الشعوب العربية في حدقة خوسيه مارتي .الصفحة الثامنة.
في هذه المداولات البرلمانية -التي يذكرها مارتي بشكل مفضل - يحاول رئيس وزراء فرنسا ، جوليوس فيرري ، المحرك الاساسي لغزو تونس ، تبرير هذا الغزو بأي ثمن كان، ويقول ان ما تم كان عبارة عن ضرورة وطنية وسياسية ، وانه لا يمكن لفرنسا ان تتخلى عن تونس ، مفتاح سلطتها في الجزائر ، تحت رحمة حكم معاد ، ويتساءل فيرري:"الم نفكر منذ عام 1864 باحتلال تونس ؟"(33)
رغم كافة المصائب ، كان الجيش الفرنسي قويا" ، واستطاع اخيرا الانتصار على المقاتلين العرب الشجعان ، لكن معارك الاستقلال البطلة في تونس ، اثرت تقاليد النضال الغنية التي تتمتع بها الشعوب العربية ، كما عكس ذلك مارتي في اعماله الامميه والمعادية للاستعمار.
مع العقد الاخير من القرن التاسع عشر ، انتقل مسرح الحرب الى الريف ، المنطقة الجبلية في شمال افريقيا ، الواقعة ضمن الاراضي المغربية ، ما بين جبل طارق ومصب نهر الملوية ، ومتاخمة للبحر المتوسط على طول مساحة تقدر ب300 كم . بالنسبة للكوبيين ، فهذه المنطقة معروفة جدا خلال النصف الثاني من القرن الماضي ، لاسيما بسبب نفي الثوار الى مدينة سبتة وجزر الجعفرية ، بسبب النضالات العنيدة التي قادها اهالي الريف الثوار ضد الاستعمار الاسباني .
واذا كان يستوعب الدوافع التي وقفت وراء حرب اسبانيا ضد الريف ، هذه الحرب التي كانت على استعداد لتخوضها ضد كوبا في اية لحظة ، مارتي يتساءل : اسبانيا الجديدة هذه ، التي تغرق العرب بالدماء ، التي لم تقدم لهم على مدار اربعة قرون ، سوى كنيسة بالية ، وغدا ستنزع الى ، عبثا هذه المرة ، اغراق طموح وثقافة كوبا السامية ، في بحر من الدماء ، ويؤكد "ما دام على الاسبان ان يقتاتوا من موائد الجيش وما هو رخيص في المستعمرات ، ظن تكون هناك امة اسبانية ، الامة تخلق مع العدالة ".(44)