stop music    

خوسيه جوليان مارتي بيريز
رسول لإستقلال كوبا

 

  

English Français Español
كوبا > خوسيه مارتي

 الشعوب العربية في حدقة خوسيه مارتي 4

اضافة لفن العمارة والنحت ، تشد انتباهه ايضا تعبيرات الفن وحب العمل التي تتسم بها الشعوب العربية .

يعرف ويمتدح اقواس دمشق وعقيق الجزيرة العربية والجزائر ، ومنسوجات وعطور وياسمين الجزيرة العربية ، واعمال الناحتين المصريين في الحبشة ، والفن المصري بشكل عام . ويشير الى ان الفن البيزنطي قد تعدل بفضل التأثير العربي وان ثقافة هذا الشعب قد اثرت عقول القراء الاوروبيين .

يعترف بالعناية والحماية التي يقدمها المسلمون لارز لبنان ، والشكل الظريف والجميل الذي يشيد المصريون عبره بيوتهم - كما هم المصريون انفسهم -، وملاحة وبراعة الراقصات المصريات ، والحب والكفاءة التي يتسم بها العرب اذ يربون خيولهم ، هذه الخيول التي توحي لمارتي بصورة شعرية اذ يقول انه يشعر بكل أعماقه بالجواد العربي الاصيل . (7)

 




 
في كافة أعمال خوسيه مارتي ، يلاحظ تقرير عال للمحكمة البالغة التي يتسم بها العرب ، هذه الحكمة المتأصلة في الفنون والعلوم والامثال والعادات العربية . واعجب بالقائد الجزائري عبد القادر ، الذي كتب حول عدالة الموت في مواجهة اختلاف الحياة . وأكد ان العادات والرموز انبثقت من كنف افريقيا لتصعد مع النيل ، كي تترسخ وتتعدل في مصر ، ومن هناك تنتشر ما اعظم مصر بملوكها وقساوتها وحكمائها من شعبنا تشرب اليونانيون العلوم ، ومن قوانينها تجرع الفلكيون ، ومن عظمتها نهضت العمارة ومن تنوعها المدهش اغتنى الفكر .

لقد لجأ المناضل الكوبي العظيم الى الحكمة العربية في بعض الاحيان ، كي يواجه بعض الاوضاع الناشئة في خصم النضال الثوري الذي كان يقوده .هكذا ، في نيسان من عام 1894 ، اذا كان يتعرض للمتخاذلين بالانتقاد ، اولئك العاجزين عن تقديم اية تضحية ، الذين يضعون العراقيل في درب الثورة نجده يقول : "ينبغي الاستفادة من العربي في امرين على الاقل : صلواته اليومية حيث يدعو الله الهداية للسير على الصراط المستقيم ، وذلك المثل القائل الكلاب تنبح والقافلة تثير " .(9)
اذ يتصدى للتعصب ، الذي كان يضر بالحياة الشخصية كما بالمعارك الاجتماعية ، يلجأ خوسيه مارتي الى طرفة ظريفة منقولة عن القائد عبد القادر الجزائري . يقال ان احد المتعصبين سأل يوما القائد الجزائري الذي كان يناضل في مواجهة القمع الفرنسي :" كم تدفع مقابل رأس أحد الفرنسيين ؟": أجاب القائد المناضل :"مقابل رأس احد الفرنسيين اعطي 50 عصا وحتى لا تنتظرنا طويلا " ، سوف ادفعها لك مقدما " .(10)

 

 
ويزعم ان اعظم اعداء هذا العالم ، هما الحماقة والانانية ، منتقدا عدم تثمين الجمال والشجاعة ، مءكدا" على ضرورة تربية الشعوب على " حب الله والنزاهة " يكتب اشعاره المعروفة "لؤلؤة العربية " ، حيث بطل الاشعار الاساسي هو فتاة عربية ، ويؤكد على ذات الفكرة مرات عديدة ، وفي مناسبات مختلفة ، حيث يجسد المناقب المذكورة اعلاه في هاجر وثريده (أسماء شائعة) ، ويقول "اه من ثريده ، القت في البحر جوهرتها ، ومن ثم قضت حياتها على الشاطىء ، تبكي الجوهرة ".(12)

يقوم مارتي بدحض هذا التيار ويؤكد ان شعوب افريقيا واسيا هي بالذات مهد الانسانية وتعبيراتها الحضارية الاولى والرائعة .

في ذلك الحين ، مازجا دحضه لهذه المفاهيم المزيفة حول التحضر والبربرية ، بدافعه عن قضية التحرر للشعوب العربية ، عارضا فكره على لسان شاب في الصفوف الثانوية ، مدينا ذلك التأكيد الزائف القائل ب"بعض ذوي الطموح ، ممن ينطقون اللغة اللاتينية ، لديهم الحق الطبيعي ، لنهب اراضي بعض الافارقة الناطقين بالعربية "،وينتقد بشدة "الذريعة بالحق الطبيعي للمدنية ، الاسم المبتزل حيث يعيش المواطن الاوروبي راهنا": بالاستيلاء على اراضي الغير ، العائدة للبربرية ، الاسم الذي يطلقه من يسعون للاستيلاء على اراضي الغير على اي انسان ليس من اوروبا او من اميركا الاوروبية : ويختتم قائلا" "كما لو تمت المقارنة رأسا" برأس وقلبا بقلب ، ليقدر عامل المعصرة اليرلندية ، او الجندي الهندي الذي يخدم القوة الاوروبية ، بما لا يقدر به احد من هؤلاء العرب الحكماء والمحبين والنزيهين ، الذين يدافعون عن اوطانهم ، دون ان تحبطهم الهزيمة او يكل من عضدهم فرق العدد ، واضعين املهم في الله ، وفي كل يد رمح ، ومسدس بين الانسان ".(13)

احدى السمات المميزة للثقافة العربية ، يتم التعبير عنها من خلال الاساطير والمعتقدات والخرافات والطقوس ، وهذه الامور التي لا تمر اما حدقة مارتي ، مر الكرام . في اعماله الكاملة ، هناك العديد من التطرق لهذه التقاليد ، لكن الجزء الاعظم من هذه يتصل بالشعب المصري .

المصريون شعب مزارع تحددت حياته بمقدار كبير بتواجد المياه واستخدام الثيران (ابيس ) ، يبجل نهر النيل والثيران ، اللذين تحولا الى الهة . من هنا تنطلق الفكرة الاسطورية حول تماهي الارواح لتتحد بشكل كامل مع روح العالم . واذ يقوم مارتي بتفسير هذه الظواهر ، من خلال الافكار الاكثر دقة التي تولدت لديه بعد سنوات قليلة ، يقول ان الشعوب تخلق الهتها حسب صورتها وشاكلتها ، عاكسة بذلك ، وباشكال شتى ، صورة الواقع الذي تعيش .

تنبثق من الواقع المصري ، اصول عبادة "سيرابيس" و"اوزيريس "و "ايزيس " ، وكذا المعبد الرائع للاله سيرابيس الكائن الاسكندرية ، الذي يضم تماثيل ابو الهول المتنعمة ، واسطورة "الدانديات" اللواتي كن ينقلن من النيل في اباريق مثقوبة ، الماء الضروري لسقاية ال360 مشارك في المراسيم اليومية امام مذبح الاله سيرابيس(14) هذه المراسم التي "قتلت العذراء الاكثر جمالا، حينما قدمت كضحية للاله المصري والقي بها في مياه نهر النيل ، متوجه"بالورود ، ويتبعها الشعب ".(15)
 

الصفحة التالية

[غلاف الكتاب]  [تقديم الكتاب] 
[الفصل الاول]  [الفصل الثاني]  [الفصل الثالث]  [الفصل الرابع] 
[الفصل الخامس]  [الفصل السادس]  [الفصل السابع] 
[فهرس المحتويات] 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى