stop music    

خوسيه جوليان مارتي بيريز
رسول لإستقلال كوبا

 

  

English Français Español
كوبا > خوسيه مارتي

 الشعوب العربية في حدقة خوسيه مارتي 7

الثورة المصرية ، 1881- 1882
اندلعت في مصر عام 1881 ثورة عنيفة ضد الخديوي ، الخاضع للمصالح الاستعمارية لانجلترا . وشكل مهماز الثورة ما اسماء مارتي الحزب الوطني المصري ، حيث لعب الجيش خلالها دورا رئيسيا . لقد نجحت الثورة لكن بشكل مؤقت . وبذريعة الاضطراب وعدم الاستقرار الناجم ، تدخل الانجليز عام 1882 ، فارضين ضغطهم المتزايد على حكام مصر ، حتى استطاعوا بعد عقود ، تحويل البلد الى محمية .

لقد كرس مارتي العديد من الصفحات للاعلام حول تلك الاحداث الجارية عام 1881-1882 . بالنسبة له فقد كان اندلاع الثورة جزء من ثورة عامة تحت قيادة رابطة اسلامية عظيمة ، تهدف الى انهاء السيطرة الاوروبية في العالم العربي . يقول في احدى كتاباته " الموجة المحمدية ، تنطلق من القسطنطينية ، تجتاح البرزخ ، تملأ طرابلس ، وتحض تونس (26) ، وفي مناسبة اخرى يقول : " الاضطرابات الجارية في ارض الروائع ، ارض ابي الهول ، ارض الاهرام ، ارض السماء المشتعلة ، ارض الرمال الخانقة ، تتعمق باضطراد وتهدد بالتعاظم .(27)


ويذكر مارتي ان العديد من قادة هذه الثورة يطلقون على انفسهم اسم" المهدي "(مخلص الاسلام القادم من السماء ) . احدهم كان يقود قبيلة السنوسي في طرابلس ، واخر شرع في العديد من المعارك ضد والي مصر . ان ظهور العديد من هؤلاء القادة المتدينين ، يتصل بشكل كبير بالتنبؤ الذي كان يحدد عام 1882 ، باعتباره عام وصول المهدي المنقذ الى الارض .

ويستطرد مارتي شارحا ان جذور هذه الثورة تكمن في اوضاع الاسغلال والتعسف التي تخيم في القطر . اتفاقا مع الخديوي ، واذ منحت انجلترا وفرنسا نفسها حق تمثيل المستندات المصرية في اوروبا ، تحكمت هذا بمصر المنهكة . واضافة للعقود المزيفة التي صعدت من تحطيم الفلاح وافلات الرأسماليين الاوروبيين ، استمرت في تطبيق عبودية مقنعة .
 




 
ويستشهد مارتي بالصحف المصرية التي كانت تتطرق لهذا الموضوع :" كافة الارباح يتم امتصاصها من قبل الاجانب .
كافة تجارنا وحكامنا ذو المستوى الرفيع هم من الاجانب . هم السادة ونحن بهائم النقل ، يعيشون بسعادة ونحن نعيش البؤس والوبال . يدفعون لهم بشكل جيد ، ويدفعون لنا بشكل سيء".(28)

لقد طرح المتظاهرون شعارات كالتالية :" لتسقط هذه الوزارة التي تبيعنا لانجلترا ، اعطونا دستورا يضع الحكومة المصرية بايد المصريين ، ارفعوا عدد افراد الجيش ليصل الى 18 الف عنصرا ، باعتباره ضمانة استقلالنا الوطني " وبشكل موجز ، يؤكد مارتي ان الثوار كانوا مدفوعين ب"روح الاستقلال العظيمة ، والانهاك الذي يتعرض له البلد بسبب الاستغلال المخزي".(29)

لقد رفض الجيش اي تدخل اوروبي في النزاع ، واضطر الخديوي للتراجع امام استحقاقات الثوار ، حيث الغى ما كان يسمى بالوزارة الاوروبية ، وعين رئيس الوزراء الذي طالب به الثوار ، الشريف باشا ، حيث اقسم ام يكون وفيا لتركة محمد علي ، الحاكم الذي حكم مصر مع بداية القرن التاسع عشر ، الذي عمل في سبيل مصر حرة ، ومستقلة قوية وموضع احترام .

وضع الحزب الوطني لنفسه هدف طرد السلطات الاوروبية والتنكر للحق الاوروبي المزعوم ، المتمثل في التدخل بالشؤون الافريقية ، وافامة سلطة مستقلة تسيطر على الثورات المغتصبة من قبل انجلترا وتحتوي الغزوات بالشؤون الافريقية ، واقامة سلطة مستقلة تسيطر على الثورات المغتصبة من قبل انجلترا وتحتوي الغزوات الفرنسية في القارة الافريقية ، اضافة الى التنكر للمديونية العظيمة التي تطالب بها القوى الاوروبية التي كانت تشكل مصدرا سمينا لارباح اصحاب البنوك في انجلترا .

