|
التضامن، في
القاموس، يحمل معاني متعددة: دعم، دفاع، مساندة، مساعدة...،
وهذا بالتحديد هم ما حصل عليه الخمس كويين المناضلين ضد
الارهاب-المحتجزين منذ 1998 بسجون الولايات المتحدة الأمريكية
– عندما تم التعريف بتاريخهم.
لقد بدأ كل
من: أنطونيو جيريرو، رينية جونثاليث، خيراردو إيرنانديس،
فيرناندو جونثاليث ورامون لابانينيو، عامهم العاشر في الأسر،
متهمين بجرائم لم يرتكبوها. والجرم "الوحيد" هو محاولة حماية
كوبا من أعمال ارهابية مرتكبة ومٌفخرة بدون عقاب في أراضي
أمريكية.
وحول موضوع
التضامن سألوا أنطونيو جيريرو في خطاب. من فلورينس، كولورادو،
سجن الولايات المتحدة الأمريكية حيث يقضي عقوبة مؤبدة واحدة
و10 سنوات، أجاب:
الخطاب
الأكثر بعداً
"لقد ظللت
أفكر في رد على مكان بالعالم أبعد من فلورنس، من حيث أتي خطاب
التضامن. كان على أولاً أن أتذكر الأماكن التي تصلني منها
رسائل الدعم والمساندة، من مناطق بأوروبا، أسيا، أفريقيا
وأستراليا ومناطق أخرى".
"رسمت خريطة
للعالم، وبدأت أحدد عليها بلدان ومدن كتبوا لى منها. بعد ذلك
كانت المهمة الأكثر صعوبة. كيف يمكن أن أحسب المسافات؟".
"وتمكنت
بمساعدة أحد أن أحصل على خريطة مبين عليها خطوط الطول والعرض.
وكان خطوة تقدم كبيرة.. بحثت عن أبعاد المدن والدول المحددة:
موسكو، طوكيو، فيكتوريا بأستراليا، كاب تاون بأفريقيا الجنوبية
ونيودلهي.
وحسبت
المسافات، طبقاً لمقياس الرسم المبين بالخريطة التي استخدمها.
منطقياً كان لابد من الدراسة على اتجاهين:الشرق والغرب، لان
العالم كروي وليس مسطحاً.
"وطبقاً
لحساباتي، تبين أن الهند هى أكثر الدول بعداً عن سجن فلورنس
التي تلقيت منها رسائل... "يظهر الحساب أن 12000 ميلاً،
ولتحويلها إلى كيلومترات يلزم ضربها في 1.609 لتصبح النتيجة
19308 كيلومتراً (أرجو ان لا يسخر كثيراً جغرافيونا من تلك
الحسابات). وهذه هى اجابتي: الهند.
كم يحب
شعبنا!
"وبما اننا
نتحدث عن موضوع الخطابات التي تلقيتها والدول التي كتبت لي،
وهو ما يعكس كم الحب الذي يكنه العالم لشعبنا وكيف أنه معجب
بثورتنا، سوف أدلى ببعض التفاصيل التي تسمح بها ذاكرتي:
باستثناء
كوبا، أكثر الأشخاص كتابةً لي من أوروبا"، " ومن 38 دولة تتكون
منها قارة أوروبا طبقاً لحساباتي، (وهذه قضية أخرى:كلمة قارة،
لان على أن أشمل دول أسيا)، أجد أن المملكة المتحدة هى الدولة
حيث أكثر أصدقاء كانوا قد بعثوا لى برسائل تأييد.
" والآن، كم
عدد الدول التي كتبت لنا من تلك ال38 دول ؟، حسناً سأذكر هنا
كل دولة على حدى حسب ما تسعفني الذاكرة: البرتغال، أسبانيا،
فرنسا، سويسرا، إيطاليا، بلجيكا، ألمانيا، الدانمارك، النمسا،
إسلوفينيا، اليونان، جمهورية التشيك، بولونيا، روسيا البيضاء،
أوكرانيا، روسيا، السويد، النوريج وإيرلندا بإجمالى 20 دولة.
" ولا أستبعد
وجود خطابات من بلدان أخرى في هذه المنطقة، ولكن هذا ما
أتذكره".
توسونامي
التضامن
"طويلة،
معقدة ومثيرة هى تلك المهمة الخاصة بتوضيح التضامن، المساندة،
التشجيع والعطف الذي حظينا به من قبل مناطق عديدة في العالم.
يوماً ما سنحققه، لاأحد يشك في ذلك، واستطيع في الوقت الحالي
أن أقول ان جميعها كانت تحمل قيمة غالية للخمسة وتقبع في مكان
بقلوبنا".
" بدون شك
علمونا أصدقائنا أكثر جغرافية كوكبنا، لقد سمحوا لنا بالسفر
إلى شعوبهم، معهم تسلقنا الجبال، عبرنا الآنهار، وأعجبنا
بالغابات والمروج، لقد أعطونا الفرصة للتعرف على عاداتهم
وتاريخهم، لقد اصطحبونا إلى بيوتهم حيث تحدثنا باللغة الأكثر
أخويه وهي لغة الصداقة والسلام.
" لم يخطر
ببال الخمسة أنه بعد تلك العقوبات الظالمة والقاسية يمكن أن
نحظي بتلك الموجات من الصداقة والحب، توسنامي كبير من التضامن
حمل مياهه إلى خمس سجون بعيدة، كسر الحوائط، وغسل الطرق أمام
العودة المؤكدة للوطن، حيث ستحملنا تلك الموجات من الصداقة
والعدالة.
"مازال هناك
مليون شيئاً يقال، على سبيل المثال: قصة اليابانية، التي كتبت
لي في يوم من طوكيو بالأسبانية، لتقول لي أنها تعمل على ترجمة
قصيدة من موقعي العالي؛ الطفلة التي بعثت لي من تركيا بصورتها
ورسم لآمها؛ التلاميذ في فرنسا اللذين يعتبروني واحداً معهم في
فصلهم؛ الصديقة اليونانية التي تكتب لي دائماُ بإنجليزية
متواضعة؛ خطابات أطبائنا العالميين، إنها قائمة هائلة وصعبة
ومن الظلم عدم ذكر الجميع. إنه شئ صعب التصديق ورائع، شيئاً
أعطانا قوة لا تنهزم، وهي لقوة التي يعطيها لنا شعبنا وهى حقاً
لا تنهزم."
أنطونيو
جيريرو
|