في ذلك الحين ، مازجا دحضه لهذه المفاهيم المزيفة حول التحضر والبربرية ، بدافعه عن قضية التحرر للشعوب العربية ، عارضا فكره على لسان شاب في الصفوف الثانوية ، مدينا ذلك التأكيد الزائف القائل ب"بعض ذوي الطموح ، ممن ينطقون اللغة اللاتينية ، لديهم الحق الطبيعي ، لنهب اراضي بعض الافارقة الناطقين بالعربية "،وينتقد بشدة "الذريعة بالحق الطبيعي للمدنية ، الاسم المبتزل حيث يعيش المواطن الاوروبي راهنا": بالاستيلاء على اراضي الغير ، العائدة للبربرية ، الاسم الذي يطلقه من يسعون للاستيلاء على اراضي الغير على اي انسان ليس من اوروبا او من اميركا الاوروبية : ويختتم قائلا" "كما لو تمت المقارنة رأسا" برأس وقلبا بقلب ، ليقدر عامل المعصرة اليرلندية ، او الجندي الهندي الذي يخدم القوة الاوروبية ، بما لا يقدر به احد من هؤلاء العرب الحكماء والمحبين والنزيهين ، الذين يدافعون عن اوطانهم ، دون ان تحبطهم الهزيمة او يكل من عضدهم فرق العدد ، واضعين املهم في الله ، وفي كل يد رمح ، ومسدس بين الانسان ".
(13)
احدى السمات المميزة للثقافة العربية ، يتم التعبير عنها من خلال الاساطير والمعتقدات والخرافات والطقوس ، وهذه الامور التي لا تمر اما حدقة مارتي ، مر الكرام . في اعماله الكاملة ، هناك العديد من التطرق لهذه التقاليد ، لكن الجزء الاعظم من هذه يتصل بالشعب المصري .
المصريون شعب مزارع تحددت حياته بمقدار كبير بتواجد المياه واستخدام الثيران (ابيس ) ، يبجل نهر النيل والثيران ، اللذين تحولا الى الهة . من هنا تنطلق الفكرة الاسطورية حول تماهي الارواح لتتحد بشكل كامل مع روح العالم . واذ يقوم مارتي بتفسير هذه الظواهر ، من خلال الافكار الاكثر دقة التي تولدت لديه بعد سنوات قليلة ، يقول ان الشعوب تخلق الهتها حسب صورتها وشاكلتها ، عاكسة بذلك ، وباشكال شتى ، صورة الواقع الذي تعيش .