stop music    

خوسيه جوليان مارتي بيريز
رسول لإستقلال كوبا

 

  

English Français Español
كوبا > خوسيه مارتي

 الشعوب العربية في حدقة خوسيه مارتي 8

الشعوب العربية في حدقة خوسيه مارتي .الصفحة الثامنة.
في هذه المداولات البرلمانية -التي يذكرها مارتي بشكل مفضل - يحاول رئيس وزراء فرنسا ، جوليوس فيرري ، المحرك الاساسي لغزو تونس ، تبرير هذا الغزو بأي ثمن كان، ويقول ان ما تم كان عبارة عن ضرورة وطنية وسياسية ، وانه لا يمكن لفرنسا ان تتخلى عن تونس ، مفتاح سلطتها في الجزائر ، تحت رحمة حكم معاد ، ويتساءل فيرري:"الم نفكر منذ عام 1864 باحتلال تونس ؟"(33)


مع ذلك ، فقد عبر مارتي عن ثقته بعدم دعم الشعب الفرنسي لهذا الاجتياح ، واعتقد ان الشعب الفرنسي كان سيناضل من اجل الدفاع عن تراب وطنه في حال تعرضه للخطر ، وليس عليه ان يدافع عن حريته الذاتية المطلقة ، من اجل الذهاب احتلال اراضي الغير ." وليس عليه ان يدافع عن حريته الذاتية المطلقة ، من اجل الذهاب لقمع حرية الغير قمعا مطلقا"،  (34) واما م المعارضة القوية الناشئة في البرلمان ، ينبه مارتي قائلا:" مهتمون بسبب نقلهم الحرب الى تونس ، وبسبب تلاعبهم في البورصة ، وليس لكونهم يعملون لصالح الوطن ، انظروا كيف يتساقط اخر الوزراء ارضا وبدون قناع ".(35)

اخذت المعارضة للحرب تتزايد ، بسبب الوضع المأساوي الناشيء ، حيث سقط في البداية العديد من الفرنسيين ، على يد المقاومة التونسية ، رغم القوة الهجومية الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها ، ورغم وحشية افعالهم . من الصواب القول ان الرايات الاوروبية جلبت الهول والموت للريف التونسي ، حيث قام المحتلون بتدمير المزارع والبيوت ، وتحول العديد من المساجد الى غرف عمليات للمحتل ، لكن المقاومة الوطنية العربية كانت جدية للغاية ." لم يكن بوسع الحاكم (البيك) تمني الهزيمة للثوار العرب ، لم يكن باستطاعته القيام بذلك ، وتركيا ، كانت تحفزهم بصمتها ، والجزائر كانت تهدد بالاشتراك في الثورة ، والثورة كانت تجتاح كافة الاقاليم التونسية ، والثوار يعبرون عن جرأتهم وديناميتهم وعظمتهم ، وهم على استعداد لخوض اي حرب (...) " (36) ، ولاحقا يقوم مارتي بتخليد مدينة قيروان التونسية المقدسة الرائعة ، حيث يقول ان مساجدها العديدة " لم تسمح لجزم الجنود المعتدين بان تدنس أفنيتها ، الذين يعسكرون في ظلال اسوار المدينة البارعة الجميلة " .    (37)

استمرت مقاومة المعتدي لاشهر عديدة ، في تشرين اول من عام 1881 ، كتب مارتي ، أن فرنسا كانت ترسل تعزيزات متتالية لجيشها في تونس ، وحيث فقد (البيك) ، الحاكم سلطته على القبائل والجنود . لم يكن الجنود الفرنسيون يتجرأون على الانتقال من المناطق الساحلية ، وكانت الحمى تعصف بالمعسكرات ، وكان الجنرال كوررياد محاصرا في الحمام لايف ، والجنرال كاردونيه، الذي يعاني من شح الجنود والعتاد ، قد غادر ميرشيريا ، والجنرال لوغيروت ، اعلن عن استقالته اذا لم يزود ب20 الف رجل . اعلن في البرلمان الفرنسي ، خلال شهر تشرين ثاني ، تقريرا حزينا حول صحة وحياة القوات في تونس .

رغم كافة المصائب ، كان الجيش الفرنسي قويا" ، واستطاع اخيرا الانتصار على المقاتلين العرب الشجعان ، لكن معارك الاستقلال البطلة في تونس ، اثرت تقاليد النضال الغنية التي تتمتع بها الشعوب العربية ، كما عكس ذلك مارتي في اعماله الامميه والمعادية للاستعمار.
 




ثورة الريف عام 1893
لقد عبرت مطامع اسبانيا الملكية في المغرب عن ذاتها ، قبل القرن التاسع عشر بكثير ، لكن هذه المصالح سرعان ما تجلت بشكل افضل خلال هذا القرن . عام 1881 ، اذ قامت اسبانيا بعملية عسكرية ، صرح مارتي قائلا:" مملكة آخذة في طريق الانحطاط ، يلزمها ان تتوج نفسها باكليل الحرب ، كانت اسبانيا تخوض الحرب في افريقيا ، وكانت تتمنى بان تقوم المغرب باهانة راياتها "(38) ويقول مارتي انه بارسال اسبانيا جنودها الى شواطيء المغرب ، وجد حكامها الطريق المضمون لتحقيق هدفهم المتمثل في السيطرة على ارض اجنبية ، ناهيك عن تمكنهم من وضع حد ، هكذا ، للاضطربات الشعبية الجارية في نفس اسبانيا .
مع العقد الاخير من القرن التاسع عشر ، انتقل مسرح الحرب الى الريف ، المنطقة الجبلية في شمال افريقيا ، الواقعة ضمن الاراضي المغربية ، ما بين جبل طارق ومصب نهر الملوية ، ومتاخمة للبحر المتوسط على طول مساحة تقدر ب300 كم . بالنسبة للكوبيين ، فهذه المنطقة معروفة جدا خلال النصف الثاني من القرن الماضي ، لاسيما بسبب نفي الثوار الى مدينة سبتة وجزر الجعفرية ، بسبب النضالات العنيدة التي قادها اهالي الريف الثوار ضد الاستعمار الاسباني .

 

 
وينبه مارتي الى ان اسبانيا لم تجد اي شيء مفيد بالنسبة لاهالي الريف ، ورغم اربعة قرون من السيطرة ، لم تنشيء في مليلة شيئا سوى " حصنا للقتل وكنيسة قديمة ".(40) وينتقد اسبانيا لتكريسها "الميليشيا الفاجرة "، للدفاع عن قلعة بالية،هذه الايدي التي كان ينبغي تكريسها للعمل في الزراعة والصناعة في اسبانيا . ويقول ، انه ليس من النبل بمكان اخضاع " العرق اللطيف والشامخ ، الذي يدافع عن تراب وطنه بنفس المثابرة التي اتصف بها بيلايو ، حينما دافع عن ارضه ضد عرب اخرين "(41) ، لأعيرة المدافع بشكل مستمر .

واذا كان يستوعب الدوافع التي وقفت وراء حرب اسبانيا ضد الريف ، هذه الحرب التي كانت على استعداد لتخوضها ضد كوبا في اية لحظة ، مارتي يتساءل : اسبانيا الجديدة هذه ، التي تغرق العرب بالدماء ، التي لم تقدم لهم على مدار اربعة قرون ، سوى كنيسة بالية ، وغدا ستنزع الى ، عبثا هذه المرة ، اغراق طموح وثقافة كوبا السامية ، في بحر من الدماء ، ويؤكد "ما دام على الاسبان ان يقتاتوا من موائد الجيش وما هو رخيص في المستعمرات ، ظن تكون هناك امة اسبانية ، الامة تخلق مع العدالة ".(44)

مع ذلك يعكس الثوري الكوبي العظيم تغيرا ايجابيا في عقلية " عامة الشعب " في اسبانيا ويلاحظ ان ترويج افكار الاصلاح الاجتماعي كان لها صدى في تغيير عقلية الشعب الاسباني ، حيث لم يعد سهلا بالنسبة للحكومة تحشيد الجيش للذهاب لاخماد النضالات العادلة للشعوب في مناطق اخرى . ويقول " اليوم، من السهل ايجاد جنود في اسبانيا للدفاع عن الحرية ، وليس لأخمادها ".(45)

ولكي يبرهن على ما يقول ، يستشهد برسالة استلمها في جريدة باتريا ، حيث تبوح له فيها شخصية اسبانية هامة - لم يذكر الاسم :" ما يقال عن التهريب الاسباني في مليلة هو حقيقة ، والحكومة تعرف ذلك ولا يمكن تفاديه ، الاسبان انفسهم هم من يقومون ببيع الاسلحة والعتاد للعرب ، اما فيما يتصل بارادة خوض المعركة ، فقد عرفت عبر زوجة كولونيل ، ان الشائعات التي تتداولها الالسن صحيحة ، ورغم توفر المرتزقة العجائز ، الذين لا يوثق بهم كثيرا في معركة مثل هذه ، الا انه ينبغي دفع الشباب والجنود بالعصي كيما يخرجوا للقتال في هذه المعركة ".(46) ملاحظة اخرى هامة يدونها مارتي ، ذات صلة بمدى النزاع لا تتحدد بالعلاقات بين اسبانيا والمغرب وحسب ، بل هي التعبير عن ظاهرة ذات سمة كونية تقوم الان بانتاج نفسها . ويؤكد "أن ما حصل في الريف ، ليس شيئا منعزلا ، بل هو نتيجة للتغيير واعادة التكيف التي يظهر ان العالم يقتحمها راهنا "(47) ولعل مارتي قد اكتشف - رغم عدم تأكيده على ذلك بدقة - ان العصر الجديد قد بدأ مع تطور الرأسمالية على المستوى العالمي ، الذي يتسم ، كما اسلفنا ، بتقاسم العالم فيما بين القوى العظمى .
 

الصفحة التالية

[غلاف الكتاب]  [تقديم الكتاب] 
[الفصل الاول]  [الفصل الثاني]  [الفصل الثالث]  [الفصل الرابع] 
[الفصل الخامس]  [الفصل السادس]  [الفصل السابع] 
[فهرس المحتويات] 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى