السادسة: البلدان الدائنة
والهيئات المالية الدولية لن تبحث عن حل عادل ودائم لمشكلة الديون الخارجية.
إنها تفضّلنا مدينين، أي ضعفاء. ولهذا السبب، مع أننا سدّدنا 4.1 بليون دولار
كبدل خدمات للديون خلال السنوات الثلاثة عشر الأخيرة، فإن ديوننا ارتفعت من 1.4
بليوناً إلى 2.6 بليوناً. أي أننا سّددنا ما كان علينا من ديون ثلاث مرات، والآن
تبلغ ديوننا ضعفين.
السابعة: نحن البلدان النامية من
يموّل إسراف وثراء البلدان المتقدمة. بينما هي أعطتنا في عام 2003 "كمساعدة
رسمية من أجل التنمية" 68 ألفاً و400 مليون دولار، دفعنا لها نحن كتسديد للدين 436
ألف مليون. من الذي يساعد الآخر؟
الثامنة: لا يمكن كسب معركة
مكافحة الإرهاب إلا عبر التعاون بين كل البلدان وباحترام القانون الدولي، وليس من
خلال أعمال القصف الواسعة ولا الحروب الوقائية ضد "أركان مظلمة من العالم".
النفاق وازدواجية المعايير يجب أن يتوقفا. توفير الملجأ في الولايات المتحدة لثلاثة
إرهابيين كوبيين هو عمل متواطئ مع الإرهاب. ومعاقبة خمسة شبان كوبيين مناضلين ضد
الإرهاب وعائلاتهم هو جريمة.
التاسعة: نزع السلاح الشامل
والكامل، بما في ذلك نزع الأسلحة النووية، أصبح اليوم أمراً مستحيلاً. إنها مسؤولية
مجموعة من البلدان المتقدمة التي هي من تبيع الأسلحة وتشتريها. غير أنه من
واجبنا مواصلة النضال من أجل ذلك. من واجبنا المطالبة بأن تُستخدَم للتنمية الأكثر
من 900 مليار التي تخصّص للنفقات العسكرية.
العاشرة: تتوفر الموارد المالية
لضمان التنمية المستدامة لكل شعوب الأرض، ولكن ما لا يتوفر هو الإرادة السياسية عند
الذين يسيطرون على العالم.
من شأن فرض ضريبة على التنمية
بنسبة تكاد تصل إلى 0.1 بالمائة على العمليات المالية الدولية أن يعود بموارد تبلغ
نحو 400 مليار دولار سنوياً.
من شأن إلغاء الديون الخارجية
الواقعة على كاهل البلدان النامية أن يسمح لهذه البلدان التمتع بما لا يقل عن 436
مليار دولار سنوياً لنموها، وهي موارد تخصصها اليوم لتسديد الديون.
لو نفذت البلدان المتقدمة
التزامها بتخصيص 0.7 بالمائة من إجمالي ناتجها المحلي كمساعدة الرسمية من اجل
التنمية، من شأن قيمة مساهمتها أن ترتفع من ال 68 ألفاً و400 مليون الحالية إلى
160 ملياراً في السنة.
وفي الختام، يا أصحاب
السعادة، أودّ أن أعبّر بوضوح عن قناعة كوبا العميقة بأننا نحن الستة آلاف و400
مليون كائن بشري الذين نقطن هذه المعمورة، والذين يقول ميثاق الأمم المتحدة بأننا
نتمتع بذات الحقوق، بحاجة ماسّة لنظام جديد، لا يكون فيه العالم مضطرباً كما هو
الآن، بانتظار نتائج الانتخابات في روما جديدة، وهي انتخابات لن يشارك فيها إلا نصف
المقترعين وينفَق عليها 1200 مليون دولار.
ليس هناك من إحباط للمعنويات
في كلماتنا، لا بد من توضيح ذلك. إننا متفائلون، لأننا ثوار. إننا نؤمن بنضال
الشعوب ونحن على ثقة بأننا سنحقق نظاماً عالمياً جديداً يقوم على احترام حقوق
الجميع؛ نظاماً يقوم على أساس التضامن والعدالة والسلام، ابن أسمى ما في الثقافة
الكونية، وليس ابن الرداءة والقوة الغبية.
عن كوبا، التي لا تستطيع
حصارات ولا تهديدات ولا أعاصير ولا جفاف ولا قوة بشرية أو طبيعية أن تحرفها عن
طريقها، لن أقول شيئاً.
في الثامن والعشرين من تشرين
الأول/أكتوبر ستناقش هذه الجمعية العامة وستصوّت للمرة الثالثة عشرة على قرار حول
الحصار المفروض على الشعب الكوبي. والأخلاق والمبادئ ستهزم من جديد الغطرسة ولغة
القوة.
أنهي مداخلتي بالتذكير
بالكلمات التي قالها الرئيس فيدل كاسترو قبل 25 سنة من على هذه المنصة:
"دوي الأسلحة ولغة التهديد
والعجرفة على الساحة الدولية يجب أن يتوقّف. كفى وهماً بأن مشكلات العالم يمكن
حلّها بواسطة الأسلحة النووية. يمكن للقنابل أن تقتل الجياع والمرضى والجهلاء، ولكن
لا يمكنها أن تقتل الجوع والمرض والجهل. لا يمكنها أيضاً أن تقتل تمرُّد الشعوب
المحقّ…".
شكراً جزيلاً.