالفعل ألوف الطلاب في مجال الطب من كل
دول أمريكا اللاتينيه وستكمل ذلك كجزء من برنامج المنح الكبير
الذي تقدمه كوبا.
الفرقه الطبيه هنري ريفى
Henry Reeve
استكمالاً للتعاون في الخدمات الصحيه، تم في كوبا إنشاء الفرقه
الطبيه هنري ريفى
Henry Reeve.
ويرجع الاسم إلى أمريكي أنضم إلى جيش التحرير ضد الاستعمار
الأسباني بالقرن التاسع عشر، وتحول إلى ضابط كبير بارز في
الجيش المذكور. إن ريفي بطل في الكفاح من أجل استقلال كوبا.
عندما دمر إعصار كاثرين
Catherine
نيو أورلينيس
New Orleans
، عرضت الحكومة الكوبيه ارسال فرقة طبيه إلى هناك، ولم تقبل
الحكومه الأمريكيه. وهؤلاء المئات من الأطباء الكوبيين –ذكوراً
وإناث-اللذين إنتظروا لأيام عديدة الذهاب لنيو أورلينيس
New Orleans
وفي النهايه لم يتمكنوا، أطلق عليهم فرقة هنري ريفى
Henry Reeve.
ومن هذا الوقت، قدمت بالفعل تلك الفرقه، المكونه من ألوف
الأطباء المتطوعين بإرادتهم للسفر وتقديم خدماتهم في حالات
الكوارث الطبيعيه، العديد من الخدمات تحت هذا الاسم في:
أ-
جواتيمالا أكتوبر 2005، بسبب الفيضانات: أكثر من 600 طبيباً
وعشرات المساعدين في مجال الصحه.
ب-
باكستان أكتوبر 2005، بسبب الزلزال: 2573 متطوعاً من بينهم
1481 طبيباً، 494 ممرضاً، 291 فنياً صحياً و61 شخصاً للمساعدة.
ت-
بوليفيا فبراير 2006، بسبب الفيضانات: 592 طبيباً وعدد أثنين
مساعدين.
ث-
إندونيسيا مايو 2006، بسبب الزلزال: 75 طبيباً، 32ممرضاً، 10
فنينين وسبع أشخاص للمساعدة.
ج-
بيرو أغسطس 2007، بسبب الزلزال: 43 طبيباً، 10 ممرضين، 17
فنياً وسبع أشخاص للمساعدة.
ح-
المكسيك نوفمبر 2007، بسبب الفيضانات: 54 من طبيب وفني.
العمليه المعجزة
طبقاً لتقديرات منظمة الصحة العالميه، يوجد في العالم أكثر من
37 مليون شخص أعمى لأسباب يمكن تجنبها أو يمكن علاجها منهم
مليون ونصف من الأطفال. ويقدر عدد الأشخاص اللذين يعانون من
مشكله في الرؤيه في أمريكا اللاتينيه والكاريبي بأكثر من 4
مليون شخص. وفي الدول الناميه أو التي في طريقها للتقدم تعد
أسباب العمى الرئيسيه هى كالاتي: المياة البيضاء، المياة
الزرقاء، سكرالشبكية، التراكوما "الرمد الحبيبي"، أمراض
الطفيليات ونقص فيتامين أ.
في يوليه 2004، قام رئيسا كوبا وفنزويلا، فيدل كاسترو وهوجو
شافيز، بتنفيذ برنامج تعاون مشترك للمساعدة المجانيه لمرضى
مناطق أمريكا اللاتينيه والكاريبي، اللذين لا يملكون الموارد
الاقتصاديه لدفع تكاليف عمليه قد تعيد أو تحسن من رؤيتهم. ويتم
دفع كل التكاليف من قبل فنزويلا وكوبا. والنتائج التي تحققت
حتى يومنا هذا لا مثيل لها سواء كونها إنسانيه حيث تعيد البصر
للأشخاص، أو كون عدد المستفدين منها حتى 14 ابريل 2008: إجمالي
الأشخاص الذين أجروا عمليات : 1.076.428 في 32 دولة.
وهذا البرنامج المعروف بأسم العمليه المعجزة، بدأ في مستشفيات
كوبا ولكنه سريعاً أمتد إلى دول أخري عن طريق إنشاء 47 مركزاً
للعيون ممنوحاً من كوبا إلى 11 دوله حتى هذا التاريخ مجهز
بأحدث التكنولوجيات. وتلك المراكز موزعه كالاتي: 17 في
فنزويلا، 15 في بوليفيا، 3 في الأكوادور، 2 في جواتيمالا، 2 في
هايتي، 3 في الهندوارس، 1 في بنما، 1 في نيكاراجوا، 1 في
باراجواي، 1 في أرواجواي و واحد في مالي. ويتضمن هذا البرنامج
بالطبع المواطنون الكوبيون اللذين يحتاجون هذا النوع من
العمليات وحتى التاريخ المذكور، أستفاد بالفعل 152.000 تقريباً
في بلادنا. وسيستمر البرنامج حتى يتم إجراء عمليات للملايين
العديدة من المرضى في أمريكا اللاتينيه والكاريبي.
استنتاجات
إن كل ما سبق يعد تلخيصاً موجزا جداً لما تم إنجازه في هذا
المجال من تعاون وأحد نتائجه الرئيسيه هو إثبات أنه عندما
تتوافر الارادة السياسيه، ورؤيه حقيقه إنسانيه لكيفية أن يكون
عالمنا، سيمكن عمل الكثير بالقليل. لو أن كوبا، دولة صغيرة
وغير متقدمه، يمكنها تحقيق أشياء مثل ذلك، لماذا لا يمكن أن
تحققه الدول الغنيه؟ وستقفز الأجابه إلى الأذهان: إنه نظامها
السياسي وإيدلوجياتها، القائمه على الأنانيه هو ما يمنعها. |