كوبا،
أناس ذوي حقوق

 

  

English Français Español
سياسة > حقوق الانسان في كوبا

 المزيد حول كوبا وحقوق الانسان

 

في العاشر من ديسمبر لعام 1948، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد التصويت على البيان العالمي لحقوق الانسان، راسماً بذلك علامة على طريق تطوير وتقنين لاحق لحقوق الانسان. وبعد عامين، في 1950، خصصت الجمعية العامة يوم العاشر من ديسمبر بوصفه "يوم حقوق الانسان"، بمناسبة اصدار البيان العالمي لحقوق الانسان في هذه اليوم، ولكن في عام 1948.

وبالرغم من تعدد احكامه – التي تركز على تمتع الفرد بحقوقه وتميز الحقوق المدنية والسياسية – إلا أن البيان العالمي لحقوق الانسان له قيمة هامة، بتصديقه على رؤية تقدمية لعصره عن حقوق الانسان، التي تحاول الحفاظ على كرامة الانسان ومساواة الحقوق بين جميع الكائنات الحية، في فرصة استغلتها الأمبراطوريات الأستعمارية، حصلت على قوتها من الحرب الباردة، وأحيت نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.

بالرغم من ذلك، بالنسبة للغالبية العظمى من دول الجنوب، الخاضعين وقتها لحكم الاستعمار، لم يفي البيان بطلباتهم ولا احتياجاتهم ورجائهم الأساسي، وهو الحكم الحر والتنمية واللذين من دونهم لا يمكن التمتع نهائياً بأي حق انساني. ولم يتحقق الحكم الحر، في العقود اللاحقة، إلا بعد صراعات طويلة وقاسية.

لقد وضع البيان نموذج مثالي –مجرد للحقوق، دون أن يشمل مضمونه الواقعي اللازم للتمتع به ولتحقيقه، فاصلاً ظاهرياً بين حقوق وواجبات الأفراد ومتجاهلاً لحقوق الشعوب. وهكذا تم تجاهل التضامن خصيصاً.

وبعد 45 عاماً من إصدار البيان العالمي، وفي عام 1993، تم عقد المؤتمر العالمي لحقوق الانسان بفيينا، حدث ذو أهمية كبيرة في تنمية وتقنيين حقوق الانسان، حاول أن يجيب عن كثير من نواقص وحذوفات البيان وخاصة، خلو الميثاق الدولي لحقوق الانسان –الذي نصه البيان العالمي والمواثيق الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية، الاجتماعية والثقافية- من البرنامج التنفيذي الذي يتيح التحقيق والتمتع الكامل بكل حقوق الانسان لجميع الأفراد والشعوب.

ومن بين أبرز انجازات المؤتمر العالمي لفيينا كان الاعتراف بحق التنمية، بوصفه حقاً عالمياً بدون حليف، وبوصفه جزءاً مكملاً لحقوق الانسان الاساسية. وقامت الدول الغرب المتقدمة بالمسائلة الشديدة عن بيان الحق في التنمية الذي تمت الموافقة عليه بالتصويت عام 1986.

وبواسطة بيان فيينا، تم الاعتراف بالسمة العالمية، التي لا يمكن تقسيمها، المستقلة داخلياً والمتشابكة العلاقات لجميع الحقوق الانسانية، أيضاً أهمية المميزات الوطنية والإقليمية وتنوع التراث التاريخي، الثقافي، الديني والسياسي. أبرز أهمية العولمة على أساس احترام التنوع.

في فيينا، وُجه نداء حاسم لتقوية التعاون الدولي في مجال حقوق الانسان، مؤكداً مرة أخرى في مضمونه على أهمية السعى وراء الموضوعية، عدم التمييز الحيادية في بحث القضايا المتعلقة بحقوق الانسان.

ويمتلك بيان فيينا وبرنامج تنفيذه الصلاحية الكاملة بوصفه الوثيقة التنفيذية الأكثر شمولاً، التي صدرت بالرضاء، من قبل مشاركة واسعة من المجتمع الدولي للتعاون الدولي في مجال مطالبة وحماية الحقوق الانسانية. واليوم يجرى تطبيق أكثر التحديات أهمية في مجال حقوق الانسان في أسرع، أتم وأنجز صوره.

إن الواقع الدولي يعكس أننا اليوم بعيدون تماماً عن ان يتمتع  الجميع بكل الحقوق الانسانية.

انتصار كوبا. اعتراف بالحقيقة والعدالة

في التاسع عشر من يونيه لهذا العام، قررت جمعية حقوق الانسان أن تقدم وثيقة للجمعية العامة للأمم المتحدة لكي تعّرف الطريقة التي تعمل بها تلك المنظمة، التي تحل محل لجنة حقوق الانسان الموقرة. وفى الوثيقة المذكورة، أوصى المجلس برفع التفويض عن كوبا، الذي عاماً بعد عام على مدار عقدين، تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية بالتهديد، الوعيد والإجبار.

وفي السادس عشر من نوفمبر الماضي، قامت لجنة الشئون الأجتماعية-الأنسانية للجمعية العامة بالأمم المتحدة، المعروفة بأسم اللجنة الثالثة، بالموافقة، بعدد 168 صوتاً مع وفقط 7 ضد، مشروع قرار مقدم من كوبا، باسم حركة دول عدم الانحياز، يصدق على اتفاقية تأسيس دستوري لمجلس حقوق الانسان وعلى الوثيقة التي تقضي برفع التفويض المفروض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا في لجنة حقوق الانسان القديمة.     

ويعد هذا القرار نصراً تاريخياً يرسخ انتصار شعبنا في مواجهته الشديدة للتلاعب ضده في مجال حقوق الانسان على مدار 20 عاماً.

وتلك النتيجة تُعد عملاً عادلاً على الاطلاق تجاه شعب كوبا الكريم والمدرب، كما أنها اعتراف بمكانة وأعمال كوبا وثورتها، التي لا يمكن أن يُنكر أو يُستهان بأعمالها المؤكدة في مناداة وحماية كل الحقوق الانسانية للجميع، وخلق مجتمع يزيد أكثر عدالة، مساواة وأنسانية.     

ويُعد هذا القرار ضربة هادمة للنوايا الأمبيريالية لإدارة بوش ضد كوبا، وإعادة تأكييد على العزلة الدولية التي هى هدف سياسة الحكومة الأمريكية ضد كوبا.

لقد اعترفت الأمم المتحدة أخيراً بسبب وعدالة الإدعاءات التي، دون أية تنازل، تقوم كوبا على مدار أعوام بالدفاع عنها لكي تواجه في جينيف السمة التميزية والسياسية التي تضفيها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ضد كوبا في موضوع حقوق الانسان.

سفارة كوبا في مصر 15-12-2007


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى