|
دبلوماسيا، استقبل الرئيس لحود السفير الكوبي في لبنان داريو
دو أورا تورينتي، وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الراهنة
إقليميا ودوليا، إضافة إلى العلاقات اللبنانية - الكوبية وسبل
تطويرها في كل المجالات.
وقد أثنى الرئيس لحود على الجهود التي بذلها السفير تورينتي في
خدمة هذه العلاقات التي شهدت تقدما ملحوظا خلال السنوات
الماضية. وتقديرا لجهوده، منحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط
أكبر.
كلمة السفير الكوبي
وألقى السفير الكوبي كلمة قال فيها: "يوم كنت أتردد، وأنا بعد
في سن المراهقة، إلى صديق لبناني يسكن وإياي في الحي ذاته من
جزيرتنا، لم أكن أتوقع يوما أن أكون سفيرا في بلاده التي كان
دوما يتغنى بجمالها، وبجبالها وبطبيعتها الجذابة... وها إنه في
العام 2003 يطلب مني معالي وزير خارجية بلادي أن أتولى منصب
سفير لكوبا لدى لبنان.
وصلت إلى هذا البلد في نيسان 2004، وقدر لي منذ وصولي أن أعتاد
حسن الضيافة اللبنانية الشهيرة: فلدى وصولي إلى مقر السفارة،
وجدت بسرور مجموعة من الأشخاص في انتظاري. كان هؤلاء بعض
اللبنانيين الذين تلقوا علومهم في كوبا، إلى جانب زوجاتهم وعدد
من الأصدقاء اللبنانيين أتوا معا لاستقبالنا.
معلوم أن عددا من اللبنانيين متأهلين من كوبيات، وقد ساهموا
معا في زيادة عدد السكان اللبنانيين. في 20 نيسان من العام
ذاته، كان لي شرف التقدم من فخامتكم بأوراق اعتمادي، وكان لي
شرف التعرف إليكم وإلى أقرب معاونيكم.
لكن، ويا للأسف، بعد نحو عام من وصولي، حصلت جريمة اغتيال
الرئيس رفيق الحريري، وتوالت سلسلة من الأحداث التي يعرفها
الجميع، والتي لا أود التطرق إليها. إن المرحلة التي أمضيتها
في لبنان كانت تاريخية وحزينة. فلقد كان وطن الأرز ضحية خطة
هدفت إلى فرض عدم الاستقرار فيه، وقد حصلت سلسلة اغتيالات لعدد
من أبنائه، ذوي الشهرة الواسعة، وطاولت أيضا أهدافا اقتصادية
بقصد ترويع السكان وإثارة التفرقة في ما بينهم. وكان هذا الوطن
أيضا ضحية لاعتداء عسكري وحشي من قبل النظام الصهيوني في
إسرائيل.
لقد أحببت هذا الوطن، منذ ما قبل وصولي إليه. ولقد تابعت
بانتباه كلي وبأسى تجاه شعبه، سنوات الحرب ومآسي الاحتلال
الإسرائيلي، حيث ظلت أبواب سفارتنا مفتوحة لأبناء الشعب
اللبناني.
ولقد قدر لي أن أشهد لمدى التضامن والتقدير اللذين يكنهما
الشعب اللبناني تجاه شعبي. إنه لشعور متبادل لا يزال يتطور منذ
الوصول الأول لأبناء جبل لبنان والبقاع إلى كوبا في أعوام
1870-1885، ومساهمتهم الفاعلة في مختلف النشاطات الاقتصادية
الكوبية.
وإننا، كشعبين، نتقاسم معا العديد من الأمور المشتركة، التي
يطيب لي أن أعدد بعضها: حب الحياة، الثبات في المواقف،
الضيافة، الاندفاع الذاتي للمقاومة. إن المقاومة التي طالما
تحلى بها الشعب اللبناني ليتغلب على أقسى التجارب التي واجهته،
خصوصا تجاه مختلف أشكال العدوان الإسرائيلي، والمقاومة التي
يتميز بها شعبي تجاه مختلف وجوه الطغيان الإجرامي الأميركي
الهادف إلى تدميرنا، كلتيهما تتشابهان وتتلاقيان.
إننا نشاطركم الآن هذا الظرف الصعب الذي يجتازه لبنان، لكنني
اليوم، فخامة الرئيس، أود أن أعبر لكم، إلى جانب امتناني
اللامتناهي لهذا الوسام الذي حصلت عليه كعربون صداقة وعطف
وتضامن بين شعبينا، عن أطيب تمنياتي كما عن ثقتي بأن الشعب
اللبناني سيتمكن من بناء مستقبله من دون أي تدخل خارجي، وأن
مختلف الطوائف اللبنانية ستكون قادرة على العيش بسلام ووئام
وهناء.
ولا أرغب في أن أختم كلمتي، دون أن أثمن عاليا الدور التوحيدي
والإيجابي الذي اضطلعتم به، فخامة الرئيس، في هذا الظرف الصعب
من تاريخ بلادكم. وإني لواثق أنكم سوف تواصلونه حتى نهاية
ولايتكم. وإني أغتنم المناسبة لكي أتوجه إليكم، وإلى زوجتكم
السيدة اندره لحود وإلى عائلتكم، بأطيب الدعاء بالصحة والهناء.
عاشت الصداقة بين الشعبين الكوبي واللبناني"!
الوكالة اللبنانية للأنباء 22-10-2007 |