ومع ذلك ، فقد تعهد الثوار باحترام الاوروبيين المقيمين في مصر ، اذا ما تعهدت اوروبا بعدم انزال "جيوش مسيحية "، لكنهم حذروا انه في حال حصول انزال عسكري ، سيقومون بمجزرة عامة ضد الاوروبيين . واكدوا ان لديهم 15 الف مقاتل مصري مسلحين باسلحة ريمينغتون ، وستة بطاريات كروب ، اضافة الى 150 الف بدوي مسلح . يؤكد الرائد الكوبي الكبير قائلا:" مصر تسعى الى ان تكون سيدة نفسها ".(30)
 

الاجتياح الفرنسي لتونس
 
في نفس الاعوام التي كانت تندلع خلالها الثورة المصرية المذكورة سالفا ، حصل اجتياح فرنسا لتونس الذي ووجه بردة فعل الشعب التونسي . لم تعد السيطرة التركية على تونس ، مع بداية القرن التاسع عشر ، سوى سيطرة شكلية حيث ان السيطرة المالية على قطر ، المحمل بالديون ، كانت بيد فرنسا وانجلترا وايطاليا . وبشكل متكرر ، كانت تبرز الى السطح الصراعات فيما بين هذه القوى الثلاثة ، الامر الذي ادى الى حصول مواجهة جدية بين فرنسا وايطاليا ، انتهت عام 1881 ، باحتلال تونس من قبل القوات الفرنسية ، وتحول هذا القطر الى محمية فرنسية . في هذه الفترة ، كانت تقاسم العالم فيما بين القوى العظمى جاريا على قادم وسائق .

مارتي يكرس مكانا بارزا لحرب تونس ، ويستوعب ان الهدف المعلن من قبل الحكومة الفرنسية لاجتياح تونس - استعادة الشرف الوطني الفرنسي امام اهانة مزعومة لهذا الشرف في افريقيا - ، لم يكن سوى ذريعة لتغطية طموحها في توسيع ممتلكاتها الاستعمارية في افريقيا ، وامام هذه الذريعة الفرنسية يتسائل مارتي :" هل يهدف ال28 الف جندي الذين انطلقوا على التو من طولون باتجاه افريقيا ، الى انقاذ شرف فرنسا أم الزج بفرنسا في حرب مميتة ضد الشعوب المصممة على التحرر ".(31)
كان مارتي يعرف جيدا" ان المسألة تكمن في المصالح الاقتصادية والتجارية والمالية ، وفي اطماع الغزو والسيطرة ، ويسوق هكذا العديد من الادلة التي تشهد على ما يقول : احد الحكام السابقين لمدينة باريس ، توجه الى تونس قبل بدء الحرب بثلاثة شهور من اجل القيام بمشاريع في البورصة والتجارة ، ولم يتورع المضاربون عن كشف حقيقة ان البيك يمنحهم حق اقامة المحال التجارية وبنك محلي ، وادارة منارات تونس واحتكار الحلفاء واستغلال الرخام التونسي والتمتع بالاراضي التي كانت مكرسة لزراعة الكرمة ، هذا المحصول الذي اهتم به الفرنسيون من اجل تصنيع النبيذ في تونس وتصديره لاحقا كمنتوج فرنسي ، واضعين حدا ، هكذا ، للنبيذ الايطالي والمصري الذي كانت تستورده فرنسا

من جهة اخرى ، كانت تتواجد في تونس العديد من الشركات الهامة مثل شركة بوني-غيلما ، وجمعية مارسييا وجمعية باتيغنوس ، هذه الشركات ، التي حسبما يقال ، كانت قد حصلت على امتيازات ممنوحة لها من قبل الحاكم (البيك) ، من اجل بناء سكة الحديد والموانيء واعمال المناجم وشقق القنوات . مارتي ، يكرر كلمات كليمنصو ، في البرلمان الفرنسي ، الذي يعلن قائلا ان ثلاث عمليات مالية كبيرة ، كانت وراء الحملة ضد تونس ، السكة الحديد ، وبوني -غيلما ، ومزرعة عين فدا وكريديت فونسيير .

ويعلق مارتي على الاهتمام الموجه من قبل الصحافي الفرنسي هنري روتشيفورت ( احد مناضي كومونة باريس ) ، على صدر صحيفة "الانترانسيجينتي"، حيث يؤكد ان الحرب في تونس تعود لاسباب مالية ، لأن اصحاب المؤسسات الكبار الذين اقاموا استثمارتهم هناك ، كانوا تحت حماية الحكومة الفرنسية .

ويقوم البطل الكوبي بنشر المعلومات الواردة حول المعارضة داخل فرنسا لهذه الحرب ، ويمتدح احد النواب الفرنسيين ، الشاب كاميلي بييتان ، الذي ادان في احدى جلسات البرلمان ، السياسة الاستعمارية الفرنسية في تونس . يقول مارتي :"لقد كان خطاب بييتان رائعا وبليغا ، حيث يرى توطد سمة الامة من خلال فرنسا الجمهورية ، ووحدتها الحميمة مع شعوب الارض ، ويمقت سياسة الغزو المريضة واللئيمة ، التي تجعل الشعوب الفقيرة تنوء تحت وزر خدم حاكم جشعين وفاسدين وجاهلين ، أم خدم لجشعهم الذاتي . وهاجم سياسة الحكومة الفرنسية في تونس الي تخون الوطن وتضربه وتخلق التهديدات لفرنسا ".(32)
 

الصفحة التالية

[غلاف الكتاب]  [تقديم الكتاب] 
[الفصل الاول]  [الفصل الثاني]  [الفصل الثالث]  [الفصل الرابع] 
[الفصل الخامس]  [الفصل السادس]  [الفصل السابع] 
[فهرس المحتويات] 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى