خطابات وزير خارجية كوبا
فيليبي بيريز روكي

 

  

English Français Español
سياسة > علاقات خارجية > فيليبي بيريز روكي

 مداخلة النائب الأول لوزير العلاقات الخارجية لجمهورية كوبا، سعادة السيد برونو رودريغيز بارّيجا، أمام الاجتماع الوزاري للقمة التاسعة عشرة لجامعة الدول العربية المنعقدة في الرياض يومي 25 و26 آذار/مارس 2007

أصحاب السعادة،

اسمحوا لي قبل كل شيء، وبصفة بلدنا رئيساً لحركة بلدان عدم الانحياز، أن أعبّر عن امتناننا للأمانة العامة لجامعة الدول العربية وللبلد المضيف، المملكة العربية السعودية، ولكم جميعاً على استضافتنا في هذا الاجتماع الهام، الذي ينعقد في لحظات هي على نحو خاص من التعقيد والحساسية بالنسبة للمنطقة وللعالم.

بودّي أولاً أن أجدد التأكيد على التضامن الثابت لبلدان عدم الانحياز وبلدنا مع القضايا العربية العادلة، وبشكل خاص دعمهما الثابت للنضال البطولي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني من أجل إحقاق حقه الثابت بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة، وعاصمتها القدس، وحق الشعوب العربية باستعادة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ شهر حزيران/يونيو 1967 بدون قيد أو شرط، وكذلك كشرطين ثابتين لتحقيق سلام عادل لشعوب الشرق الأوسط.

أصحاب السعادة،

لقد اتخذت حركة بلدان عدم الانحياز، التي عقدت قمتها الرابعة عشرة في هافانا، حيث تمكنّا من التمتع بحضور تمثيل واسع عن البلدان العربية، قرارات هامة في ما يتعلق بمعضلة الشرق الأوسط. فقد ندّد رؤساء الدول أو الحكومات بكل محاولة لتعديل أسس عملية إحلال السلام في فلسطين كما رفضوا فرض أي إجراء يرمي للسماح لإسرائيل، وهي القوة المحتلة، بالتفرّد بحل جانبي وغير مشروع.

وقد ركزوا في ذات الوقت على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة والجادة بين أطراف النزاع سعياً لتحقيق حلّ شامل وعادل ودائم وسلمي، يستند إلى القرارات ذات الصلة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة وطبقاً لنظم ومبادئ القانون الدولي. وقد جددوا التأكيد على ضرورة وعجالة إنهاء إسرائيل لاحتلالها غير المشروع والذي طال أمده لجميع الأراضي العربية التي استولت عليها منذ عام 1967، كما أكدوا مجدداً على مواقفهم التاريخية تجاه فلسطين، وذلك في ذات الوقت الذي شدّوا فيه على قلقهم إزاء الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني الحرج الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة السياسات والممارسات المتواصلة وغير المشروعة التي تنفذها إسرائيل، القوة المحتلة، والتي تشمل بين الكثير الذي تشمله: انتهاكات صارخة وواسعة للحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني والقيام بعمليات الاغتيال الانتقائية بدون محاكمات قضائية.

أصحاب السعادة،

إن عالم اليوم، الموبوء بانتهاكات للقانون الدولي وبأبشع عملية قمع بحق أولئك الذين يناضلون بطريقة أو بأخرى من أجل العدالة، يحتاج لحركة بلدان عدم انحياز قويّة وموحَّدة ومستعدة للمطالبة بحق البلدان الأعضاء فيها بالسلام والنمو.

إننا على قناعة أن البلدان الاثنين وعشرين الأعضاء في جامعة الدول العربية، وهي أعضاء أيضاً في الحركة، مستعدة لرصّ صفوفها من أجل المساهمة في الوصول إلى علاقات دولية يحكمها الدفاع عن سيادة الأمم وسلامة أراضيها، من دون أي تدخل في شؤونها الداخلية، والمطالبة بنظام اقتصادي دولي يلبي احتياجات شعوبنا ويستجيب لمصالحها. وفي سبيل ذلك، من واجبنا أن نناضل معاً من أجل دمقرطة العلاقات الدولية وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي والمالي الدولي.

إن النظام الاقتصادي الدولي الذي يفرضه الأقوياء على العالم ليس بنظام ظالم على نحو بالغ فحسب، بل وأنه بالإضافة لذلك نظام غير قابل للديمومة. فالعولمة في ظل المعايير النيوليبرالية قد نفعت حتى الآن من أجل فرض مشاريع جديدة لغزو شعوبنا والهيمنة عليها، حيث تجد هذه الشعوب نفسها في مواجهة تحديات هائلة تحول دون ممارستها الفعلية لحقها الثابت بتقرير مصيرها بحريّة.

إن أحادية الطرف واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها يتشابكان مع محاولات تكريس الحرب الوقائية والتدخل، وذلك في انتهاك صريح لمبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ تعددية الأطراف التي ندافع عنها جميعاً.

تجري محاولة إجبار بلداننا على تبنّي قيماً ليس بقيمنا، وهي قيم تتجاهل وتهمّش عاداتنا وتاريخنا وثقافتنا وأدياننا. وإذا لم نفعل ذلك يتم الحكم علينا بشكل انتقائي على أننا منتهكين لحقوق الإنسان أو أعداءً "للديمقراطية". والبلدان العربية نفسها ذهبت أكثر من مرة ضحية محاولات تجاهل قيمها وإرثها الثقافي، ذو البعد الكوني، وهي محاولات مستمرة حتى يومنا هذا.

تدين كوبا بشدّة مظاهر الإساءة للإسلام وعدم التسامح تجاهه وتجاه الشعوب العربية وتنبذ هذه المظاهر. لن يكون بوسعنا المحافظة على الجنس البشريّ إلا من خلال الحوار الصادق والتضامن بين الأمم والحضارات وبين الثقافات الغنية بتعددها.

على مدار 48 سنة حظيت كوبا بدعم الشعوب والحكومات العربية وتعبيراتها المحفزة الأكيدة خلال معركتنا الملحمية من أجل صيانة استقلالنا ومقاومة الحصار الاقتصادي الظالم والقاسي الذي تم ويتم إخضاعنا له. وتعرف البلدان العربية وجامعة الدول العربية أنها تحظى دائماً بيد الشعب الكوبي الصديقة والنزيهة.

وفي الختام، تعبّر كوبا، باسم حركة بلدان عدم الانحياز، عن تمنياتها المتجددة لسلطات المملكة العربية السعودية الكريمة، البلد مقر انعقاد القمة التاسعة عشرة للقمة العربية كما تعبّر لجامعة الدول العربية عن تمنياتها بنجاح أعمال ومداولات هذا الاجتماع التاريخي.

شكراً جزيلاً.

إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى