كوبا
لبنان

 

  

English Français Español
سفارة > العلاقات الثنائية

 الحزب الشيوعي اقام احتفالاً تأبينياً لحاوي بمشاركة عربية ودولية 
والكلمات شددت على نضاله الوطني في سبيل العدالة والديموقراطية

اقام الحزب الشيوعي اللبناني واسرة الشهيد جورج حاوي احتفالا تأبينيا امس في قصر الاونيسكو، لمناسبة مرور اربعين يوما على اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي شهيد النضال التحرري الوطني والعربي والاممي، بحضور عدد من السياسيين وممثلي الاحزاب والنقابيين وحشد من الحزبيين والمناصرين غصت بهم القاعة وباحة قصر الاونيسكو. 
وحضر الاحتفال الوزير جان اوغاسبيان ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الوزيران مروان حماده وطراد حماده، المحامي انطوان ريشا ممثلا وزير الصناعة بيار الجميل وعدد من النواب والعميد عبد الرحمن شحيتلي ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان والسفير الصيني ليو كزانغوا.
النشيد الوطني ثم نشيد الحزب الشيوعي، فدقيقة صمت اجلالا لروح الشهيد جورج حاوي وشهداء المقاومة الوطنية والاسلامية وشهداء الامة العربية. فكلمة ترحيب باسم الحزب الشيوعي وعائلته القاها عريف الاحتفال رياض صوما، فقال عن حاوي : كان شهابا من الجبل الاشم وشهابا سقط.
الرئيس ناصر محمد
ثم كلمة الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد فقال: ان حاوي كان القائد السياسي الذي برز على مستوى حركات التحرر الوطني والذي وقف الى جانب الشهيد كمال جنبلاط وعدد من القيادات الوطنية اللبنانية البارزة والذي قاد مع رفاقه عملية التحديث والتطوير داخل الحزب لاخراجه من حال الجمود العقائدي مع المحافظة على دوره الوطني والقومي والاممي مما وضع الحزب في طليعة الاحزاب اليسارية وفي قلب عملية الاصلاح وقبل (بيروسترويكا غورباتشوف). 
واضاف: لقدآلمنا اغتيال حاوي كما المنا اغتيال باني لبنان الحديث الشهيد رفيق الحريري والصحافي سمير قصير. 
واشار الى وقوف حاوي بوجه الغزو الاسرائيلي للبنان ونضاله من اجل تحرير جنوبه ومن اجل وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني. 
بن بلا
ثم تلا صوما كلمة الرئيس الجزائري الاسبق احمد بن بلا لتعذر حضوره بسبب وضعه الصحي فقال:عرفت جورج حاوي عن بعد، ثم عرفته بعد ذلك حق المعرفة، استمعت اليه، وتحاروت معه، واقتربنا حتى بتنا اصدقاء. كانت فيه صفات القيادي اليساري التي نفتقدها في وطننا العربي اليوم: الانفتاح، احترام الرأي الاخر، الايمان بالديموقراطية كطريق للتغيير، التمسك بالعدالة الاجتماعية لبناء الانسان الجديد، والشجاعة في ممارسة النقد الذاتي.
كان جورج حاوي ابن حركة التحرر الوطني، لم يتخل يوما عن مبادئها في الحرية والعدالة والمساواة، خفق قلبه دائما لمواقع الوجع الانساني، في الجزائر وفي فيتنام، وفي فلسطين وفي لبنان وفي اماكن اخرى كثيرة في عالمنا العربي وفي العالم الاوسع. 
وماقدمه للقضية الفلسطينية وهو ابن جبل لبنان، انما يشكل دليلا على وعيه المتقدم بالعلاقة الجدلية بين البلدين.
كان ايمانه العميق بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، هو حبل الوريد الذي يجمع بين لبنان وبين فلسطين وبين مواقع اخرى في عالمنا، فكان مع المقاومة الفلسطينية بالمقدار ذاته الذي كان مع المقاومة اللبنانية، كان جورج حاوي قائدا وطنيا بامتياز، كان مخلصا لفكرة لبنان الديموقراطي التعددي الحر المستقل الموحد بكل طوائفه وبكل مكونات شعبه السياسية والاجتماعية وكانت الديموقراطية فيه هي اللحمة التي تجمع بين ابنائه. 
الحص
والقى امير حموي كلمة الرئيس سليم الحص، وقال: قد تختلف مع جورج حاوي في الرأي أو المعتقد، ولكنك لا تستطيع إلاّ أن تحترمه كان دوماً أميناً للمبادئ والمعتقدات التي نشأ وترعرع عليها، وفيّاً للخط الوطني الذي اختاره لنفسه، فلم يحد عنه قيد أنملة طوال حياته، وكان صادقاً مع نفسه ومع الناس قولاً وعملاً. في حقبة الحرب والانقسام والشرذمة كان داعية حوار، وكان يوظّف علاقاته الواسعة وصداقاته المتشعّبة في تنشيط خطوط التواصل بين المتنابذين والمتقاتلين، وإنما من موقعه الوطني المتميّز، وكان رحمه الله من أصحاب الرؤية الوطنية الواضحة التي لم يتوانَ يوماً عن بذل الغالي والرخيص في سبيل تحقيقها. 
كانت الوحدة الوطنية رائده، فلبنان في نظره يكون واحداً أو لا يكون. لذا كان يؤمن بأن صون الوحدة الوطنية هو صون للبنان الوطن. وليس ما يضمن الوحدة الوطنية إلا دولة قادرة وعادلة، دولة القانون والمؤسسات. وغياب مثل هذه الدولة يفتح الأبواب مشرّعة أمام حالات الظلم والغبن والإجحاف، وبالتالي أمام تفرّق المجتمع شرائح وطبقات لا بل وطوائف. 
لو كان في لبنان دولة قادرة وعادلة لما كان ثمة متّسع للطائفية، والطائفية والفساد آفة لبنان الأولى. وقد أظهرت التجارب أن الطائفية والفساد وجهان لمسألة واحدة. فالطائفية هي درع الفساد، من حيث أن الفاسد المفسد في بلدنا يتّقي المساءلة والمحاسبة محتمياً بالطائفية. فإذا ما طاولت يد المساءلة والمحاسبة أحد رموز الفساد استطاع أن يصوّر أن طائفته تتعرض للملاحقة. والطائفية، بما هي تمييز غير مشروع بين أبناء المجتمع الواحد ومطية لتحقيق مأرب ذاتية على كل صعيد وفي كل مجال، إنما هي ضرب من ضروب الفساد، لا بل أخطر ضروب الفساد. 
وباعتبار أن في لبنان ثماني عشرة طائفة معترفاً بها، فقد قلنا سابقاً ونقول اليوم إن الطائفية سيف ذو ثمانية عشر حداً، كيفما ضربت به أثخنت جسم الوطن الصغير بالجراح. وقلنا : كما أن الكاذب لا يعترف بكذبه، لأنه لو فعل لكان صادقاً وهو ليس كذلك، فإن الطائفي لا يعترف بطائفيته، لأنه لو فعل لدان نفسه. السواد الأعظم من السياسيين في لبنان طائفيون، وليس بينهم من يَقرّ بطائفيته. كلهم يدّعي الوطنية، والوطنية هي نقيض الطائفية، فالوطنية هي الولاء للوطن، أما الطائفية فهي الولاء للطائفة. والطائفي يُعرف بسلوكه وليس بخطابه. 
ما ذُكر جورج حاوي يوماً إلا واقترن اسمه بصفة المناضل الوطني. كان طوال حياته أبعد الناس عن الطائفية. ولاؤه المطلق لوطنه وأمّته. هكذا كان في رفقته الطويلة ورموز الوطنية في لبنان من مثل كمال جنبلاط، وهكذا كان خلال الحرب اللبنانية القذرة، التي سرعان ما فرزت الناس طائفياً، فكان جورج من القلّة بين قياديي تلك المرحلة الذين لم تدنّسهم الطائفية من قريب أو بعيد. وهكذا ظل بعد أن نأى بنفسه عن النشاط السياسي حتى استشهاده. 
كان جورج شيوعياً، وكان رمزاً للشيوعية في هذا البلد لمدة طويلة من الزمن. والحزب الشيوعي من الأحزاب القليلة جداً التي تُعتبر لا طائفية لا بل تقول بالعلمانية. فباستثناء هذا الحزب ومعه الحزب القومي الاجتماعي تكاد تكون كل الأحزاب والتكتلات واللقاءات السياسية ذات طابع طائفي أوحد أو غالب.
شتّان بين الدين والطائفية. الدين رسالة والطائفية عصبية. لذا فالأديان تجمع أما الطائفية فتفرّق، الدين يجمع الناس على الدعوة إلى المحبة والرحمة والصدق والتآخي. أما الطائفية فهي عصبية والعصبيات تتصادم في محاولة لإلغاء واحدها الأخرى. الوطني هو الذي يتمسّك بالدين ويتبرأ من الطائفية.
ليس في الدنيا لعبة بلا قواعد. اللهم إلاّ اللعبة السياسية في لبنان. فهي لعبة بلا قواعد. وكان ذلك بفعل الطائفية والفساد. حتى بتنا نحسد الغاب على شريعته. حتى الغاب له شريعة. ففي شريعة الغاب لا يفترس مخلوق أحداً من أبناء جلدته. إنك لا ترى أسداً يفترس أسداً أو ذئباً يفترس ذئباً. وفي شريعة الغاب لا افتراس إلا بدافع الجوع. أما في غاب السياسة في لبنان فلا قواعد ولا ضوابط للافتراس بين السياسيين. وقد كانت الانتخابات النيابية الأخيرة أسطع شاهد على ذلك. 
أما جورج حاوي فقد كان من القلة من السياسيين الذين كان العمل السياسي بالنسبة إليهم بمثابة رسالة. فكان السياسي النبيل، الحصيف، الوفيّ. لو لم يكن جورج ذا شأن لما امتدّت إليه يد الاغتيال الآثمة. فمن لا شأن له لا خطر على حياته. رحم الله جورج حاوي، وأبقى ذكره مصدر إلهام لأجيال مقبلة من السياسيين في لبنان. 
زكي
ثم القى عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي كلمة نقل خلالها: تحيات ومشاعر الشعب والسلطة الفلسطينية الى اسرة وحزب الشهيد حاوي، وقال:ان العلاقة التي تربطنا بهذا الحزب المناضل رغم الفارق الايديولوجي كانت ولا زالت موقع رهان كلينا، انها علاقة نضالية ذات عرى قوية نسعى لتطويرها.
كان رحمه الله يمتلك شجاعة الموقف وسداد الرأي والتوازن في اعتى العواصف وهذا ما يبقيه في ذاكرة المناضلين والمعارف والاصدقاء وكان حال لسانهم يقول ان رحل جورج جسدا سيبقى مغروسا في الذاكرة والوجدان.
ولعل رحيله في هذا الظرف الاستثنائي في حياة لبنان والمنطقة يحدث الصحوة القادرة على وقف مسلسل الدم الذي بلغ ذروته باغتيال دولة الرئيس الشيخ رفيق الحريري ورفاقه والشهيد سمير قصير وعدد من خيرة اللبنانيين الى جانب انفجارات ومحاولات فشلت في تحقيق اهدافها، كل ذلك انتقاما من حالة الاجماع اللبناني الرسمي الشعبي على تحرير الجنوب وانغماس كل القوى الحية في اتون المقاومة التي كانت محل اهتمام شرفاء في الساحة العربية والدولية فانتصرت المقاومة وفرضت الهزيمة على اسطورة تفوق جيش الاحتلال الاسرائيلي امام ضربات المقاومة وتوجت بيروت ملحمة الانتصار في زمن الهبوط العربي. انه انتصار لبناني مذهل وكعادة الاعداء ان يعملوا على تخريب القلعة من داخلها في محاولة يائسة للعودة بلبنان الى الوراء وفصله عن محيطه العربي واسدال الستار على انتصار المقاومة وبروز ظاهرة حزب الله وضرب عوامل الاجماع اللبناني والعودة بالامور الى الصفر، وهنا ادعو باسم فلسطين الاخوة في لبنان الى الانخراط في جبهة الوعي الجماعي وهي كفيلة بكشف المؤامرة وابعادها والتأكيد على المصالح العليا للبنان الشقيق ومستقبله ومكانته القومية والدولية. <C>الشيوعي اليوناني
والقت الامين العام للحزب الشيوعي اليوناني اوليغابا باريفا كلمة اكدت فيها ان خسارة الرفيق جورج حاوي تشكل تضحية اخرى لفاتورة الدم الغالية التي يدفعها الحزب الشيوعي اللبناني في نضاله ضدد الامبربالية ومن اجل استقلال لبنان وحق الشعب اللبناني بان يقرر مستقلا حاضر ومستقبل بلده. وطالبت بضرورة التغيير السياسي الجذري، وايضا تحرير اخر شبر من الاراضي اللبنانية مزارع شبعا في جنوب لبنان ومعارضة عزل لبنان عن محيطه العربي وعن المقاومة التي تخوضها بعض الحكومات العربية مثل الحكومة السورية ضد سياسة الولايات المتحدة الاميركية وسياسة القوى الزعامية في الاتحاد الاوروبي.
النائب رعد
ثم القى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فقال: جورج حاوي عنوان مشرف لرؤية فكرية سياسية شاملة استحال في اطارها الى رمز كبير لتلازم النضال الوطني مع النضال القومي في مرحلة سعى فيها الاجنبي كي تصبح امتنا بلا قضية فكان الموقف حاسما عبر حزبه المناضل ومؤكدا بان فلسطين هي قضية الامة المركزية وان الصراع محوره الهوية والعروبة لا تنهض بغير الديمقراطية، واعدى اعداء التقدم انظمة استبداد رجعية وطائفية سياسية بغيضة واييولوجيا محنطة تستخدم المقدس تلفيقا لتوقف عجلات التاريخ او لتبرر ظلم وفساد المتسلطين او لتجهض روح الثورة والتغيير.
ولان جورج حاوي هو صاحب هذه الرؤية فان الحيوية لم تغادر نضاله والمبادرات كانت تأتي من لدنه باستمرار وكأنه مرصد الافاق البعيدة، واللحظة الراهنة لديه ليست الا جسر عبور للمستقبل لا تستحق الاقامة الطويلة عندها. فالراهن ظلم وقهر واستبداد ورجعية وتخلف واحتلال وتآمر وتسويق للهزيمة والسقوط والاستسلام لكنه ليس مقيما على الاطلاق، فيما المستقبل نتاج نضال دائم وصمود وممانعة ومقاومة وتحد وابداع ومبادرة ونهوض لا ينقطع، ولا ضير ان يكون ثمرة وحوار ومصالحة وفق مقتضيات التماسك الوطني المطلوب لمواجهة محاولات الامساك الاجنبي بالاوطان، وهذا المستقبل ديمومة متجددة باستمرار. 
في مواجهة الاحتلال الموقف مقاومة والتوقيع مرصع في بيان 16 ايلول من العام .1982 وفي الداخل يجب ان تستمر جدلية التغيير بوتائر تختلف بحسب طبيعة المستجد. فوثيقة الوفاق الوطني لم يجد فيها جورج حاوي الا مدخلا لتطوير النظام السياسي سلما دون ان يمثل حلا للمعضلة الاساس في الازمة التي عصفت بلبنان منذ نشأته الى حين تم انجاز الطائف. فلبنان حسب ما رآه جورج حاوي بعد الطائف كان امام احد احتمالات ثلاثة: 
اما ان يراوح مكانه بمعنى ان يعيد انتاج نظام مأزوم او ان يستبدل هيمنة طائفية باخرى، او ان تنطلق الجهود لبناء وطن العدالة والمساواة عبر وضع الية منهجية لالغاء الطائفية السياسية.
في ذكرى اربعين هذا المناضل الوطني الكبير الذي لم يعرف معنى للملل او السأم او الاحباط او الكسل نستلهم من حيويته ما يمكن ان نؤكد على التزامه في هذا المفصل التاريخي الدقيق. اولا: الاصرار على التمسك بخيار المقاومة خيارا وحيدا لمواجهة العدوانية الصهيونية التي تهدد الامن والاستقرار في لبنان والمنطقة، ولتحرير ارضنا واسرانا من الاحتلال الصهيوني، ولضمان حقنا في ممارسة السيادة الكاملة واستثمار كل مواردنا.
ثانيا: الحرص على التماسك الوطني لمواجهة الضغوط التي تستهدف هوية لبنان ودوره وموقعه السياسي الرافض لسياسات الاخضاع والهيمنة الاميركية المتصهينة. 
ثالثا: الانطلاق بالحوار الوطني الشامل من منصة اتفاق الطائف نحو مصالحة حقيقية تستند الى تموضع صريح وتحديد واضح لمواقع القوى والتزاماتها الوطنية غير الملتبسة حتى لا تتحول الدعوات المفتوحة للحوار والمصالحة الى حفلات تكاذب جديد او تكون نوعا من الفولكلور الرتيب.
رابعا: الابتعاد عن كل ما يمكن ان يؤدي الى تفخيخ ساحتنا وتسعير الاحتقان فيها والكف عن استسهال مخاطر التعامل مع العدو الصهيوني وعن المطالبة بالعفو عن العملاء الذين ارتكبوا الجنايات بحق اللبنانيين وبحق الوطن. 
خامسا: السعي الجاد الى تصويب العلاقات اللبنانية-السورية وفقا لما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وخصوصا في مجال التكامل الاقتصادي كما في مجال التصدي وفق برنامج منسق للعدوانية الاسرائيلية وللاستهدافات الاجنبية التي تريد السيطرة وفرض الوصاية على المنطقة. ختاما: لا بد من الاشارة الى ان قاتل جورج حاوي استهدف ان يدفعنا للمراوحة داخل ازمتنا الوطنية حتى لا نبادر الى حيث يمكن ان نبصر نور الخروج من المحنة. تحية لروح صاحب الذكرى وتحية للحزب الشيوعي اللبناني المناضل وتحية لكم جميعا ايها الاصدقاء.
<C>الشيوعي الفرنسي
ثم القى عضو اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعي الفرنسي جان شارل نيفر كلمة الامينة العامة للحزب ماري جورج بوفيه، التي تناولت جوانب شخصية في الصداقة مع حاوي، وقال: ان الحديث عن جورج حاوي هو بكل تأكيد حديث عن لبنان، عن ماضيه، عن ازماته وعن التهديدات التي تحدق بحاضره ومستقبله. كان جورج شخصية مميزة وفارقة في بلدكم وابعد من ذلك كل العالم العربي. وليس من المبالغة القول انه ترك بصماته في النقاش السياسي اللبناني وطبعه بطابعه، مساهما في اعطاء حزبكم دورا وطنيا ومن ثم تقدميا وكذلك دورا اقليميا. 
اضاف: لقد دفع جورج حاوي، هذه الشخصية الكبيرة والقوية والفذة في عالم السياسة، حياته ثمنا للحسابات الحقيرة والمجرمة لاولئك الذين يسعون الى ضرب الاستقرار في لبنان، والى منعه ومنع شعبه الصديق لفرنسا من ان يختار بنفسه وبكامل سيادته، مساره الديموقراطي في سبيل لبنان علماني وغير طائفي، لبنان المقاومة والاستقلال في مواجهة كل الضغوط الخارجية وكل التدخلات، سواء اتت من جانب سوريا او اسرائيل او الولايات المتحدة الاميركية او فرنسا. 
العريضي
ثم القى وزير الاعلام غازي العريضي كلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقال:
ايها الحفل الكريم، الحديث عن الشهيد الكبير جورج حاوي لا يختصر بكلمة في مناسبة، فكيف اذا كانت الكلمة كلمة حزب كمال جنبلاط الذي كان جورج حاوي احد ابرز الرجال الذين رافقوه وعاصروه، وكانوا الى جانبه في اصعب المراحل والمحطات والتجارب في تأسيس جبهات وعلاقات بين القوى الوطنية والتقدمية اللبنانية، وكثرت التجارب وصولا الى اطلاق الحركة الوطنية اللبنانية. كيف اذا كانت الكلمة كلمة وليد جنبلاط الذي كان جورج حاوي ايضا وفي اصعب المراحل رفيقا مشتركا في درب واحدة دفاعا عن لبنان ووحدته وانتمائه العربي وحرية شعبه ومن اجل التقدم الاجتماعي فيه والتغيير الديموقراطي. 
وليد جنبلاط الذي كاد يخسر منذ اشهر رفيقا من رفاق دربه مروان حماده ثم خسر رفيقا كبيرا وشهيدا كبيرا كان شهيد لبنان ووحدته الوطنية ومقاومته وانمائه واعماره عنيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه النائب باسل فليحان، ثم خسر رفيقا في الفكر والسياسة والكلمة الحرة هو سمير قصير، ليخسر لاحقا جورج حاوي الرفيق الوفي والمخلص الذي كان احد عناوين واعمدة النضال الوطني العربي التحرري في لبنان. 
وليد جنبلاط ليس بينكم الان لاسباب تعرفونها تماما، يعتذر عن عدم الحضور يحيي عائلة الشهيد الكبير، يحيي حزب الشهيد الكبير وكل رفاقه في اي موقع كانوا مؤكدا ان ما جمع بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني سيبقى موضع امانة ووفاء مهما تباينت افكار او اختلفت مواقف لان المسيرة واحدة والاهداف واحدة، لذلك لن اطيل بل اكتفي بالتوقف عند بعض العناوين: 
الحرية اولا: جورج حاوي كان احد رموز الحرية في لبنان والحرية التي آمن بها وناضلنا معا من اجلها دفاعا عن حرية المعتقد والايمان والتفكير والتعبير في اطار نضال ديموقراطي، ونصر على ان يبقى لبنان موقع الحرية الاولى المتقدم في هذه المنطقة والذي تقتدي به امم وشعوب ودول، وعندما نتحدث عن الحرية نتحدث عنها في اطارها الواسع الكامل الشامل: حرية العمل النقابي وحرية الاساتذة والمثقفين والمعلمين والطلاب والجامعيين، حرية التعبير بالكلمة الحرة في كل وسائل الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع، وحرية التظاهر وحرية التعبير بكل الاشكال عن اراء كل الفرقاء اللبنانيين ليبقى لبنان واحة حرية وديموقراطية صحيحة. 
ولذلك ندعو في هذا الوقت بالذات الى الاسراع في انجاز التعيينات المنتظرة على مستوى المؤسسات الامنية اولا وعلى مستوى كل المؤسسات لكي يمسك المعنيون في هذه السلطة اليوم بعد الانتخابات النيابية بزمام الامور ولكي نمنع تكرار الاغتيالات والتفجيرات التي طالت مؤخرا الشهيد الكبير الذي يجمعنا اليوم، جورج حاوي. 
اما المقاومة، فالحديث عنها هو حديث عن جورج حاوي، والحديث عن جورج حاوي هو حديث عن المقاومة. نعم جورج حاوي هو المقاوم الاول وجورج حاوي هو المقاومة بكل ما للكلمة من معنى، وهو الذي اراد رمزية معينة في وقفة وفاء لم تكن مستغربة مع عدد من رفاقه في الحركة الوطنية اللبنانية على رأسهم المناضل الوطني محسن ابراهيم، اراد ان يطلق بيان المقاومة ونداء المقاومة من منزل شهيد المقاومة ايضا كمال جنبلاط. هذه المقاومة الوطنية التي انطلقت قبل اجتياح 1982 بفترات طويلة عندما قاوم الجنوبيون الارهاب الاسرائيلي، ثم عندما تأسست بشكل منظم بعد الاجتياح عام 1982، ثم تطور عملها وقدم الحزب الشيوعي اللبناني عددا كبيرا من الشهداء نتوجه اليهم باسمى آيات التقدير والتحية والاكبار والاحترام، وتطورت لكي تصبح مقاومة شاملة عززتها المقاومة الاسلامية بتحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي. هذه المقاومة بكل فصائلها، بكل فئاتها، بكل محطاتها، بكل شهدائها وجرحاها، بكل المناضلين الذين لا يزالون اليوم يقفون حماة على الحدود لكرامة لبنان ولوحدة لبنان، تستحق كل احتضان وكل حماية. وليس في مصلحة لبنان ووحدته ومقاومته وخيارات لبنان، والمقاومة اول الخيارات، والمقاومة لا تستفيد والوحدة الوطنية لا تصان بمثل تصريحات من هنا وهناك لا تميز في الواقع وفي المضمون وفي النتيجة بغض النظر عن الاسلوب في التعبير او في القاء الكلمات بين مناضل وبين مقاوم وبين عميل، بين اسير شريف مثل سمير القنطار وبعض رفاقه والاسرى الذين تحرروا وبين الذين كانوا الى جانب الاحتلال ولا يزالون اليوم يقاومون في صفوفه ضد الفلسطينيين وضد اخوانهم اللبنانيين. 
نقطة اخيرة، جورج حاوي كان لبنانيا وسوريا وعربيا وانسانيا وكان احد الرجال الذين سعوا الى علاقات لبنانية سورية مميزة قائمة على تكامل بين البلدين وعلى تعاون بين مؤسسات البلدين الشقيقين. لو كان جورج حاوي حيا اليوم لكنا رأيناه وهو المحرك الدائم والمبادر الدائم، يتحرك من العبودية الى المصنع يخترق كل الحواجز وكل الطرقات، يرفع الاصوات والنداءات ويطلق البيانات والدعوات من اجل علاقات لبنانية - سورية سليمة صحية مميزة، يقول عبدوا طريق العبودية، وسعوها افتحوها دون اسباب لوجستية تؤخر وتعيق دخول شاحنات، وافتحوا طريق المصنع وان يتوسع اكثر فاكثر لتبقى العلاقات اللبنانية - السورية مصنع انجازات لا موضع اهتزازات. هكذا يحمى لبنان، هكذا تحمى العلاقات اللبنانية - السورية. تحية من الحزب التقدمي الاشتراكي، تحية من وليد جنبلاط الى الشيوعيين اللبنانيين الى عائلة الشهيد وحزبه ورفاقه والمجد والخلود لك يا جورج ولكل رفاقك. 
الشيوعي السوداني
ثم تلا صوما رسالة وجدانية مقتضبة من الامين العام للحزب الشيوعي السوداني ابراهيم نقد، الذي تعذر حضوره بسبب وفاة نائب الرئيس السوداني جون غارنغ.
ابراهيم 
بعد ذلك، تحدث الامين العام لمنظمة العمل الشيوعي محسن ابراهيم فقال: قبل ثمانية وعشرين عاما وقفت، في هذه القاعة بالذات، متحدثا باسم المجلس السياسي المركزي للحركة الوطنية اللبنانية في اليوم الاربعين لاستشهاد قائدنا ورئيسنا وفخر تاريخنا الديموقراطي، شهيدنا الاكبر كمال جنبلاط. ومنذ ذلك اليوم وانا وجورج حاوي لا ندري من منا يمكن ان يسبق الاخر شهيدا على كثرة ما مر بنا من ايام حوالك. وها هو يسبقني، كعادته عندما يتعلق الامر بالتسامح في حساب المجازفات. وها انا واقف اليوم بينكم وقفة تأبين حارقة لرفيق الدرب الاعز، وصديق العمر الاقرب، وزميل الشدائد في كل موقعة وفي كل زمان ومكان. لا يستقيم تكريم شهيدنا الذي نجتمع اليوم في اربعينيته الا باعادته وبالعودة معه الى الزمن التأسيسي الاول للمسيرة النضالية الطويلة لهذا القائد الشيوعي الشجاع. انه زمن المخاض الكبير والعسير في حركة التحرر العربية على امتداد ستينات القرن الماضي والنصف الاول من سبعينياته. 
اضاف: امام علمنة في اليسار التقدمي الاشتراكي راحت تشتد وضوحا وتتعمق حسما اكثر من اي وقت مضى. وكنا امام تعريب لليسار الشيوعي اللبناني - الاممي فريد في بابه على امتداد المنطقة كلها. ثم كنا امام لبننة لليسار القومي العربي في لبنان احدثت فتحا جديدا في ارساء نقطة التقاطع والتوازن بين الوطني والقومي، ضمن خريطة عربية كانت الوانها وشواخص حدودها تتبدل على غير انقطاع، وهو ما نشأت في امتداده منظمة العمل الشيوعي في لبنان مطلع السبعينيات. 
وتابع: ومن التجديد في الحزب الشيوعي اللبناني، الى الدور البارز في بناء الحركة الوطنية اللبنانية، ثم الى الدور الابرز في اطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، حلقات ثلاث مترابطة الطموح امتد على مساحاتها الفسيحة الزمن التأسيسي الاول والاهم في المسيرة القيادية الغنية لجورج حاوي. ومن طروحات ذلك الزمن ومن تجاربه ودروسه، نجاحا واخفاقا، انبثقت ثوابت جورج حاوي التي اود ان اشهد اليوم انها لازمته حتى النفس الاخير، رغم انه كان الاجرأ بيننا في التجريب والاكثر اقداما على التغيير في الاداء، والاسرع في التنقل بين محاولات الانجاز، صغر الانجاز أم كبر، على غير كلل او فتور. 
وتحدث عن خطأين في عمل الحركة الوطنية هما: الخطأ الاول، اننا في معرض دعم نضال الشعب الفلسطيني ذهبنا بعيدا في تحميل لبنان من الاعباء المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل، طاقة وعدالة وانصافا. والخطأ الثاني، اننا استسهلنا ركوب سفينة الحرب الاهلية تحت وهم اختصار الطريق الى التغيير الديموقراطي. 
وقال: اما عن جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي اطلقنا نداءها سويا يوم السادس عشر من ايلول 1982 واعطاها ابو انيس، اعلانا ومتابعة ورعاية، كل ما يملك وكل ما تستحق، فكانت بحق حدثا تأسيسيا لا نظير لاهميته في تاريخ اليسار اللبناني وفي مجرى العمل الوطني اللبناني. لقد فوت الحراك الطوائفي العارم على البلد فرصة تحويل التخلص من قيد الهيمنة السورية الرسمية الثقيل على مقدراته الى انجاز استقلالي جامع يخطو بالوطنية اللبنانية مسافة جديدة نحو النضوج التوحيدي. فاذا بنا امام قراءات لدلالات الانسحاب السوري، ونظرات الى نتائجه على المستقبل اللبناني، متعددة تعدد الضفاف الطائفية بل المذهبية المتواجهة من خلف حواجز القسمة الموروثة. وهو نفسه الحراك الطوائفي الذي كان ابتلع وئيدا، ولكن حثيثا، معظم مفاعيل التحرير العظيم للجنوب اللبناني من نير الاحتلال الاسرائيلي، ويزداد الامر قتامة حين نتذكر ونرى ان سلبيات الحراك الطوائفي الصاخب تجعل البلد اليوم اكثر انكشافا امام ضغط خطة التدويل الاميركي التي تريد من اللبنانيين باسم الدعوة الى استكمال تنفيذ القرار 1559 ونزع سلاح المقاومة، الانزلاق نحو ارتجال سلم مع اسرائيل لا صلة له البتة بأي مصلحة وطنية لبنانية، ولا ظيفة فعلية له سوى استكمال حلقات التلاعب بمصائر بلدان المنطقة العربية.
وأكد ان انجاز العلمانية بانقلاب او بمرسوم هو مجرد سراب لا يجدي الركض خلفه وهما، وان تحقيق العلمانية بسلطة الاستبداد هو بديل أسوأ من الطائفية على سوئها الفادح، وان العلمانية لا تقوم ولا تستقيم ولا تتحول انجازا عصيا الا بنضال شاق من اجل بناء كتلتها الاجتماعية الراجحة الوزن في ميادين السياسة والثقافة ومؤسسات الانتظام المدني الاجتماعي الحديثة. 
وختم: اذ لا يمكن الاسترسال اطول واكثر، في مجالنا الضيق اليوم، مع دفق عاطفة التكريم وسيل خواطر التقدير لعطاءات شهيدنا جورج حاوي، فإنني اختم كلمتي بتحية حميمة لمن سوف يبقى في البال ابدا. يا ابا انيس، يا شهيد الشيوعيين والديموقراطية، يا شهيد كل الوطنيين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب، سلام عليك. سلام عليك كلما طلع الصبح على مقاوم يحمي السيادة والحدود، وكلما احتضن الليل مناضلا هده التعب من اجل الحرية للشعب والعدالة للناس. سلام عليك ما دام لبنان يملك ذاكرة حية تضع الكبار من مناضليه وشهدائه على القمم التي يستحقون. 
نسيب لحود
ثم القى رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق نسيب لحود كلمة جاء فيها: لا شك ان الكبير الذي نلتقي لتكريمه اليوم لا يختصر بقضية واحدة ولا بحقبة واحدة ولا برقعة جغرافية واحدة. فهذا الجبلي الصلب المتحدر من اعالي المتن، العنيد المرن في آن، المصارع المحاور في آن، هذا الجبلي الصلب قد فاض على كل لبنان، وملأ ساحاته الصاخبة، ما يقرب نصف قرن من الصراع والنقاش والحيوية، لا بل فاض عن لبنان الى فلسطين، ودنيا العرب اجمعين، والى كل بقاع الارض حيث هناك قضية عادلة تستصرخ الحق للانسان.
اضاف: ما من احد يمكن ان يختصر جورج حاوي ومسيرته الطويلة الحافلة، لذلك فان حديثي سيقتصر على جورج الذي عرفت في السنوات الاخيرة، حيث ترسخت علاقتنا وتوطدت صداقتنا، فوجدنا انفسنا رفاق مسيرة واحدة، مسيرة حماية الحرية وبناء الديموقراطية وتصفية ذيول الحرب وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة السيادة اللبنانية وتصحيح العلاقات اللبنانية - السورية.
وتابع: فضيلة جورج حاوي، القائد المناضل الشيوعي الذي استحوذته، منذ صباه، قضية العمال والفلاحين والفقراء، من كل لون ودين، ومن ثم قضية فلسطين، ومن ثم مقارعة الاحتلال الاسرائيلي انطلاقا من بيروت، اول عاصمة عربية تسقط تحت الاحتلال وابعد نقطة جغرافية تتوغل فيها اسرائيل، فضيلة جورج الذي عرفت، انه ادرك باكرا، كم قوية هي العلاقة بين التحرر الوطني وحرية الانسان، وبين مقاومة الاحتلال وتعزيز الديموقراطية، وبين التصدي للنفوذ الخارجي واحترام حقوق الانسان. فضيلة جورج حاوي ايضا انه ادرك باكرا كم قوية هي العلاقة بين كل هذه القضايا وقضية الوحدة الوطنية والوفاق الوطني، خصوصا في بلد متنوع كلبنان. 
وختم: نقول لجورج ان لبنان السيد المستقل لا يمكن ابدا ان يدير الظهر لا لسوريا ولا لفلسطين ولا لأي من الاشقاء العرب، بل سيبقى لبنان دائما وابدا، كما احببت، رائدا للعروبة الحضارية المتصالحة مع نفسها ومع العالم، وشريكا ابيا فاعلا في معركة الحرية والديموقراطية واستعادة الحقوق العربية.
الشيوعي الكوبي
والقى كلمة الحزب الشيوعي الكوبي الوزير المفوض في السفارة الكوبية ادواردو ايغليسياس، تلا فيها رسالة كوبا في ذكرى اربعين جورج حاوي ضحية الذين يحاولون اغراق لبنان في حرب اهلية جديدة وتقسيمه.
وسأل عن المستفيدين من عودة الحرب وتفكيك لبنان، وقال: ان الجواب على ذلك يقربنا اكثر الى معرفة من اغتال حاوي. 
اضاف: لقد عمل حاوي على تنظيم المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، مما اكسب الحزب الشيوعي قوة ستبقى خالدة في تاريخ لبنان، واحدث غيابه فراغا كبيرا. 
واكد تضامن الحزب الشيوعي الكوبي مع الحزب الشيوعي اللبناني. 
حدادة
ثم تحدث الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة، توقف عند محطتين في مسيرة حاوي، اولاهما اطلاقه مع محسن ابراهيم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي، والثانية في ذهابه العام 1990 الى الموقع الاخر، الى انطلياس، متحملا مع الحزب سهام الاتهامات بتبديل المواقع، صامدا في وجهها، مقتنعا بما لا يقبل التشكيك، أن المصالحات الفوقية لم تنتج يوما تغييرا في البلد ولن تنتج يوما سلما اهليا.
وقال: نحن في حاجة اليوم الى القول إن عالمنا العربي، المحكوم بأنظمة المبايعة، ملوكا ورؤساء، يسهل للاميركي تنفيذ مشروعه للسيطرة على ثروات المنطقة، مشروعه لتفتيت المنطقة وجعل اسرائيل عملاقها الاوحد، ليحمل لنا الحقد والحرب باسم الحرية كما جعل المستعمرون الاوائل شعار التمدين وسيلة لسيطرتهم على الدول البعيدة. وان البعض يلتبس عليه الامر ويستهويه النضال السهل وشعاراته البراقة، وهو الذي لم يتعود في حياته علاج المركب من الامور بل ابسطها. فاذا ما تعرضت مسيرة النضال الى انتكاسة، يستسهل البعض المضي في المنحى المستتبع ويصبح اي توقف او خروج عنه خطابا خشبيا.
وتابع: باختصار يا ابا انيس، نحن اليوم في حاجة الى صلابة خطابك، والى القول ان المقاومة ممكنة لاهداف المخطط الاميركي - الاسرائيلي وهي ليست ممكنة فقط، بل هي اليوم ضرورة موقفا وثقافة وفكرا، ومقاومة في وجه انظمة القمع والمبايعة على اساس مفهوم جديد للعروبة الديموقراطية، اردته كما اراده فرج الله الحلو وكمال جنبلاط وآلاف الشهداء من شعبنا. نحن اليوم نعيش اجواء، تغطي الغام الخطر بقليل من الرماد. فالضغوط الاميركية المتزايدة منذ اغتيال الرئيس الحريري والهادفة الى نقل لبنان الى خانة المشروع الاميركي في المنطقة، حققت بعض النجاحات نتيجة الوضع الهش الذي اوصلنا اليه بالتكافل والتضامن نمط الرعاية السورية السابقة والطبقة السياسية التي حكمت باسمها منذ التسعينيات، والتي لم تتغير بأكثريتها حين تغير الراعي. 
وختم: ما يقارب الخمسين يوما على استشهاد جورج، وحتى الان لم نلمس اية جدية في التحقيق. وكل ما رشح عنه يؤشر على عدم الجدية. سنجد انفسنا مضطرين قريبا للمطالبة باجراءات في حق المقصرين في هذه الاجهزة والمسؤولين السياسيين عنها، وتحديدا في وزارة الداخلية التي نسألها ان توضح للرأي العام اللبناني حدود ثقتها بتحقيقات الـ I.B.F التي قلنا منذ اليوم الاول، ان دولتها ليست خارج دائرة الاتهام. وفي هذا المجال، نؤكد ايضا دعوتنا الحكومة الى إحالة ملف الاغتيال على المجلس العدلي. 
مادايان
واخيرا، القى رافي مادايان كلمة اسرة الشهيد، فقال: ان جورج حاوي كان يفكر ان العلاقة اللبنانية - السورية تقوم على اساس الندية والتكافؤ والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وكان يعتبر ان العلاقات الاخوية بين اللبنانيين والسوريين تستوي في جو من الحوار الديموقراطي لا اكراه فيه ولا ضغوط ولا وصاية ولا هيمنة ولا فرض لطبقة سياسية لبنانية تابعة وذليلة وفاسدة، ولا اختصار من خلال قناة الادارة الامنية والمخابرات المشتركة. اضاف: لقد اعتبر حاوي ورفاقه ان الرد على هزيمة الجيوش الرسمية العربية امام اسرائيل هو بتبني استراتيجية العمل الفدائي الفلسطيني ضد الاحتلال. وهكذا، قصد غور الاردن العام 1969 والتقى قادة فتح ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وقائد الجبهة الشعبية جورج حبش وبقية قيادات العمل المسلح الفلسطيني، ثم انشأ الحرس الشعبي وقوات الانصار كأطر لالتزام الشيوعيين اللبنانيين نهج النضال ضد الكيان الصهيوني واحتلاله للاراضي العربية. وهذا النهج المقاوم الذي اسسه ابو انيس، الثابت لدى اليساريين اللبنانيين، استمر عبر مراحل امتدت من 1969 حتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وتجلى في ارقى اشكاله من خلال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي انطلقت في 16 ايلول 1982 بعد سقوط بيروت. وبقي جورج حاوي وفيا لتراث النضال المشترك اللبناني الفلسطيني ضد اسرائيل، وبكى ياسر عرفات شهيدا وابو جهاد وفتحي الشقاقي وابو علي مصطفى والشيخ احمد ياسين والشيخ عبد العزيز الرنتيسي، وكان يؤكد ان الاسلاميين المقاومين ضد اسرائيل هم اقرب اليه من اليساريين الذين لا يقاتلونها. 
وتابع: لقد قدر جورج حاوي كثيرا تضحيات المقاومة الاسلامية والتضحيات الشخصية لقائدها السيد حسن نصر الله، والتي اكملت نضال المقاومين الشيوعيين في سبيل تحرير الجنوب وحققت انتصارا تاريخيا بدحر المحتل صيف العام 2000، ولكن اشار حاوي الى خلافه مع حزب الله حول ضرورة تغيير استراتيجية المقاومة بعد التحرير، وكيفية ابقائها ورقة قوة وطنية يحميها الالتفاف الوطني الاسلامي والمسيحي حولها حتى لا يتحول السلاح الى عبء على حزب الله واهل الجنوب ولبنان، وذلك من خلال انخراط المقاومة الاسلامية في اطار الجيش اللبناني والدولة اللبنانية كاحتياط عسكري استراتيجي رادع. ذلك ان حاوي رفض استخدام الجنوب ومزارع شبعا كساحة تكتيكية لتحريك المفاوضات السورية - الاسرائيلية او الايرانية - الاميركية، وكموقع سياسي لربط النزاع مع اسرائيل وفق 242 و338 المؤدي الى التطبيع حتما وفي ظل غياب خطة عربية مشتركة للمواجهة ومن دون هانوي عربي وفي ظل اختلال ساحة الموازين القوى لمصلحة اسرائيل. وفي مجال ربط النزاع في شبعا اعتبر حاوي ان مستوى العمل المقاوم فيها لا يكفي لتحريرها او لاسترجاع الجولان او اجزاء من فلسطين، بل حذر من مخاطر مفاوضات مقبلة لبنانية - اسرائيلية بحجة استرجاع شبعا قد توصل الى التطبيع مع العدو، لان المنطقة المحتلة تقع حتى الان في نطاق المعادلة السلمية الدولية: الارض مقابل السلام. 
وعن واقع الحزب حاليا، قال: كان يحز في نفس حاوي ان يرى هذا الحزب الذي احتل الصفوف الامامية للنضالات الجماهيرية خارج مفاعيل انتفاضة الاستقلال، وخارج اطار تحالف 14 اذار، وعلى هامش اللحظة السياسية التاريخية المؤسسة لمرحلة جديدة في البلاد. لقد اختلف في مقاربته مع قيادة الحزب الحالية، ودعا الشيوعيين واليساريين الى المشاركة في تحركات الشباب المعارض في ساحات الحرية من اجل اسقاط الحكم البوليسي والدولة الامنية. 
وسأل: ألا ينسجم الموقف الرسمي للحزب الشيوعي مع موقف السلطة اللبنانية والسياسة السورية في لبنان?
 

(الأنوار) 8 آب 2005


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى