أصحاب السعادة:
بإسم شعب و حكومة كوبا، أود تقديم إعجابي برئيس
الإتحاد الإفريقي، السيد دينيس ساسو نغويسو، وبرئيس اللجنة، السيد الفا
عمر كوناري، لإتاحتهم المجال للتحدث اليكم في هذه المناسبة.
كوبا تقدم تضامنها اللامتناهي مع الشعوب الأفريقية
وحكوماتهم في صراعهم ضد الفقر وسوء النمو، كما توارثوها من قرون من
العبودية، من الحروب، ومن الإستعمار، ومن نظام إقتصادي عالمي غير عادل
ذو توجه إقصائي . نعرب عن رغبتنا لمشاركتكم الجهود لبناء مستقبل من
الكرامة والعدالة، وقرارنا بمد يد الصداقة الكوبية الى ابعد ما
بإمكاننا و بدعم هدفنا الرئيسي : الرأسمال الإنساني الذي خلقته
الثورة.
على مدى سبعة واربعون عاماً عملت كوبا و حاربت
جنباً الى جنب مع شعوب أفريقيا. إن أسماء الغابات والجبال، اللغات
واللهجات المحكية، الثقافات والأديان الأفريقية مألوفة لدى الألوف من
الكوبيين، الذين حاربوا بالبنادق، بالكتب، بالأدوية وبقوة الأفكار،
بالمباديء والمطالب العادلة، جنباً الى جنب مع إخوانهم وأخواتهم
الأفريقيين. لقد تمكن أناس من كافة أرجاء أفريقيا من المشاهدة على
الأرض صلابة والتزام أطبائنا في مكافحة مرض السيدا الإيدز، التدرن
الرئوي، الملاريا وسواها من الأمراض التي لاتزال توجع القارة.
أكثر من ثلاثين الف طالب إفريقي تدربوا في كوبا
خلال سنوات الثورة هذه وما يقارب الفي شاب من 44 بلدا إفريقياً هم الآن
في جامعاتنا ومعاهدنا. شهدت إفريقيا ايضاً وصول عشرات الآف من الأطباء
الكوبيين، المدرسين، المهندسين وعمال البناء. حوالي 2000 طبيب وممرض
وأخصائي صحي يعملون حالياً في إفريقيا.
إنبثقت الأمة الكوبية من الخليط الخصب بين الدم
الأفريقي والدم الأوروبي. حارب ايضاً المنحدرون الكوبيون من أصل إفريقي
العبودية منذ أواسط القرن التاسع عشر والتزموا بالصراع من أجل
إستقلال بلدنا. لقد توصلت الأمة الكوبية أن تفخر بجذورها الأفريقية
وبالدفع الذي اعطاها إياه أبناؤها الأفريقيو المولد.
عاد الكوبيون فورا بعد إنتصار الثورة الى هذا
الإلتزام – واعين واجب تسديد هذا الدين التاريخي عن قرون العبودية التي
إقتلعت نهائيا جذور الملايين من أبنائها من أرضها الأفريقية. إننا
مصممون على دعم حركات التحرر الوطنية التي تهدف الى إنهاء الإستعمار
وملتزمون بالكفاح ضد الحقد في إفريقيا الذي مكن 350000 كوبي، من بينهم
القائد تشي غيفارا، من مشاركة حد المعركة مع إخوانهم وأخواتهم
الأفريقيين.
أكثر من 2000 مقاتل كوبي من أجل الحرية بذلوا
أرواحهم في الكفاح الأفريقي من أجل الإستقلال وصد الحقد. لم يسترجع
الكوبيون من أفريقيا سوى رفاة رفاقنا الأموات. لاتملك كوبا في أفريقيا
مناجم وآبار نفط. لقد كسبت دفء وإعجاب الشعوب الأفريقية.
أصحاب السعادة:
عام 1961، في المؤتمر الأول لدول عدم الإنحياز، ما
يقارب من نصف الدول الخمس وعشرون المشاركة والمؤسسة لهذا المؤتمر قدمت
من القارة الأفريقية. اليوم، 53 وخمسون دولة إفريقية هي أعضاء في
الحركة إنه أكبر تجمع اقليمي داخلها. لايمكن تصور حركة دول عدم إنحياز
كمنتدى للتنسيق السياسي للجنوب دون المشاركة القيمة لكل واحد من بلدان
هذه القارة .
تتشرف كوبا باستضافة مؤتمر القمة الرابع عشر لدول
عدم الإنحياز بعد مرور خمسة واربعين عاماً على تأسيس الحركة وأن تترأس
المنتدى الذي هو ضروري اليوم كما كان حاله يوم رأى النور، وفي هذا
السبيل يعتمد بلدنا على دعم جميع الدول الإفريقية.
بإسم شعب وحكومة كوبا وخاصة قائدنا فيديل كاسترو
روز أتقدم هنا وفي نفس الوقت بدعوتكم الى حضور مؤتمر قمة حركة دول عدم
الإنحياز الرابع عشر، وأوأكد لكم اننا نتشوق الى تحويل هذا اللقاء الى
حركة أكثر فاعلية. سوف تعمل كوبا على وحدة العمل والتضامن بين جميع
أعضاء حركة دول عدم الإنحياز كخيار وحيد للتغلب على التحديات التي
تواجهنا.
أننا حالياً نتحمل ضغوط بعض القوى لفرض مخططاتها
للهيمنة، معتمدة على إجرآت عدائية وأحادية الجانب مرتكزة على تفوقها
العسكري، وازدياد اللاعالة وعدم المساواة في نظام إقتصادي غير مقبول،
كذلك خرق القوى العظمى للقواعد والقوانين الدولية المنصوص عنها في شرعة
الأمم المتحدة. هذه هي الأسباب الموجبة للحفاظ على جبهة موحدة تدافع عن
حق الشعوب بتقرير المصير والإستقلال والسيادة ووحدة الأرض. إنه من
الضروري العمل معاً على المطالبة بحق شعوبنا في السلام والنمو. اليوم
واكثر من أي وقت مضى يجب أن يسود العمل الجنوب المتضامن في الكفاح من
أجل الديمقراطية في العلاقات الدولية وإعادة هيكلة النظام الإقتصادي
والمالي العالمي.
في سبيل التغلب على هكذا تحديات لا تكفي رغبة دولة
واحدة. من المهم الإعتماد على مجهود والتزام أعضاء الحركة، لذلك نولي
بالغ الأهمية لمشاركة جميع دول أفريقيا في مؤتمر قمة هافانا وبأعلى
مستوى تمثيل.
لن تألو كوبا بذل أي مجهود لتعزيز الدور الهام الذي
لعبته حركتنا في اصعب الظروف الدولية التي ما تزال قائمة. نتوق دائماً
لبلوغ وإحترام إتفاق مطلوب من حركتنا للعمل كوحدة فعالة ومستقلة
يسودها التضامن والدفاع الصلب عن مصالحنا.
زملائي المحترمين:
أود الآن تقديم ملخص عن التحضيرا للمؤتمر الرابع
عشر للقمة: