كوبا
لبنان

 

  

English Français Español
سفارة > العلاقات الثنائية

 خطباء مهرجان تكريم جورج حاوي يجمعون على إدانة الأجواء الطائفية والدعوة لحماية المقاومة ويتساءلون عن جدية التحقيق
حدادة: أميركا ليست خارج دائرة الاتهام.. وما مدى ثقة <<الداخلية>> بتحقيقات <<الأف بي آي>>؟

 

حضور المهرجان وتبدو صورتا فرج الله الحلو وحاوي (علي لمع)

إبراهيم الأمين

كان الاحتفال هادئا يشبه المناسبة. الشيوعيون الغاضبون من اشياء كثيرة بينها قتل احد ابرز قادتهم، كانوا واقفين ينتظرون أمرا ما. لم يكن مفهوما سر تمسكهم اليوم بهتافهم التقليدي: شيوعي.. شيوعي، سوى تلك الرغبة الدفينة، في الاحتفاظ بشيء ما، يعتقدون ان بريقه ما زال كما هو. ولما كان الشهداء هم الابطال فقط، كانت همهماتهم تعلو احتجاجا على بعض من رأوا في وجودهم خطأ ما، وبعض هؤلاء شعر بالأعين تراقبه فحمل نفسه متثاقلا وغادر إلى مناسبة أخرى، يبدو فيها أكثر انسجاما مع نفسه الطائفية الغريبة عن حشد البارحة.
لم يكن احد يحتاج إلى أصوات مرتفعة بأعلى من الأحجام الصغيرة مهما جرى نفخها، على عجل أو غب الطلب، ولم يكن احد يحتاج إلى هذا القدر من الشحن العاطفي، في لحظة الانقباض أمام حياة طائفية لا أمام حراك طائفي فحسب. وأهل الفقيد الحقيقيون، هم الذين عبروا طرقات ومدناً وقرى وأحياءً تضج بالحشود الطائفية والمذهبية، وعلى بعد أحياء قليلة من القاعة الحمراء التي تشبه زائريها، كانت حياة الطائفيين مستمرة، ومعهم كانت حشود اولئك الذين يحتلون اليوم مقاعد البرلمان والحكومة ويستعدون للانقضاض على الادارة وما تبقى من مغانم.
وسط كل هذا الضجيج كانت هناك مساحة لكلام جميل، هادئ، رصين وراق، وكانت هناك مساحة لأصوات ساعدها الزمن بالنضج في زمن يدّعي فيه الكثيرون من أبطال الصدفة والرافعات الطائفية أنهم الاكثر نضجا.. كانت الاونيسكو، القاعة الحمراء، تتسع لمحسن ابراهيم، الذي كان اكبر بكثير من عمره وزمنه وقامته، وحملت كلمته الثقيلة بوزن يفوق حشد الطائفيين الذي دسته اللياقة بين الحضور، فحسمت، لمرة جديدة، جوهر المراجعة التي بادر اهل اليسار ومنهم جورج حاوي، الى القيام بها، والقول بأن أخطاءً جسيمة وكبيرة ارتبكت في زمن مضى، وان الاخطاء لا يمكن ان تحل محلها خطايا الذين عادوا على متن الحافلات الطائفية والمذهبية التي تجوب كل شارع وكل طريق في هذا البلد المجنون.. لكن محسن ابراهيم كان غارقا في شعوره بالمسؤولية لا بالذنب، وهو لم يكن يحتاج، مثل الكثيرين من ابناء هذه <<الطائفة>> التي لا يمكن احتسابها في بلد <<الحدود ال18>>، الى القول بأن ما يجري في لبنان اليوم، لا يقود الى شيء اسمه البناء، بل يقود الى شيء واحد اسمه الخراب، وهو لم يترك صفحة الحرب مفتوحة عندما دعا الآخرين، الذين حملوا وبعضهم لا يزال يحمل، مشاريع الجنون نفسه، الى مراجعة والى اعتذار...
لم يكن امرا جميلا على مسامع الضيوف الطائفيين، ان تحضر سيدة، تتزعم حزبا يساريا في قلب اوروبا الماضية نحو ماضيها الاستعماري، تعيد على مسامعهم عبارات مثل الامبريالية والهيمنة والاستعمار، لكن اللحظة التي ينتمي إليها موت حاوي، لم تكن تحتمل أي مراعاة او أي اعتدال من النوع الذي ينتهي بحسب وصفة <<الليبراليين الجدد>> الى القبول بواقع القهر والاحتلال بحجة العجز عن المقاومة، وهي الحجة التي باتت اسما حركيا لمرض أقسى اسمه: عدم القدرة على التضحية!.
وليس صدفة، او هو امر يحتاج الى تدقيق، ان تكون كل الاشادات وكل المزايا وكل العناوين البراقة التي اريد لها ان تحاك حول شخصية الشهيد حاوي، ملتفة حول عنوان واحد هو المقاومة وفلسطين. وكان اهل اليسار يدركون بحس اصلي، وإن خانتهم الذاكرة المثقوبة، بأن المقاومة كانت على الدوام، وسوف تظل، أساسا لبناء الهوية الوطنية، والهوية العربية، والهوية الانسانية، وان ماساة فلسطين سوف تكون الشاخص الذي لا يمكن الهروب منه، ومن حاول وأفلت، بدا هزيلا أمام هيكل الطائفيين البغيض.
كان الاحتفال قابلا للحياة بأبعد مما رسم له. وما حاول خالد حدادة تقديمه كورقة عمل او كبرنامج لمن كانوا رفاق جورج حاوي، عكس مرة جديدة، حدة الانقسام بين <<أهل الفقيد>> الذين يحاولون ان يديروا دفة مركبهم الصغير، المكسّر والتائه في بحر طائفي هائج. لكن رافي ماديان، اعاد عن قصد او عن غير قصد، الاعتبار الى الاشكالية التي رافقت جورج حاوي طيلة حياته، والمتصلة بغياب الصورة غير القابلة للالتباس. وما قاله رافي، وبدا خلافيا، ربما لم يكن فيه الكلام الجميل، ولا فيه الكلام المعبّر عن حقيقة ما كان يصبو إليه الشهيد الراحل، لكنه كان يحمل الاشارة الى الاختلافات العميقة التي يعيشها <<اهل الفقيد>> من الذين لا يعرفون طريقا الى الضوء إلا في بيوت العزاء!.
حضر المهرجان عدد من السياسيين وممثلي الاحزاب والنقابيين وحشد من الحزبيين والمناصرين غصّت بهم القاعة وباحة قصر الاونيسكو. وتقدم الحضور الوزير جان اوغاسبيان ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الوزيران مروان حمادة وطراد حمادة، المحامي انطوان ريشا ممثلا وزير الصناعة بيار الجميل وعدد من النواب والعميد عبد الرحمن شحيتلي ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان والسفير الصيني ليو كزانغوا.
بداية النشيد الوطني، ثم نشيد الحزب الشيوعي، فدقيقة صمت إجلالا لروح الشهيد وشهداء المقاومة الوطنية والاسلامية وشهداء الامة العربية. ثم كانت كلمة ترحيب باسم الحزب الشيوعي وعائلته، ألقاها عريف الاحتفال رياض صوما، الذي قال عن حاوي: <<كان شهابا من الجبل الاشم وشهابا سقط>>.
علي ناصر محمد
استهل كلمات الحفل، الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد الذي قال <<ان حاوي كان القائد السياسي الذي برز على مستوى حركات التحرر الوطني والذي وقف الى جانب الشهيد كمال جنبلاط وعدد من القيادات الوطنية اللبنانية البارزة والذي قاد مع رفاقه عملية التحديث والتطوير داخل الحزب لإخراجه من حال الجمود العقائدي مع المحافظة على دوره الوطني والقومي والأممي مما وضع الحزب في طليعة الاحزاب اليسارية وفي قلب عملية الاصلاح وقبل (بيروسترويكا غورباتشوف)>>. وأضاف <<لقد آلمنا اغتيال حاوي كما آلمنا اغتيال باني لبنان الحديث الشهيد رفيق الحريري والصحافي سمير قصير>>. وأشار الى <<وقوف حاوي بوجه الغزو الاسرائيلي للبنان ونضاله من اجل تحرير جنوبه ومن اجل وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني>>.
بن بلا
ثم تلا صوما كلمة الرئيس الجزائري الاسبق أحمد بن بلا، لتعذر حضوره بسبب وضعه الصحي. وقال <<عرفت جورج حاوي عن بعد، ثم عرفته بعد ذلك حق المعرفة، استمعت إليه، وتحاورت معه، واقتربنا حتى بتنا اصدقاء. كانت فيه صفات القيادي اليساري التي نفتقدها في وطننا العربي اليوم: الانفتاح، احترام الرأي الاخر، الايمان بالديموقراطية طريقاً للتغيير، التمسك بالعدالة الاجتماعية لبناء الانسان الجديد، والشجاعة في ممارسة النقد الذاتي. كان جورج حاوي ابن حركة التحرر الوطني، لم يتخلّ يوما عن مبادئها في الحرية والعدالة والمساواة، خفق قلبه دائما لمواقع الوجع الانساني، في الجزائر وفي فيتنام، وفي فلسطين وفي لبنان وفي اماكن اخرى كثيرة في عالمنا العربي وفي العالم الاوسع. وما قدمه للقضية الفلسطينية، وهو ابن جبل لبنان، إنما يشكل دليلا على وعيه المتقدم بالعلاقة الجدلية بين البلدين. كان إيمانه العميق بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، هو حبل الوريد الذي يجمع بين لبنان وفلسطين ومواقع اخرى في عالمنا، فكان مع المقاومة الفلسطينية بالمقدار ذاته الذي كان مع المقاومة اللبنانية، كان جورج حاوي قائدا وطنيا بامتياز، كان مخلصا لفكرة لبنان الديموقراطي التعددي الحر المستقل الموحد بكل طوائفه وبكل مكونات شعبه السياسية والاجتماعية، وكانت الديموقراطية فيه هي اللحمة التي تجمع بين أبنائه>>.
كلمة الحص
وألقى امير حموي كلمة الرئيس سليم الحص، وقال <<قد تختلف مع جورج حاوي في الرأي أو المعتقد، ولكنك لا تستطيع إلاّ أن تحترمه. كان دوماً أميناً للمبادئ والمعتقدات التي نشأ وترعرع عليها، وفيّاً للخط الوطني الذي اختاره لنفسه، فلم يحد عنه قيد أنملة طوال حياته، وكان صادقاً مع نفسه ومع الناس قولاً وعملاً. في حقبة الحرب والانقسام والشرذمة كان داعية حوار، وكان يوظّف علاقاته الواسعة وصداقاته المتشعّبة في تنشيط خطوط التواصل بين المتنابذين والمتقاتلين، وإنما من موقعه الوطني المتميّز، وكان رحمه الله من أصحاب الرؤية الوطنية الواضحة التي لم يتوان يوماً عن بذل الغالي والرخيص في سبيل تحقيقها. كانت الوحدة الوطنية رائده، فلبنان في نظره يكون واحداً أو لا يكون. لذا كان يؤمن بأن صون الوحدة الوطنية هو صون للبنان الوطن. وليس ما يضمن الوحدة الوطنية إلا دولة قادرة وعادلة، دولة القانون والمؤسسات. وغياب مثل هذه الدولة يفتح الأبواب مشرّعة أمام حالات الظلم والغبن والإجحاف، وبالتالي أمام تفرّق المجتمع شرائح وطبقات لا بل وطوائف. لو كان في لبنان دولة قادرة وعادلة لما كان ثمة متّسع للطائفية، والطائفية والفساد آفة لبنان الأولى. وقد أظهرت التجارب أن الطائفية والفساد وجهان لمسألة واحدة. فالطائفية هي درع الفساد، من حيث إن الفاسد المفسد في بلدنا يتّقي المساءلة والمحاسبة محتمياً بالطائفية. فإذا ما طاولت يد المساءلة والمحاسبة أحد رموز الفساد استطاع أن يصوّر أن طائفته تتعرض للملاحقة>>. اضاف: السواد الأعظم من السياسيين في لبنان طائفيون، وليس بينهم من يَقرّ بطائفيته. كلهم يدّعي الوطنية، والوطنية هي نقيض الطائفية، فالوطنية هي الولاء للوطن، أما الطائفية فهي الولاء للطائفة. والطائفي يُعرف بسلوكه لا بخطابه. ما ذُكر جورج حاوي يوماً إلا واقترن اسمه بصفة المناضل الوطني. كان طوال حياته أبعد الناس عن الطائفية. ولاؤه المطلق لوطنه وأمّته. هكذا كان في رفقته الطويلة ورموز الوطنية في لبنان من مثل كمال جنبلاط، وهكذا كان خلال الحرب اللبنانية القذرة، التي سرعان ما فرزت الناس طائفيا، فكان جورج من القلّة بين قياديي تلك المرحلة الذين لم تدنّسهم الطائفية من قريب أو بعيد. وهكذا ظل بعد أن نأى بنفسه عن النشاط السياسي حتى استشهاده. كان جورج شيوعيا، وكان رمزاً للشيوعية في هذا البلد لمدة طويلة من الزمن. والحزب الشيوعي من الأحزاب القليلة جداً التي تُعتبر لا طائفية لا بل تقول بالعلمانية. فباستثناء هذا الحزب ومعه الحزب القومي الاجتماعي تكاد تكون كل الأحزاب والتكتلات واللقاءات السياسية ذات طابع طائفي أوحد أو غالب. شتّان بين الدين والطائفية. الدين رسالة والطائفية عصبية. لذا فالأديان تجمع، أما الطائفية فتفرّق. الدين يجمع الناس على الدعوة إلى المحبة والرحمة والصدق والتآخي. أما الطائفية فهي عصبية والعصبيات تتصادم في محاولة لإلغاء إحداها الأخرى. الوطني هو الذي يتمسّك بالدين ويتبرأ من الطائفية. ليس في الدنيا لعبة بلا قواعد، اللهم إلاّ اللعبة السياسية في لبنان. فهي لعبة بلا قواعد. وكان ذلك بفعل الطائفية والفساد. حتى بتنا نحسد الغاب على شريعته>>.
زكي
ثم ألقى عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي، كلمة نقل خلالها <<تحيات ومشاعر الشعب والسلطة الفلسطينية الى اسرة الشهيد حاوي وحزبه>>. وقال <<ان العلاقة التي تربطنا بهذا الحزب المناضل رغم الفارق الايديولوجي كانت وما زالت موقع رهان كلينا، انها علاقة نضالية ذات عرى قوية نسعى لتطويرها. كان رحمه الله يمتلك شجاعة الموقف وسداد الرأي والتوازن في اعتى العواصف وهذا ما يبقيه في ذاكرة المناضلين والمعارف والاصدقاء وكان حال لسانهم يقول ان رحل جورج جسدا فسيبقى مغروسا في الذاكرة والوجدان. ولعل رحيله في هذا الظرف الاستثنائي في حياة لبنان والمنطقة يحدث الصحوة القادرة على وقف مسلسل الدم الذي بلغ ذروته باغتيال دولة الرئيس الشيخ رفيق الحريري ورفاقه والشهيد سمير قصير وعدد من خيرة اللبنانيين الى جانب انفجارات ومحاولات فشلت في تحقيق أهدافها، كل ذلك انتقاما من حالة الإجماع اللبناني الرسمي الشعبي على تحرير الجنوب وانغماس كل القوى الحية في أتون المقاومة التي كانت محل اهتمام شرفاء في الساحة العربية والدولية فانتصرت المقاومة وفرضت الهزيمة على اسطورة تفوق جيش الاحتلال الاسرائيلي امام ضربات المقاومة وتوّجت بيروت ملحمة الانتصار في زمن الهبوط العربي. انه انتصار لبناني مذهل وكعادة الاعداء ان يعملوا على تخريب القلعة من داخلها في محاولة يائسة للعودة بلبنان الى الوراء وفصله عن محيطه العربي وإسدال الستار على انتصار المقاومة وبروز ظاهرة <<حزب الله>> وضرب عوامل الاجماع اللبناني والعودة بالامور الى الصفر، وهنا ادعو باسم فلسطين الاخوة في لبنان الى الانخراط في جبهة الوعي الجماعي وهي كفيلة بكشف المؤامرة وأبعادها والتأكيد على المصالح العليا للبنان الشقيق ومستقبله ومكانته القومية والدولية>>.
باريفا
وأكدت الامينة العامة للحزب الشيوعي اليوناني اوليغابا باريفا <<ان خسارة الرفيق جورج حاوي تشكل تضحية اخرى لفاتورة الدم الغالية التي يدفعها الحزب الشيوعي اللبناني في نضاله ضد الامبربالية ومن اجل استقلال لبنان وحق الشعب اللبناني بأن يقرر مستقلا حاضر ومستقبل بلده>>. وطالبت <<بضرورة التغيير السياسي الجذري، وأيضا تحرير آخر شبر من الاراضي اللبنانية مزارع شبعا في جنوب لبنان ومعارضة عزل لبنان عن محيطه العربي وعن المقاومة التي تخوضها بعض الحكومات العربية مثل الحكومة السورية ضد سياسة الولايات المتحدة الاميركية وسياسة القوى الزعامية في الاتحاد الاوروبي>>.
رعد
ثم ألقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كلمة الامين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله، فقال <<جورج حاوي عنوان مشرف لرؤية فكرية سياسية شاملة استحال في إطارها الى رمز كبير لتلازم النضال الوطني مع النضال القومي في مرحلة سعى فيها الاجنبي كي تصبح امتنا بلا قضية فكان الموقف حاسما عبر حزبه المناضل ومؤكدا ان فلسطين هي قضية الامة المركزية وأن الصراع محوره الهوية والعروبة لا تنهض بغير الديموقراطية، وأعدى أعداء التقدم انظمة استبداد رجعية وطائفية سياسية بغيضة وايديولوجيا محنطة تستخدم المقدس تلفيقا لتوقف عجلات التاريخ او لتبرر ظلم وفساد المتسلطين او لتجهض روح الثورة والتغيير>>.
اضاف: لبنان حسب ما رآه جورج حاوي بعد الطائف كان امام احد احتمالات ثلاثة: إما ان يراوح مكانه بمعنى ان يعيد انتاج نظام مأزوم او ان يستبدل هيمنة طائفية بأخرى، او ان تنطلق الجهود لبناء وطن العدالة والمساواة عبر وضع آلية منهجية لإلغاء الطائفية السياسية.
في ذكرى اربعين هذا المناضل الوطني الكبير الذي لم يعرف معنى للملل او السأم او الاحباط او الكسل، نستلهم من حيويته ما يمكن ان نؤكد على التزامه في هذا المفصل التاريخي الدقيق.
أولا: الإصرار على التمسك بخيار المقاومة خيارا وحيدا لمواجهة العدوانية الصهيونية التي تهدد الامن والاستقرار في لبنان والمنطقة، ولتحرير أرضنا وأسرانا من الاحتلال الصهيوني، ولضمان حقنا في ممارسة السيادة الكاملة واستثمار كل مواردنا.
ثانيا: الحرص على التماسك الوطني لمواجهة الضغوط التي تستهدف هوية لبنان ودوره وموقعه السياسي الرافض لسياسات الإخضاع والهيمنة الاميركية المتصهينة.
ثالثا: الانطلاق بالحوار الوطني الشامل من منصة اتفاق الطائف نحو مصالحة حقيقية تستند الى تموضع صريح وتحديد واضح لمواقع القوى والتزاماتها الوطنية غير الملتبسة حتى لا تتحول الدعوات المفتوحة للحوار والمصالحة الى حفلات تكاذب جديد او تكون نوعا من الفولكلور الرتيب.
رابعا: الابتعاد عن كل ما يمكن ان يؤدي الى تفخيخ ساحتنا وتسعير الاحتقان فيها والكف عن استسهال مخاطر التعامل مع العدو الصهيوني وعن المطالبة بالعفو عن العملاء الذين ارتكبوا الجنايات بحق اللبنانيين وبحق الوطن.
خامسا: السعي الجاد الى تصويب العلاقات اللبنانية السورية وفقا لما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وخصوصا في مجال التكامل الاقتصادي كما في مجال التصدي وفق برنامج منسق للعدوانية الاسرائيلية وللاستهدافات الاجنبية التي تريد السيطرة وفرض الوصاية على المنطقة.
ختاما: لا بد من الاشارة الى ان قاتل جورج حاوي استهدف ان يدفعنا للمراوحة داخل ازمتنا الوطنية حتى لا نبادر الى حيث يمكن ان نبصر نور الخروج من المحنة.
نيفر
ثم ألقى عضو اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعي الفرنسي جان شارل نيفر، كلمة الامينة العامة للحزب ماري جورج بوفيه، التي تناولت جوانب شخصية في الصداقة مع حاوي. وقال <<ان الحديث عن جورج حاوي هو بكل تأكيد حديث عن لبنان، عن ماضيه، عن أزماته وعن التهديدات التي تحدق بحاضره ومستقبله. كان جورج شخصية مميزة وفارقة في بلدكم وأبعد من ذلك كل العالم العربي. وليس من المبالغة القول انه ترك بصماته في النقاش السياسي اللبناني وطبعه بطابعه، مساهما في إعطاء حزبكم دورا وطنيا ومن ثم تقدميا وكذلك دورا إقليميا>>.
العريضي
والقى وزير الاعلام غازي العريضي كلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقال <<إن وليد جنبلاط ليس بينكم الآن لأسباب تعرفونها تماما، يعتذر عن عدم الحضور، يحيي عائلة الشهيد الكبير، يحيي حزب الشهيد الكبير وكل رفاقه في اي موقع كانوا مؤكدا ان ما جمع بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني سيبقى موضع امانة ووفاء مهما تباينت افكار او اختلفت مواقف لأن المسيرة واحدة والاهداف واحدة، لذلك لن اطيل بل اكتفي بالتوقف عند بعض العناوين:
الحرية اولا: جورج حاوي كان احد رموز الحرية في لبنان والحرية التي آمنا بها وناضلنا معا من أجلها دفاعا عن حرية المعتقد والايمان والتفكير والتعبير في اطار نضال ديموقراطي، ونصر على ان يبقى لبنان موقع الحرية الاولى المتقدم في هذه المنطقة والذي تقتدي به امم وشعوب ودول، وعندما نتحدث عن الحرية نتحدث عنها في اطارها الواسع الكامل الشامل: حرية العمل النقابي وحرية الاساتذة والمثقفين والمعلمين والطلاب والجامعيين، حرية التعبير بالكلمة الحرة في كل وسائل الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع، وحرية التظاهر وحرية التعبير بكل الاشكال عن آراء كل الفرقاء اللبنانيين ليبقى لبنان واحة حرية وديموقراطية صحيحة. هذه الحرية التي ناضلنا من اجلها، ان نحرر الانسان اللبناني من كل اشكال العبودية وقيود الاستغلال، تبقى عنوانا بالنسبة إلينا، وتشاء الصدف ونحن نحيي ذكرى المناضل الكبير جورج حاوي ان نلتقي في 7 آب، ذكرى التعرض للحرية وللديموقراطية وللشباب اللبناني الذي عمل من اجله جورج حاوي كان دائما مناضلا من اجل حريته، حرية حركته وإفساح المجال امامه للتعبير عن قناعاته. نحيي اليوم الذين انتفضوا في ذلك اليوم الكبير من اجل الحرية ومن اجل المصالحة ودفاعا عن الوحدة الوطنية اللبنانية، ونقول اذا كان البعض يريد ان يتخلى بشكل او بآخر عن آلام وآمال الشباب الذي تعرض في تلك الفترة للقمع ويزعجه انتقاد الأجهزة، فإننا من باب تصحيح مسار وتصويب مسيرة نصر على معالجة كل تلك الاخطاء والخطايا التي ارتكبت، ونلفت النظر ايضا الى انه الى جانب هذا الكلام، ما يعلن وما يقال من مواقف إنما يهدف الى نكء جراح والى تخريب مصالحة. ان ذلك لا يخدم لبنان ولا يخدم امنه ووفاقه واستقراره واستمراره في خياره الديموقراطي. ولذلك ندعو في هذا الوقت بالذات الى الاسراع في انجاز التعيينات المنتظرة على مستوى المؤسسات الامنية اولا وعلى مستوى كل المؤسسات لكي يمسك المعنيون في هذه السلطة اليوم بعد الانتخابات النيابية بزمام الامور ولكي نمنع تكرار الاغتيالات والتفجيرات التي طالت مؤخرا الشهيد الكبير الذي يجمعنا اليوم، جورج حاوي.
أما فلسطين التي كان جورج شهيدها بامتياز بعد ان كان مناضلا على مدى عقود من الزمن من اجل حريتها ومن اجل حقها في النضال والمقاومة وصولا الى حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة حرة على ارضها، ما نراه اليوم في فلسطين اذا كان يشكل بادرة إنجازات وانتصارات للشعب الفلسطيني في الانسحاب من بعض المواقع، فإننا لا نزال مقتنعين بأن الطريق لا يزال في بدايته، وهذه ليست نهاية المطاف وليست نهاية الحل بل طريق محفوفة بكثير من المخاطر لأن نوايا الاسرائيليين ليست نوايا بريئة على الاطلاق. اما في لبنان وفي ظل ما يحكى وما يقال وما يعلن من مواقف وما يتخذ من إجراءات من وقت لآخر على ابواب المخيمات الفلسطينية فإننا نقول للإخوة الفلسطينيين: كنا معكم وسنبقى معكم ولكم ولقضيتكم اوفياء، نتعاون معكم من اجل مزيد من حقوق مدنية انسانية هي حقوق مشروعة لكم، ونريد في الوقت ذاته ان يكون حوار جدي بيننا وبينكم جميعا في مختلف المواقع وعلى مستوى كل مراكز المسؤولية من اجل ايجاد حلول للمشاكل المطروحة في اقرب وقت ممكن كي لا يستغل احد او يتلطى احد وراء قضية من هنا او قضية من هناك، او تصريح او معلومة من هنا او هناك، او تنظيم من هنا او هناك لكي يعيد انتاج نقاش حول تأريخ الحرب اللبنانية من منظار معين فيسيء مجددا الى الوحدة الوطنية اللبنانية والى المصالحة والى الوفاق الذي نتطلع إليه بين اللبنانيين وبينهم وبين الاخوة الفلسطينيين.
أما المقاومة، فالحديث عنها هو حديث عن جورج حاوي، والحديث عن جورج حاوي هو حديث عن المقاومة. نعم جورج حاوي هو المقاوم الاول وجورج حاوي هو المقاومة بكل ما للكلمة من معنى، وهو الذي اراد رمزية معينة في وقفة وفاء لم تكن مستغربة مع عدد من رفاقه في الحركة الوطنية اللبنانية على رأسهم المناضل الوطني محسن ابراهيم، اراد ان يطلق بيان المقاومة ونداء المقاومة من منزل شهيد المقاومة ايضا كمال جنبلاط. هذه المقاومة الوطنية التي انطلقت قبل اجتياح 1982 بفترات طويلة عندما قاوم الجنوبيون الارهاب الاسرائيلي، ثم عندما تأسست بشكل منظم بعد الاجتياح عام 1982، ثم تطور عملها وقدم الحزب الشيوعي اللبناني عددا كبيرا من الشهداء نتوجه إليهم باسمى آيات التقدير والتحية والاكبار والاحترام، وتطورت لكي تصبح مقاومة شاملة عززتها المقاومة الاسلامية بتحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي. هذه المقاومة بكل فصائلها، بكل فئاتها، بكل محطاتها، بكل شهدائها وجرحاها، بكل المناضلين الذين لا يزالون اليوم يقفون حماة على الحدود لكرامة لبنان ولوحدة لبنان، تستحق كل احتضان وكل حماية. وليس في مصلحة لبنان ووحدته ومقاومته وخيارات لبنان، والمقاومة اول الخيارات، والمقاومة لا تستفيد والوحدة الوطنية لا تصان بمثل تصريحات من هنا وهناك لا تميز في الواقع وفي المضمون وفي النتيجة بغض النظر عن الاسلوب في التعبير او في إلقاء الكلمات بين مناضل وبين مقاوم وبين عميل، بين اسير شريف مثل سمير القنطار وبعض رفاقه والاسرى الذين تحرروا وبين الذين كانوا الى جانب الاحتلال ولا يزالون اليوم يقاومون في صفوفه ضد الفلسطينيين وضد اخوانهم اللبنانيين.
وختم قائلا : لو كان جورج حاوي حيا اليوم لكنا رأيناه وهو المحرك الدائم والمبادر الدائم، يتحرك من العبودية الى المصنع يخترق كل الحواجز وكل الطرقات، يرفع الاصوات والنداءات ويطلق البيانات والدعوات من اجل علاقات لبنانية سورية سليمة صحية مميزة، يقول عبدوا طريق العبودية، وسّعوها، افتحوها دون اسباب لوجستية تؤخر وتعيق دخول شاحنات، وافتحوا طريق المصنع وان يتوسع اكثر فأكثر لتبقى العلاقات اللبنانية السورية مصنع إنجازات لا موضع اهتزازات. هكذا يحمى لبنان، هكذا تحمى العلاقات اللبنانية السورية>>.
نقد

ثم تلا صوما رسالة وجدانية مقتضبة من الامين العام للحزب الشيوعي السوداني ابراهيم نقد، الذي تعذر حضوره بسبب وفاة نائب الرئيس السوداني جون غارنغ.
إبراهيم
بعد ذلك، تحدث الامين العام لمنظمة العمل الشيوعي محسن ابراهيم. (نص الكلمة في الصفحة الخامسة).
نسيب لحود
ثم ألقى رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق نسيب لحود كلمة جاء فيها: <<لا شك في ان الكبير الذي نلتقي لتكريمه اليوم لا يختصر بقضية واحدة ولا بحقبة واحدة ولا برقعة جغرافية واحدة. فهذا الجبلي الصلب المتحدر من أعالي المتن، العنيد المرن في آن، المصارع المحاور في آن، هذا الجبلي الصلب قد فاض على كل لبنان، وملأ ساحاته الصاخبة، ما يقرب نصف قرن من الصراع والنقاش والحيوية، لا بل فاض عن لبنان الى فلسطين، ودنيا العرب أجمعين، والى كل بقاع الارض حيث هناك قضية عادلة تستصرخ الحق للإنسان>>.
اضاف: <<ما من احد يمكن ان يختصر جورج حاوي ومسيرته الطويلة الحافلة، لذلك فإن حديثي سيقتصر على جورج الذي عرفت في السنوات الاخيرة، حيث ترسخت علاقتنا وتوطدت صداقتنا، فوجدنا أنفسنا رفاق مسيرة واحدة، مسيرة حماية الحرية وبناء الديموقراطية وتصفية ذيول الحرب وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة السيادة اللبنانية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية>>.
وتابع: <<فضيلة جورج حاوي، القائد المناضل الشيوعي الذي استحوذته، منذ صباه، قضية العمال والفلاحين والفقراء، من كل لون ودين، ومن ثم قضية فلسطين، ومن ثم مقارعة الاحتلال الاسرائيلي انطلاقا من بيروت، اول عاصمة عربية تسقط تحت الاحتلال وأبعد نقطة جغرافية تتوغل فيها اسرائيل، فضيلة جورج الذي عرفت، انه ادرك باكرا، كم قوية هي العلاقة بين التحرر الوطني وحرية الانسان، وبين مقاومة الاحتلال وتعزيز الديموقراطية، وبين التصدي للنفوذ الخارجي واحترام حقوق الانسان. فضيلة جورج حاوي ايضا انه ادرك باكرا كم قوية هي العلاقة بين كل هذه القضايا وقضية الوحدة الوطنية والوفاق الوطني، خصوصا في بلد متنوع كلبنان>>.
وختم: <<نقول لجورج ان لبنان السيد المستقل لا يمكن أبدا ان يدير الظهر لا لسوريا ولا لفلسطين ولا لأي من الاشقاء العرب، بل سيبقى لبنان دائما وأبدا، كما احببت، رائدا للعروبة الحضارية المتصالحة مع نفسها ومع العالم، وشريكا أبيا فاعلا في معركة الحرية والديموقراطية واستعادة الحقوق العربية>>.
إيغليسياس
وألقى كلمة الحزب الشيوعي الكوبي الوزير المفوّض في السفارة الكوبية ادواردو ايغليسياس، تلا فيها رسالة كوبا في ذكرى اربعين جورج حاوي <<ضحية الذين يحاولون إغراق لبنان في حرب اهلية جديدة وتقسيمه>>. وسأل عن <<المستفيدين من عودة الحرب وتفكيك لبنان>>، وقال <<ان الجواب عن ذلك يقربنا اكثر الى معرفة من اغتال حاوي>>.
حدادة
وتوقف الامين العام للحزب الشيوعي د. خالد حدادة، عند محطتين في مسيرة حاوي، <<أولاهما إطلاقه مع محسن ابراهيم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي، والثانية في ذهابه العام 1990 الى الموقع الآخر، الى انطلياس، متحملا مع الحزب سهام الاتهامات بتبديل المواقع، صامدا في وجهها، مقتنعا بما لا يقبل التشكيك، أن المصالحات الفوقية لم تنتج يوما تغييرا في البلد ولن تنتج يوما سلما أهليا>>.
وقال <<نحن في حاجة اليوم الى القول إن عالمنا العربي، المحكوم بأنظمة المبايعة، ملوكا ورؤساء، يسهل للأميركي تنفيذ مشروعه للسيطرة على ثروات المنطقة، مشروعه لتفتيت المنطقة وجعل اسرائيل عملاقها الاوحد، ليحمل لنا الحقد والحرب باسم الحرية كما جعل المستعمرون الاوائل شعار التمدين وسيلة لسيطرتهم على الدول البعيدة. وان البعض يلتبس عليه الامر ويستهويه النضال السهل وشعاراته البراقة، وهو الذي لم يتعود في حياته علاج المركب من الامور بل ابسطها. فإذا ما تعرضت مسيرة النضال الى انتكاسة، يستسهل البعض المضي في المنحى المستتبع ويصبح أي توقف او خروج عنه خطابا خشبيا>>.
وتابع <<باختصار يا أبا انيس، نحن اليوم في حاجة الى صلابة خطابك، والى القول ان المقاومة ممكنة لأهداف المخطط الاميركي الاسرائيلي، وهي ليست ممكنة فقط، بل هي اليوم ضرورة موقفا وثقافة وفكرا، ومقاومة في وجه انظمة القمع والمبايعة على اساس مفهوم جديد للعروبة الديموقراطية، أردته كما أراده فرج الله الحلو وكمال جنبلاط وآلاف الشهداء من شعبنا. نحن اليوم نعيش اجواءً، تغطي ألغام الخطر بقليل من الرماد. فالضغوط الاميركية المتزايدة منذ اغتيال الرئيس الحريري والهادفة الى نقل لبنان الى خانة المشروع الاميركي في المنطقة، حققت بعض النجاحات نتيجة الوضع الهش الذي أوصلنا إليه بالتكافل والتضامن نمط الرعاية السورية السابقة والطبقة السياسية التي حكمت باسمها منذ التسعينيات، والتي لم تتغير بأكثريتها حين تغير الراعي>>.
وقال <<لقد تكررت في الانتخابات الاخيرة نماذج مصغرة ومتفرقة عن انظمة البيعة العربية رغم ادعاء الخلاف معها وحولها، وجرت استثارة كل القيم والمشاعر ما دون الوطنية. ولذلك، نعلن في الحزب الشيوعي اللبناني باسمنا وباسم كل القوى التي آمنت بالتغيير الديموقراطي الحقيقي، عدم إيماننا بالتغيير الذي يدّعون تحقيقه. فالتغيير لا يكون باستبدال الوصايات بل بإلغاء منطق الوصاية وأسس التركيبة اللبنانية التي تستدرج الوصايات، والتغيير لا يكون بتعديل الحصص بل بإلغاء منطق المحاصصة الطائفية. ولذلك، نعلن باسم شجاعة وشهادة جورج حاوي، باسم دماء شهدائنا، باسم آمال الشباب اللبناني وطموحاته، أننا في موقع المعارضة الديموقراطية الهادفة الى بناء لبنان الديموقراطي العلماني العربي، المقاوم لإسرائيل وللهجمة الاميركية، يشكل نموذجا متقدما للعالم العربي لا حقل تجارب لأنظمته القمعية بكل أشكالها. كذلك سنسعى الى مواجهة السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي اوحى البيان الوزاري انها قد تفرض على البلاد والعباد، بفعل استعجال الضغوط الاميركية من اجل لبرلة الاقتصاد اللبناني من دون ضوابط، وتعميق ارتهانه لشروط الصناديق الدولية بما يتناقض ومصالح اللبنانيين في شرائحهم الواسعة>>.
أضاف <<ومن خلال نفس الموقع المعارض وبعد تذكير <<سياديي اللحظة>> بموقف حزبنا الثابت منذ مطلع التسعينيات الداعي الى تصحيح العلاقات اللبنانية السورية، فإننا سنعمل بنفس الجرأة من اجل اعادة بناء هذه العلاقات على اسس صحيحة جوهرها التعامل المبني على السيادة لكلا البلدين، وحيث لقوى المجتمع المدني دور هام في هذا المجال. قضية اخيرة ضرورية في هذا الاطار منها ما له علاقة بضرورة توضيح مصير المعتقلين في سوريا، وأيضا بعد اكتمال العفو عن كل من ساهم في الحرب الاهلية، توضيح مصير المفقودين والمخطوفين من ابناء شعبنا خلال هذه الحرب>>. ورفض المساواة بين من تعامل مع اسرائيل ومن قاومها.

وختم <<ما يقارب الخمسين يوما على استشهاد جورج، وحتى الآن لم نلمس اية جدية في التحقيق. وكل ما رشح عنه يشير إلى عدم الجدية. سنجد انفسنا مضطرين قريبا للمطالبة بإجراءات في حق المقصرين في هذه الاجهزة والمسؤولين السياسيين عنها، وتحديدا في وزارة الداخلية التي نسألها ان توضح للرأي العام اللبناني حدود ثقتها بتحقيقات ال<<أف بي آي>> التي قلنا منذ اليوم الاول، ان دولتها ليست خارج دائرة الاتهام. وفي هذا المجال، نؤكد ايضا دعوتنا الحكومة الى إحالة ملف الاغتيال على المجلس العدلي>>.
مادايان
وختم رافي مادايان الكلمات بإلقاء كلمة اسرة الشهيد. فقال <<ان جورج حاوي كان يفكر ان العلاقة اللبنانية السورية تقوم على أساس الندية والتكافؤ والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وكان يعتبر ان العلاقات الاخوية بين اللبنانيين والسوريين تستوي في جو من الحوار الديموقراطي لا إكراه فيه ولا ضغوط ولا وصاية ولا هيمنة ولا فرض لطبقة سياسية لبنانية تابعة وذليلة وفاسدة، ولا اختصار من خلال قناة الادارة الامنية والمخابرات المشتركة>>. اضاف <<لقد اعتبر حاوي ورفاقه ان الرد على هزيمة الجيوش الرسمية العربية امام اسرائيل هو بتبني استراتيجية العمل الفدائي الفلسطيني ضد الاحتلال. وهكذا، قصد غور الاردن العام 1969 والتقى قادة فتح ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وقائد الجبهة الشعبية جورج حبش وبقية قيادات العمل المسلح الفلسطيني، ثم انشأ <<الحرس الشعبي>> و<<قوات الانصار>> كأطر لالتزام الشيوعيين اللبنانيين نهج النضال ضد الكيان الصهيوني واحتلاله للأراضي العربية. وهذا النهج المقاوم الذي اسسه ابو انيس، الثابت لدى اليساريين اللبنانيين، استمر عبر مراحل امتدت من 1969 حتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وتجلى في ارقى اشكاله من خلال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي انطلقت في 16 ايلول 1982 بعد سقوط بيروت. وبقي جورج حاوي وفيا لتراث النضال المشترك اللبناني الفلسطيني ضد اسرائيل، وبكى ياسر عرفات شهيدا وأبو جهاد وفتحي الشقاقي وابو علي مصطفى والشيخ احمد ياسين والشيخ عبد العزيز الرنتيسي، وكان يؤكد ان الاسلاميين المقاومين ضد اسرائيل هم أقرب أليه من اليساريين الذين لا يقاتلونها>>.
وتابع <<لقد قدر جورج حاوي كثيرا تضحيات المقاومة الاسلامية والتضحيات الشخصية لقائدها السيد حسن نصر الله، والتي أكملت نضال المقاومين الشيوعيين في سبيل تحرير الجنوب وحققت انتصارا تاريخيا بدحر المحتل صيف العام 2000، ولكن أشار حاوي الى خلافه مع <<حزب الله>> حول ضرورة تغيير استراتيجية المقاومة بعد التحرير، وكيفية إبقائها ورقة قوة وطنية يحميها الالتفاف الوطني الاسلامي والمسيحي حولها حتى لا يتحول السلاح الى عبء على <<حزب الله>> وأهل الجنوب ولبنان، وذلك من خلال انخراط المقاومة الاسلامية في إطار الجيش اللبناني والدولة اللبنانية كاحتياط عسكري استراتيجي رادع. ذلك ان حاوي رفض استخدام الجنوب ومزارع شبعا كساحة تكتيكية لتحريك المفاوضات السورية الاسرائيلية او الايرانية الاميركية، وكموقع سياسي لربط النزاع مع اسرائيل وفق 242 و338 المؤدي الى التطبيع حتما وفي ظل غياب خطة عربية مشتركة للمواجهة ومن دون هانوي عربي وفي ظل اختلال ساحة الموازين القوى لمصلحة اسرائيل. وفي مجال ربط النزاع في شبعا اعتبر حاوي ان مستوى العمل المقاوم فيها لا يكفي لتحريرها او لاسترجاع الجولان او اجزاء من فلسطين، بل حذر من مخاطر مفاوضات مقبلة لبنانية اسرائيلية بحجة استرجاع شبعا قد توصل الى التطبيع مع العدو، لأن المنطقة المحتلة تقع حتى الآن في نطاق المعادلة السلمية الدولية: الارض مقابل السلام>>.
اعتراض
وعن واقع الحزب حاليا، قال مادايان <<كان يحز في نفس حاوي أن يرى هذا الحزب الذي احتل الصفوف الامامية للنضالات الجماهيرية خارج مفاعيل انتفاضة الاستقلال، وخارج إطار تحالف 14 آذار، وعلى هامش اللحظة السياسية التاريخية المؤسسة لمرحلة جديدة في البلاد. لقد اختلف في مقاربته مع قيادة الحزب الحالية، ودعا الشيوعيين واليساريين الى المشاركة في تحركات الشباب المعارض في ساحات الحرية من أجل إسقاط الحكم البوليسي والدولة الامنية>>. وسأل <<ألا ينسجم الموقف الرسمي للحزب الشيوعي مع موقف السلطة اللبنانية والسياسية السورية في لبنان؟>>، وهنا اعترض عدد من الحضور على كلامه ورددوا هتافات <<شيوعي شيوعي>> فوقف حدادة مشيرا الى الجمهور بالتزام الهدوء، فيما قال مادايان <<كلنا شيوعيون>>، لكن الهتافات استمرت مع خروج عدد من الحضور من القاعة، وتابع مادايان كلامه فأشار الى ان <<ظلامة ذوي القربى منعت عودة جورج حاوي الى العمل القيادي في حزبه لكن الاخير فضل البقاء مع قواعد حزبه حيث موقع الشرعية الحقيقي>>.

(السفير) 8 آب 2005


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى