خطابات وزير خارجية كوبا
فيليبي بيريز روكي

 

  

English Français Español
سياسة > علاقات خارجية > فيليبي بيريز روكي

 مؤتمر صحفي قدمه وزير خارجية كوبا فيليبي بيرز روكي حول المرتزقة لخدمة الإمبراطورية الذين تم محاكمتهم يوم الثالث والرابع والخامس والسابع من نيسان/أبريل. هافانا، 9 نيسان/أبريل 2003

خوسي لويس بونسي( المقدم ) : صباح الخير إلي جميع الزملاء . أهلا بكم إلي هذه المداخلة الخاصة لوزير خارجية كوبا.

يوجد في هذه القاعة 82 صحفي من وسائل الأعلام الدولية المعتمدة ، يمثلون 59 من وسائل الأعلام من 22 بلدكما توجد الصحافة المحلية. وبدون تأخير أترككم مع الوزير فيلبي بيرز روكي والذي سيقدم مداخلة خاصة وفيما بعد سنقوم بدورة من الأسئلة والرد على هده الأسئلة.

فيلبي بيرز: صباح الخير لجميع مراسلي الصحافة الأجنبية المعتمدة في بلدنا والصحافة الوطنية. قمنا باستدعائكم لتقديم معلومات حول سير المحاكمات التي جرت في الأيام القريبة وحول ما حدث سابقا وسنقوم بالتعليق على بعض المواضيع الأخرى ذات الاهتمام.

أولا، أريد آن أوضح أن الحكومة وشعب كوبا يدركون تماما بأنهم يخوضون اليوم معركة قاسية من اجل حقوقه لتقرير المصير ومن اجل حقوقه للاستقلال. أن الشعب والحكومة الكوبية لم يتركون ولو لحظة واحدة الفكرة بأنه يتم المراهنة على الاستقلال في كوبا ، مستقبل بلدنا كأمة والاستمتاع  لكل الحقوق لجميع المواطنين الكوبيين. وراء اكثر من 40 عام من الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري الشديد والاعتداءات والأعمال الإرهابية واكثر من600 خطة لاغتيال الرئيس الكوبي، وراْ عقود من الحث للتخريب والمهاجرة الغير قانونية واعمال من قبل مجموعات مسلحة والذين تم التسامح معهم في أعمالهم الإرهابية ضد بلدنا، وراْ هده الأعمال والتي يعرفها شعبنا تماما والذي عانى من هده الإعمال الإرهابية من خلال فقد أبنائه  وفقد الكثير من الموارد – وفقط الحصار كلف كوبا اكثر من 000 70 مليون دولار- ، وراء كل ذلك قد عرف الشعب الكوبي النضال ضد هاجس الولايات المتحدة لصنع معارضة في كوبا وتشجيع وتعزيز مجموعات تتجاوب مع مصالح الولايات المتحدة بهدف التحاق كوبا لهذا البلد ، المجموعات التي ستسهل التحاق كوبا إلي الولايات المتحدة  في سيناريو محتمل لهزيمة الثورة الكوبية. هذا كان هاجس الولايات المتحدة، القوانين والتمويل والتشجيع والقيام بنشاطات من قبل الوكالات الخاصة.

واصطدمت الخطط تليها الأخرى  ضد وحدة شعبنا ضد أخلاقية الثورة الكوبية إمام شعبها ضد الواقع الذي لا مناقشة فيه بان أغلبية الشعب الكوبي يدعم ويدافع عن الثورة،ضد القيادة الأخلاقية للثورة الكوبية . اصطدموا ضد كل ذلك ولن يستطيعون تجاوز هدا الصمود الذي جلب دهشة العالم.

علي أن أورد بما أشرت إليه لأننا لا نستطيع فحص الأحداث الأخيرة في كوبا وننسى وجود حتى الآن خلاف تاريخي وهو حقوق ونضال الكوبيين من اجل أن تكون كوبا بلد مستقل كان من الضروري مجابهة الشهوات التاريخية والخطط في التحاق كوبا إلي الولايات المتحدة : ويلغى ذلك في كوبا اليوم ومن اجل تحليل الواقع الكوبي وما يحدث في كوبا علينا نأخد بعين الاعتبار هدا العنصر.

وتعرف كوبا تماما أن ميثاق الأمم المتحدة يعترف بحقوق كوبا لاختيار نظامها السياسي ويعترف بالاحترام لمبدي المساواة بين الدول ويعترف بحق تقرير مصير الشعوب. لذلك فان الحصار ونشاطات العدوان والمضغوطات ضد كوبا يحاول انتهاك ممارسة الشعب الكوبي بحقوقه لتقرير المصير وإنشاء مؤسساته وتأسيس نظامه السياسي والاقتصادي بحرية.

إن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تم الموافقة عليها في الأمم المتحدة والتي يتم الإشارة إليها  بكثرة هذه الأيام تشير حرفيا أن " بحق الشعوب لتقرير المصير"، ونحن الكوبيين منحنا لانفسنا  هدا الحق، قمنا بالموافقة على دستور وقمنا بتعديله، لدينا قوانين وهيئات واكثر من 2000 منظمة من المجتمع المدني من بينها منظمات غير حكومية وهيئات نقابية ولدينا نظامنا الخاص وهيئاتنا الخاصة وقمنا باختيار السبيل ويجب احترامنا .

إن ميثاق منظمة الدول الأمريكية والتي كما نعرفه بأنه تم طرد كوبا من هذه المنظمة بسبب ضغوطات من قبل حكومة الولايات المتحدة والتي من وجهة نطرنا انه تكرار الإشارة لذلك، ومع ذلك يشير ميثاق منظمة الدول الأمريكية والتي الولايات المتحدة  تنتمي إلى هذه المنظمة وتمارس قوتها  أن " لكل دولة الحق لاختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي دون التدخل الخارجي، والترتيب بالطريقة الملائمة ، والواجب بعدم التدخل بالشئون الخارجية لدول أخرى". ذلك يعرضه ميثاق منظمة الدول الأمريكية  التي من المفترض أن يكون أساس منظمة البلدان الأمريكية وحينئذ  نناضل في كوبا من اجل هده الحقوق وضد الضغوطات والعدوان الشديد لحكومة جديدة في الولايات المتحدة التي تقوم بزيادة العدوانية ضد كوبا إلى درجة لا يصدق في ممارسة هذه الحكومة قوتها من طرف واحد في العالم. إذاً يتم اليوم المراهنة لذلك في كوبا، لذا يبدو ذو شأن كأنف لكل ما سنقوم بشرحه والأخذ بعين الاعتبار العناصر أنف الذكر.

من المؤكد تعاني كوبا من حصار منذ أكثر من 40 عاماً وعدوان وغزو مسلح من قبل الولايات المتحدة إضافة إلى أنها تقوم بتشجيع المهاجرة الغير القانونية ضد كوبا وتستمر بسياسة عدوانية لعشر إدارات أمريكية متتالية. كوبا كان ينبغي عليها مجابهة هذا العدوان غير أن وصول الرئيس بوش إلى الحكومة كان قفزة في زيادة العدوان ضد كوبا كما أن وجود أكثر من عشرين كوبي ينتمون لمجموعات متطرفة في مايامي في وظائف حساسة في حكومة الولايات المتحدة وقرار هذه الحكومة لتسليم مسؤولية شؤون أمريكا اللاتينية وكوبا في وزارة الخارجية الأمريكية للسيد أوتو رايش والوعد وتشكر الرئيس بوش للمجموعات المتطرفة في مايامي التي دعمته في الحملة الانتخابية والتي لعبت دوراً فعال في انتخابه كرئيس الولايات المتحدة قد سببت مرحلة جديدة في العدوان المتزايد ضد كوبا.

علي أن أقول بكل وضوح بأننا لا نلوم شعب الولايات المتحدة عما يحدث. نحن الكوبيين لدينا إحساس الصداقة والاحترام لشعب الولايات المتحدة ونحن لا نلوم أغلبية الكوبيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة والذين لم نسميهم "المافيا" بل نحن نسميهم الجالية الكوبية التي تعيش في الولايات المتحدة والذين نحن نحترم حقوقهم للاتصال بأسرهم وزيارة كوبا. ولم نتهم القطاعات الواسعة من المجتمع الأمريكي والمثقفين والتجار يدركون ضرورة تغير سياسة الولايات المتحدة نحو كوبا ويدعمون إعادة العلاقات إلى حالتها الطبيعية.

نحن نلوم المجموعات المتطرفة في مايامي والتي هي الأقلية والقطاعات التي تساند السياسة العدوانية ضد كوبا في الحكومة الأمريكية.

ونحن لا نلوم حتى الأغلبية في البرلمان الأمريكي الذين كان لهم موقف وإرادة في السنوات الأخيرة لإعادة العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة إلى حالتها الطبيعية والتبادل التجاري وبيع الأغذية والأدوية وزيارة كوبا من قبل الأمريكيين ورفع العقوبات التي تمنع الأمريكيين لزيارة كوبا.

فإذاً، هل هذا الطريق حسب المعلومات والتحقيقات تريده أغلبية المجتمع الأمريكي؟ لا، إنه تم تتابع طريق أخر ضد كوبا وهو طريق ورط تعزيز الحصار وإجراءات لهذا الحصار-فيما بعد سنعلق على بعض القرارات لتقوي الحصار في الأونة الأخيرة-، وطريق أكبر في أي وقت مضى للمهاجرة الغير قانونية أكبر تسامح.

فقط علي أن أقول أنه تم الإجراء سبعة اختطافات لطائرات وقوارب كوبية في السبعة الأشهر الأخيرة بسبب تسامح الولايات المتحدة مع المختطف والتطبيق الإجرامي لقانون الضبط الخاص للكوبيين والممارسة لاستقبال الأشخاص الذين يستعملون نشطات إرهابية والعنف للوصول إلى الولايات المتحدة واستعمال الأسلحة المحظورة من قبل المعاهدات الدولية والتي الولايات المتحدة واحدة من الدول الموقعة على هذه المعاهدات وأربعة من الأشخاص الذين نفذوا عمليات اختطاف لم نسمع أي شيء عنهم.

إن المختطفين الذين قاموا بتنفيذ أعمال إرهابية في حالات الأربعة الأولى موجودين في الشوارع ويعيشون بحرية  في مايامي وهم أشخاص قاموا بالقتل بهدف اقتياد القوارب والطائرات إلى الولايات المتحدة. هذه الأعمال تزداد وحول ذلك سأعود الإشارة مرة أخرى.

يتم تمويل بأكثر من أي وقت مضى لأكثر من 1200 ساعة للبث الإذاعي ضد كوبا أسبوعياً. تم أعطى الأوامر لمكتب رعاية المصالح الأمريكية في هافانا لتحول هذا المكتب إلى القيادة العامة وقلعة للتخريب الداخلي في كوبا ينظر لمسؤول هذا المكتب لم يحدث أبداً في ربع قرن من تأسيس مكاتب المصالح في انتهاك مفتوح للقوانين سارية المفعول التي تحكم في السلوك الدبلوماسية في تدخل مفتوح في الشؤون الداخلية لكوبا وللهجمة وعمل غير صالح للدبلوماسي.

ويتضاعف استعمال الحقيبة الدبلوماسية لمكتب رعاية المصالح الأمريكية في هافانا لتمويل وتموين عمل المجموعات التي أسستها حكومة الولايات المتحدة لممارسة في أعمالهم المعادية للثورة كما تم إنشاء أوضاع غضنة وزيادة أعمال التخريب وعدم احترام القوانين الكوبية وتحدي مفتوح للشرعية في كوبا التي ينبغي لأي سلك دبلوماسي احترام القوانين الكوبية.

وإذا سنقدم مثل عن كيف سبق عمل مسؤول مكتب رعاية المصالح الأمريكية في هافانا السيد جايمس كايسون نحو كوبا سأقدم لكم مقتطفات ما تصريحاته لتلفزيون مايامي في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي ولنستمع لكلماته حول ما نشير إليه:

(عرض فيديو)

الصحفي: مسؤولية جديدة كرئيس مكتب رعاية المصالح الأمريكية في هافانا وأنت تتجول وقمت بالالتقاء مع الكوبي العادي ومع المنشقين، هل قمت بالاتقاء كذلك مع زعماء المنظمات المعارضة لكاسترو في الخارج؟

جايمس كايسون: نعم، مرتين أو ثلاث مرات. وكل مرة عندما أسافر إلى مايامي أرغب بالاتقاء مع كل المجموعات و من بينها: الاتحاد الوطني الكوبي الأمريكي والمجلس من أجل حرية كوبا والمجموعات المستقلة وكل المجموعات هنا في مايامي لأنني أريد أن أشرح لها ما شاهدته في كوبا ولما يحدث واستماع أراءهم حول ما نقوم به وبهدف النظر في شيء نريد القيام به والذي لم ننفذه. وهي محادثات لطيفة والرسالة هي أن الأهم وجود معارضة في كوبا وهي منعزلة ويتم مضايقاتها غير أنها مصرة ولديها شجاعة والأهم أن المعارضين يجتمعون ويتوحدون وهم يركزون حول النقطة الرئيسية والحقوق التي لا يملكوها وحول الحريات التي ينبغي أن يملكوها.  

فإذاً لا يكون التركيز الشخصية الذاتية وحول الاختلاف بالأيديولوجيات الأهم كسب المجال لأنه سيأتي اليوم الذي سيتم من خلاله انتقال الحكم. يوجد في الوقت الراهن انتقال للحكم غير أنه ستوجد يوم كوبا جديدة وعلى المعارض أن تشكيل في إنشاء والإقرار بمستقبل كوبا حينئذ على المعارضة كسب المجال وبدء النقاش لما تقوم به في عمل مختلف لتغير كوبا ومن الضروري أن تركز حول النقطة الرئيسية.

الصحفي: حول الاجتماعات التي عقدتها مع المعارضة-لا أعرف إذا ترغب في الدخول لنوع من التفاصيل –ولكن أين تشاهد أنه ربما أن المعارضة لم تكن تمضي تماماً؟ وما هي الرسالة التي تقدمها للمعارضة ؟ وقبل أن أطلب منك إذا سمحت رسالة للمجموعات المعادية لكاسترو في مايامي. ما هي الرسالة التي تبعثها للمعارضين في كوبا؟ وتفضل أن تعرب لهم طبقاً لما شاهدته؟

جايمس كايسون: حسناً، نحن الأمريكان لم نحدد مستقبل كوبا فمن يقوم بذلك هم الكوبيين خارج وداخل كوبا ويجب عليهم من وجهة نظري ونصيحتي بأن يركزون حول الأهم وما هي العناصر ذات الأهمية؟ عدم الانقسام وعقد لقاءات بينهم والمحاولة للانسجام أو الوصول إلى اتفاق حول عشرة نقاط. مثلاً في النقطة التي متفقين عليها وعدم المخاطبة في النقطة التي غير متفقين فيها لأنه لدى جميع العالم اختلاف في الديموقراطية والأهم أن ذلك هي دكتاتورية عسكرية والتي إذا لم يجتمع الناس لم يكن لهم أي فرصة للازدهار. فإذاً من الضروري التركيز حول الأهم والبحث عن نقطة التفاهم وليس الاختلاف.

الصحفي: ذلك فيما يتعلق بموضوع المعارضة. أحد الأوليات هي مساعدة المعارضة في كوبا.كيف تحاول مساعدة المعارضة لكسترو.

جايمس كايسون: حسناً، كما قلت سابقاً تقديم المعلومات والدعم الأخلاقي والروحي بأن المعارضة لم تكن منفردة، العالم يعرف لما يحدث داخل كوبا وظاهرة لذلك الواقع أن الكثيرين من زعماء المعارضة مثل أؤسفالدو باجا وفلاديميرو روكا ومارتا بياتريس روكي منحوا بجائزات حقوق الإنسان الأوروبية ومن أجزاء أخرى في العالم، إذاً العالم يعرف ما يحدث في كوبا ونحن موجودين هنا لنقول لهم هذا الواقع وتقديم المساعدات لهم، لم نقم وغير صحيح كما يقوله كاسترو بأننا نمول المعارضة، أن المعارضة مصرة حول أن النظام قد فشل ونحن موجودين هناك لتقديم الدعم من قبل الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى في العالم الديموقراطي حول ما يقومون به إلا وهو الدفاع عن ملك الحقوق الإنسانية الأساسية والتي وقعتها كوبا في بيان حقوق الإنسان والبيانات الدولية التي لم تنفذها خلال هذه السنوات.

فيليبي بيريس روكي: ذلك هو السيد كايسون في شهر كانون الأول (ديسمبر) مهمته توحيد مجموعات المعارضة لكوبا ومساعداتهم لإنشاء برنامج يحتوي على عشر نقاط. السيد كايسون كما نلاحظه يأتي إلى كوبا بمهمة تأسيس حزب وحيد "حزب المعارضة في كوبا" لذلك لا أعرف لماذا ينزعج حول أننا نحن الثوريين لدينا حزب وحيد من أجل الدفاع عن الثورة لأن ذلك هو ما يحاول كايسون تقديمه لما تسمى بالمعارضة.

وتتوجه إدارة كايسون على هولا المجموعات لتحسين الاختلافات الداخلية "المشاجرات" الداخلية بسبب لعب دورأو الأموال ويحاول إنشاء مجموعة موحدة مستعمل للأموال.

والغيب أن السيد كايسون يشير إلى الجائزات المانحة في الولايات المتحدة لأن المعهد الجمهوري الدولي أحد المجموعات التي استعملت الأموال من حكومة الولايات المتحدة تتقدر 1674462 دولار عام 2002، لماذا؟ لمساعدة لإنشاء الدعم الدولي لتمويل مساعدة مادية وأخلاقية وأيديولوجية لنشطى في كوبا بما فيه منح شهادات الاعتراف الدولية، نعرف عن مشاركة هذا المعهد ومؤسسات أخرى في الولايات المتحدة في إدارة منح الجائزات ولهذا الغرض الحكومة الأمريكية مقدم أموال متزايدة كل عام.

ويقوم المعهد بتنظيم الرحلات والجائزات ولدينا معلومات حول ما يقوم به هذا المعهد.

بحيث أنا أشير أمامكم الفكرة بأن السيد كايسون سجل لحظة تعميق السياسة ضد كوبا، سياسة التخريب المفتوح والمكشوفة ضد كوبا.

وهو يقول: "أجتمع كلما أستطيع مع الاتحاد الوطني الكوبي الأمريكي" الذي قام بتمويل سلسلة من الأعمال الإرهابية ضد فنادق في كوبا مما أدى إلى مقتل أحد السواح الإيطاليين وجرح عشرات السواح والعمال الكوبيين. "اجتمع معهم كلما استطاع" مع المجلس لتحرير كوبا المجلس الذي يعتبر الجناح العسكري للاتحاد الوطني الكوبي الأمريكي السابق ومن بين عناصر هذا الاتحاد ماتين بيريس المسؤول العسكري لهذا الاتحاد الذي قام بتنظيم عدد خطط لاغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو في المحافل الدولية والمشارك في تنظيم وتمويل المحاولات لوضع 40 كم من المتفجرات سي 4 في قمة بلدان أمريكا اللاتينية وإسبانية والبرتغال التي عقدت في بنما بهدف اغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.

فإذاً : "أجتمع معهم كلما أستطيع لإعطائهم المعلومات وتبادل الآراء وأشجعهم وأقول لهم أنها تقترب اللحظة التي من خلالها تستطيع المجموعات في الداخل التي نقوم الدعم لها بضمان الاستمتاع بحقوق الإنسان". كل هذه العناصر أغلبيتها مرتبطة القمع وقتل أكثر من 20000 كوبي أثناء دكتاتورية باتيستا.

وما أننا نعرف تماماً لماذا أتى السيد كايسون إلى كوبا وتعليماته ودوافعه وهدفه. لدينا الواجب والحق للدفاع عن استقلال بلادنا مستعملين الشرعية التي تم الموافقة عليها في بلدنا ضمن الاحترام التام للقوانين الكوبية والأخلاق ومعنى الحياة والقناعة التي تحركنا.

ذلك حدث في شهر كانون الأول (ديسمبر) وفي ذلك الوقت حتى الآن ما الذي حصل؟ في السابع والعشرين من شهر شباط عام 2003 الكوبي أدولفو فرانكو أحد الكوبيين من أكثر من عشرين واحد والذين لديهم مسؤوليات في الحكومة الأمريكية وهو مدير ومسؤول أمريكا اللاتينية وحوض الكاريبي في الجمعية الأمريكية للتنمية الدولية وهي عبارة عن وكالة أمريكية للمساعدات الخارجية وهي وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة تعلن أمام لجنة فرعية تابعة للعلاقات الخارجية لمجلس النواب، و هو يقول إن استثمرت الوكالة الأمريكية للمساعدات الخارجية أكثر من 20 مليون دولار-22 مليون دولار-منذ 1997 تنفيذاً القانون هلمس بورتن في كوبا.

وهو يعلن كذلك أن تنفيذاً لجزء قانون هلمس بورتون تم إرسال مواد ومنشورات وتم تسليم أكثر من 7000 أجهزة راديو مجهزة لالتقاء "راديو مارتي" وأعمال أخرى.

أعلنت الوكالة الأمريكية للمساعدات الخارجية نفسها أن المبلغ قدرته 22 مليون دولار هو جزء ضئيل من الأرصدة المخصصة لكوبا، هو مجرد جزء ضئيل لأن الجزء الأكبر من لأموال المخصصة للأعمال التخريبية لا يتم توزيعها من خلال الوكالة الأمريكية للمساعدات الخارجية. هناك مادة في القانون هلمس بورتون وهي المادة 109 التي تنص أن على الحكومة توزيع الأموال عبر هذه الطريقة للقيام بأعمال تخريبية في كوبا من خلال الوكالة ولكن في القانون نفسه هناك مادة أخرى رقم 115 التي تفسح المجال لتوزيع الأموال عبر طرق سرية والتي تأتي من الخدمات الخاصة. الوكالة الأمريكية للمساعدات الخارجية نفسها تعترف بأن الأموال التي توزعها هي جزء ضئيل حسب اعتراف هذا المسؤول منذ 1997.

وفي الثامن والعشرين من شهر شباط تم إرسال الأبطال الخمسة المسجونين ظلماً في سجون الولايات المتحدة والذي كانوا يكافحون الإرهاب إلى زنزانات العقاب مرة أخرى والذي بقوا فيها للثاني من شهر نيسان (أبريل).

في الرابع والعشرين من آذار/مارس أصدر مكتب مراقبة الممتلكات الأجنبية –وهو مكتب حكومة الولايات المتحدة المعني بمتابعة تنفيذ الحصار- نظماً جديدة تزيد أكثر من شدة الحصار: مزيد من القيود على سفر الأمريكيين إلى كوبا؛ تقييد الأذون الصغيرة التي كانت قد مُنحت لقيام طلاب ومثقفين بالمجيء إلى كوبا درجة إلغائها عملياً؛ إلغاء التبادل في مجال التعليم؛ وضع قيود تعسفية ليس فقط على الذين يأتون إلى هنا، وإنما على الذين يمكنهم الذهاب إلى هناك؛ الإلغاء القضائي عملياً للتأشيرات التي تُمنح لشبان وطلاب ومثقفين كوبيين ورياضيين وعلماء من أجل المشاركة في محافل تمت دعوتهم إليها في الولايات المتحدة؛ زيادة تسهيلات السفر لكوبا في رحلات التموين التي تقوم بها مجموعات في مهام للتحريض الداخلي؛ منع الأمريكيين من المشاركة في كوبا في ندوات ومؤتمرات تنظمها مؤسسات كوبية. أي أنه حدثت في الرابع والعشرين من آذار/مارس عملية تشديد جديدة للحصار جعلت الإجراءات المدرجة في الحصار ضد كوبا تصل إلى حد الانفصام.

في السادس والعشرين من آذار/مارس ناظر وزير الخارجية، السيد كولين باول، أمام اللجنة الفرعية للتعيينات التابعة لمجلس الشيوخ وأعلن بأن مشروع الموازنة الذي قدمه يشمل 26 مليوناً و900 ألف دولار لأعمال بث إذاعة وتلفزيون "مارتيه" الموجهة ضد كوبا، وهو مبلغ يضاف إلى الأكثر من عشرين مليوناً التي ذكرناها وتشكل انتهاكاً للشرعية الدولية ولقوانين الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية. لقد تم الاعتراف بتمويل محطة بث تنتهك مجالنا الإذاعي الإلكتروني عبر أكثر من 1200 ساعة بث أسبوعياً إلى كوبا غايتها حفز التحريض الداخلي وخطط التجسس وتشجيع الفرار والهجرة غير المشروعة، وهو ما تكرَّس له لهذه المحطات، التي تنشر الأكاذيب والافتراءات ضد كوبا.

في الحادي والثلاثين من آذار/مارس نشرت وزارة الخارجية تقريراً حول حقوق الإنسان في العالم يتناول كافة البلدان إلا الولايات المتحدة نفسها، كما هو معروف، ويخصِّص هذا التقرير لكوبا صفحات من الافتراءات والأكاذيب التي تنفع كأساس يستند إليه تقديم القرار ضد كوبا لاحقاً في لجنة حقوق الإنسان في جنيف، وهو قرار ترعاه وتنظمه الولايات المتحدة.

في هذه السنة سيتم التصويت على القرار في السادس عشر من نيسان/أبريل، والولايات المتحدة، أمام عجزها وافتقادها للسلطة التي تسمح لها بتقديمه، وخاصة بعدما تم استثنائها لمدة سنة واحدة من لجنة حقوق الإنسان باعتبار الأسرة الدولية لها بأنها لا تفي بشروط العضوية في اللجنة، وبعد عودتها إليها على أثر موافقة كل من إسبانيا وإيطاليا على سحب ترشحهما لكي يكون بوسع الولايات المتحدة دخول اللجنة بدون تصويت، لأنها وضعت كشرط عدم الخضوع للتصويت خوفاً منها من أن تخسره –لأن التصويت الانتخابي هو سري وهم يهابون التصويت السري، في حين أننا نحن ترشحنا لها-، فعادت إليها، وبعد كل ذلك تشعر بالريبة من عرض القرار.

ولا أرادت ذلك أيضاً بلدان أخرى قامت سابقاً بإسداء هذه الخدمة لها، فأوكلت الولايات المتحدة المهمة هذه المرة إلى حكومة أوروغواي التي قامت في العام الماضي بذلك، وترافقها هذه السنة حكومتا بيرو وكوستاريكا، والتي قدّمت مجتمعةً نصاً لا يحتوي على أي ضرر عملياً، فهو لا يقول شيئاً تقريباً ولكنه ينفذ الهدف الأمريكي المتمثل في ضمان استمرار الموضوع مطروحاً في لجنة حقوق الإنسان، وذلك لكي تتمكن عبر إدانة كوبا في جنيف من تبرير إبقائها على الحصار ضد كوبا.

في الثاني من نيسان/أبريل أشار مساعد وزير الخارجية لشؤون النصف الغربي من الكرة الأرضية، كورتيس سترابل، بأن "الوكالة الأمريكية للمساعدة الخارجية ستنفق سبعة ملايين دولار في كوبا خلال هذه السنة من الأرصدة المخصصة للدعم الاقتصادي". لاحظوا سيل الأموال نحو كوبا. لقد شاهدنا هنا السيد كيسون وهو يقول بأن الولايات المتحدة لا تقوم بالتمويل. أظن بأن السيد كيسون لا يقرأ محاضر الكونغرس، لا يبلغونه بما يصرّح به رؤسائه، لأن مساعد وزير الخارجية يقول بأنهم خصصوا سبعة ملايين هذه السنة؛ ويقول مدير أمريكا اللاتينية بأنهم خصصوا 22 مليوناً، وهذا من قبل الوكالة الأمريكية للمساعدة الخارجية وحدها. لا يريد السيد كيسون أن يدري بالأمر ولكنني سأروي لاحقاً على كل حال كيف تصل الأموال وكيف تشارك الحكومة، وسأعرض الصكوك والقوائم الموجودة بين أيدينا.

في السادس من نيسان/أبريل روت صحيفة "صن سنتنيل" (Sun Sentinel) الصادرة في فلوريدا في مقالة لها كيف أن منظمة "كوماندوس ف-4" (Comandos F-4) المعادية للثورة، وهي مجموعة تمارس العنف وإرهابية وعلى ارتباط بمخططات تخريبية واعتداءات مسلحة في كوبا، على أسلحة ثقيلة –لا تقول مسدسات وسكاكين-، تقول: "تتدرب على أسلحة ثقيلة للقيام بأعمال مسلحة ضد كوبا ومن أجل تنفيذ غزو عسكري محتمل لهذا البلد".

وتصف صحيفة "صن سنتنيل" المنظمة الإرهابية بأنها عسكرية موازية وتنشر تصريحات لرئيس هذه المنظمة، الذي يعلن على الملأ النية على تصفية الرئيس الكوبي عبر القوة العسكرية والأساليب الإرهابية. إنهم يقومون بالتدرب، ولديهم معسكراً هناك، يقع في جنوب فلوريدا، ويشعرون بالتشجيع في اللحظة الجديدة من العلاقات من أجل مضاعفة تحركهم الإرهابي والعنيف ضد كوبا.

هذا هو ما أصبح يحدث منذ أن قررت الحكومة الأمريكية، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة، زيادة التصعيد العدواني ضد كوبا.

والآن، ما الذي فعلته كوبا خلال هذه الفترة، ما الذي فعلناه نحن، وعياً منّا بأن أغلبية الشعب الأمريكي لا تتخذ موقفاً عدائياً تجاه كوبا؛ وعياً منا بأن هناك اتجاهاً متزايداً في الولايات المتحدة من الصداقة ومن التعاطف تجاه كوبا، وعلماً منّا بأن الأغلبية الساحقة من الشعب الأمريكي دعمت عودة الطفل الكوبي الذي جرت محاولة خطفه في فلوريدا؛ وكذلك بدافع ما نشعر به من إحساس حقيقي بالاحترام والصداقة تجاه شعب الولايات المتحدة؟

في الوقت الذي كان يحدث فيه كل ذلك، كنّا نحن، بعد العمل الإرهابي المرتكب في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، الذي أدانته كوبا وعبرت عن عزائها للشعب الأمريكي، رافضةً الإرهاب كممارسة، وعارضةً مجالها الجوي، مطاراتنا، ومساعدتنا الطبية، ومؤسسات كوبية للعناية بضحايا الاعتداء؛ بعدما عرضنا كذلك أدوية لمكافحة الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة –عرضنا على حكومة الولايات المتحدة إنتاج 100 مليون قرصاً، بدون تحقيق أي ربح-، ولم نتلقَّ إجابة عملياً، وبعد عرض استعدادنا لتوفير معدات طبية تم تطويرها في بلدنا، معدات علمية تسمح بالمساهمة، في لحظة من الهول فعلاً في الولايات المتحدة، في الأبحاث لمواجهة الجمرة الخبيثة؛ قمنا في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2001 بتسليم مذكرة لرئيس مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا، نعرض فيها رسمياً مشاريع اتفاقات للتعاون فيما بين البلدين في مجالات مكافحة تهريب المخدرات، ومكافحة الإرهاب، والقضاء على تهريب الأشخاص، الهجرة غير المشروعة، وهي مشاريع كنا قد قدمناها في موعد سابق ثم سحبناها، وتلقينا إجابة بالرفض لطلبنا.

لماذا لا يهم الولايات المتحدة التعاون مع كوبا في مكافحة تهريب المخدرات، مكافحة الهجرة غير المشروعة، أعمال خطف الطائرات والقطع البحرية، تهريب الأشخاص أو مكافحة الإرهاب؟ لماذا لا يهمها ذلك؟ إنها مسائل تهم المجتمع الأمريكي.

في العشرين من كانون الأول/ديسمبر أقرينا قانوننا الموجّه ضد الأعمال الإرهابية، والذي ضمّنّاه أحكاماً جنائية على من يستخدم الأراضي الكوبية لتنظيم أو تمويل أعمال ضد بلدان أخرى، بما فيها الولايات المتحدة.

عندما انتشرت الأنباء عن فيروس النيل عرضنا على حكومة الولايات المتحدة التعاون في الأبحاث العلمية. وفي الوقت الذي كان يحدث فيه ذلك، ماذا كان يحصل هنا؟ كان يتم اتهام كوبا على نحو زائف ومجحف بأنها بلد يرعى الإرهاب، بأنها بلد لديه برنامجاً لتطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية، والتي اضطررنا لتفنيدها في لحظتها؛ تم السعي لمقاطعة زيارة الرئيس كارتر لكوبا، حيث توافقت تلك الاتهامات مع تلك الزيارة.

غير أننا حافظنا على كفاحنا ضد الإرهاب، وأصدرنا أحكاماً قاسية على مهرّبي مخدرات، وكافحنا في سبيل عدم عبور المخدرات من على مقربة من كوبا، في سبيل عدم استخدام الأراضي الكوبية لنقل مخدرات إلى الولايات المتحدة.

لا بد وأن عند الشعب الأمريكي أدلة كبيرة على حس كوبا بالاحترام، وهو أمر يثبته مئات المزارعين الأمريكيين الذين أتوا إلى كوبا، الذين دافعوا عن حقهم؛ وحين كانوا يدافعون عن حقهم بالذات أُبرمت صفقات لشراء أكثر من مليون طن من المواد الغذائية من الولايات المتحدة، قيمتها نحو 250 مليون دولار، وهو أمر هام بالنسبة للمزارعين الأمريكيين.

أي أنه في الوقت الذي كان يحدث فيه كل ذلك وكانت كوبا تقدّم أدلّة حسنة، وكان لنا بوادر تنم عن حسن النية، كانت توجد من الناحية الأخرى كل سياسة المضايقات والاستفزاز هذه ضد كوبا.

من واجبي أن أعرض حسب الترتيب الزمني الأيام التي سبقت المحاكمات الجنائية، والتي سنشرحها لاحقاً.

في الرابع والعشرين من شباط/فبراير أدلى رئيس مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا، السيد كيسون، في حفل نظّمه هو مع مجموعة من هؤلاء المرتزقة الذين يتعاونون مع القوة العظمى التي تعتدي على بلدهم، وتموّلهم وتنظمهم حكومة الولايات المتحدة، بتصريحات غير معهودة، وأطلق تعبيرات لم يسبق لأي دبلوماسي أن أطلقها في أي مكان من العالم، تعبيرات مهينة، تنتهك الأعراف الأساسية لسلوك الدبلوماسيين، وهي ذات طابع تدخلي، واستفزازية ضد حكومة كوبا وشعبها. كان هذا في الرابع والعشرين من شباط/فبراير.

في السادس من آذار/مارس رد رئيس مجلس دولة كوبا، القائد العام فيدل كاسترو روس، في خطاب ألقاه أمام الجمعية الوطنية، بالإجابة التي تستحقها تلك الاستفزازات، فوصف هذه التعبيرات بأنها "استفزاز لا وجل فيه ومتحديٍ"، ورأى بأنه يمكن لعديد موظفي خدمات التجسس الأمريكية العاملين في مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة أن يشرحوا للسيد كيسون أن بإمكان كوبا الاستغناء براحة نفس عن هذا المكتب"؛ إنه تحذير، رسالة واضحة بأن عليه أن يوقف استفزازاته، بأن عليه أن يحد من سلوكه هذا، بأن ذلك لم يعد قابلاً للاحتمال بالنسبة للسلطات وللرأي العام في كوبا.

في السابع من آذار/مارس أكدت وزارة الخارجية [الأمريكية] بأنه منذ تسعة أيام والكوبين الخمسة السجناء السياسيين في المعتقلات الأمريكي يتواجدون في زنازين عقاب.

في العاشر من آذار/مارس سلّمنا للسيد كيسون مذكرة دبلوماسية، تحمل الرقم 365، أجبنا فيها على التصريحات التي أدلى هو بها في الرابع والعشرين من شباط/فبراير، وطالبناه من جديد بوقف سلوكه الاستفزازي والتدخلي صراحة في كوبا وأبلغناه بقرارات اتخذناها بشأن تحركاته التحريضية والتي تنتهك القوانين الكوبية في بلدنا. وكان هذا أشبه ما يكون بتحذيرنا الأخير، آخر جهد نبذله عن طريق الإقناع حول سلوك السيد كيسون اللامسؤول والاستفزازي علناً.

في الثاني عشر من آذار/مارس، أي بعد يومين من مذكرتنا، ويبدو بأنه كما لو كان كرد على مذكرتنا، نظّم السيد كيسون اجتماعاً تآمرياً جديداً في عقر مقر إقامته، في المكان الذي يعيش فيه، ليسجل بذلك سابقة قياسية جديدة؛ فلم يقدم لهم مكاتبه فحسب، وإنما منزله أيضاً.

في الرابع عشر من آذار/مارس، بعد يومين من ذلك، عاود تنظيم اجتماع جديد –بلا رادع، هناك قرار واضح بالتسبب في شرخ مع السلطات الكوبية- بدأ في الساعة العاشرة صباحاً وانتهى في الساعة الخامسة عصراً.

لقد كان صبرنا طويلاً. أسرد كل هذه القصة لكي أثبت بأننا كنا طويلي الصبر، كنّا متسامحين؛ ولكن، في الحقيقة، أن قرار السيد كيسون بتحويل مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا ومقر إقامته إلى ثكنة عامة عملياً للتحريض ضد كوبا، هو أمر يشكل رسالة إلى كل هؤلاء المرتزقة، وهو اعتقادهم أن بوسعهم الإفلات من العقاب، وأنهم بحمية حليف قوي يحفزهم، يموّلهم، ينظمهم، يديرهم. وبعد نشوء هذا الوضع، أجبرنا السيد كيسون، عبر تطبيقه للسياسة العدوانية لحكومته ضد كوبا بدرجة متمادية، على تطبيق قوانيننا نحن، ويجب النظر إلى هذه المحاكمات القضائية على أنها تحرك من جانب كوبا حين لم يبق أمامها خياراً آخر في طريق المواجهة والاستفزاز الذي اختارته حكومة الولايات المتحدة لعلاقتها مع كوبا، والذي لعب رئيس مكتبها الدبلوماسي في هافانا دوراً رئيسياً فيه.

لم يبق هناك ما يبرر صبرنا؛ لم يعد هناك ما يبرر سكوتنا، فقد كانت الأمور قد وصلت إلى نقطة لا يمكن تحملها بالنسبة لبلدنا، الذي يعيش في ظل العدوان والمضايقة والحصار ولديه قوانينه للدفاع عن نفسه واستخدم قوانينه على نحو سيّد لحماية سيادته، لمعاقبة الذين يتعاونون مع القوة العظمى التي تحاول سحق الكوبيين وانتزاع حق الشعب الكوبي التمتع باستقلاله وحرية تقرير مصيره.

لقد جعل السيد كيسون صبرنا ينفذ عبر تصرفه اللامسؤول. إنه المسؤول الرئيسي عمّا حدث.

وعليه، بعد كل هذه الجولة، تم اتخاذ القرار في الثامن عشر من آذار/مارس باعتقال مجموعة من المرتزقة ممن شاركوا في الاجتماعات معه أيام الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر والثاني عشر من آذار/مارس والرابع عشر من آذار/مارس. تم اعتقال 32 مرتزقاً في ذلك اليوم.

وفي اليوم التالي، 19 آذار/مارس، تم اعتقال 33 آخرين ممن كانوا يشاركون ويتلقون أموالاً ويقدمون معلومات مشوهة  تسمح بتطبيق قانون هيلمز-بيرتون، تسمح بتطبيق الحصار؛ ممن ساهموا في سياسة الولايات المتحدة لإدانة كوبا في جنيف سعياً لإعطاء صفة شرعية للحصار ومنح المصداقية للحصار الذي ترفضه الأسرة الدولية.

وفي يوم 19 نفسه ليلاً تعرضت طائرة ال‍ دي سي-3 (DC-3) للاختطاف، كمحصلة لسنوات من التسامح ومن حفز أعمال خطف الطائرات، واستقبال الذين يرتكبون جنايات عبر ممارسة العنف من أجل الهجرة غير المشروعة إلى الولايات المتحدة استقبال الأبطال هناك.

يهمّني أن أؤكد على ذلك لأنه عندما أقول بأنه كان في الثامن عشر والتاسع عشر من آذار/مارس، إنما أنا أوضّح بأن هذا القرار قد تم اتخاذه وتلك الاعتقالات قد تمت قبل بدء الحرب في العراق وقبل أعمال خطف الطائرتين والزورق؛ كان لقرارنا أن اتُّخذ قبل ذلك وقد جاءت عمليات الاعتقال كمحصّلة لوضع لم يكن بالإمكان السماح باستمراره وضعتنا فيه استفزازات السيد كيسون وأعماله غير المسؤولة.

بعدما تم خطف طائرة ال‍ دي سي-3 ووصل خاطفوها إلى الولايات المتحدة وصودرت الطائرة رشح إلى الصحافة نبأ مفاده بأنه يُزمع منح الحرية المشروطة، الحرية بكفالة، للخاطفين –يبدو في نهاية الأمر بأن ذلك لم يتم، ولكن هذا ما تسرب إلى الصحافة، وعندما يهدر النهر، إنما هو يأتي بشيء- ولّد ذلك حوافز جديدة، كما حذّرنا نحن، فحدث بعد ذلك، في الحادي والثلاثين من آذار/مارس خطف طائرة أن-24؛ وفي الثاني من نيسان/أبريل تم خطف الزورق. والطريف أنه عند خطف الزورق حدث تغيّر في السلوك المعتاد للسلطات الأمريكية حتى تلك اللحظة، لأنه بموجب اتفاقات الهجرة يعترضون هم سبيل القوارب التي تحاول الوصول إلى الولايات المتحدة ويوقفون تلك القوارب، وكانت السلطات ملتزمة بأن تعيد لكوبا الذين يحاولون الوصول بطريقة غير مشروعة. لم يكونوا يعيدونهم جميعاً، إنما كان يتم حمل ما بين 10 و12 بالمائة من الذين يتم اعتراض سبيلهم إلى الولايات المتحدة، باستخدامهم حجة أو أخرى؛ ولكن، حسناً، كان يعود حوالي 90 بالمائة منهم.

يوم اختطاف الزورق عبّروا هم بأنهم ليسوا على جاهزية للتحرك في هذه الحالة كالمعتاد، وحينها تحركنا نحن وحلّينا المشكلة.

أي أنه كانت هناك أيضاً سلسلة من أعمال خطف الطائرات، ومحاولة استخدام الهجرة غير المشروعة من أجل زرع الاضطراب في البلاد، من أجل خلق وضع في كوبا معقد بالفعل. وفي الثالث من نيسان/أبريل بدأت المحاكمات القضائية.

وما دمت قد تناولت موضوع الهجرة، أود أن اذكر هنا معلومة تبدو لي هامة بالنسبة لما سأقول. أود أن أذكر رأينا بأن ازدياد أعمال الخطف –لقد سبق وقلت سبع أعمال خطف خلال سبعة أشهر-، عبر استخدام الأسلحة النارية، السلاح الأبيض، استخدام العنف بحق المسافرين، والقنابل، إنما تعود خطط الخطف هذه، من أجل الهجرة غير المشروعة إلى الولايات المتحدة إلى خطة مقصودة من أجل حفز المغادرة غير المشروعة من كوبا، من أجل حفز ارتكاب أعمال إرهابية في قوارب، في طائرات من وإلى كوبا؛ من أجل حفز خطف القوارب وخطف الطائرات الكوبية، من أجل توفير ظروف تسمح بإلغاء اتفاق الهجرة.

نعتقد بأن هناك خطة مدروسة هدفها النهائي هو إلغاء اتفاقات الهجرة التي تم العمل بها بين البلدين منذ نحو عقد من الزمن، وتحقيق حلم المجموعات المتطرفة من أصل كوبي، حلم المافيا الإرهابية من أصل كوبي التي تعيش في فلوريدا، التي طالما اعترضت على هذه الاتفاقات وضغطت باستمرار على حكومة الولايات المتحدة لكي تلغيها.

من المفيد الآن أن نراجع ولو بإيجاز نص الاتفاقية والالتزامات الواردة فيها. إنها البيان المشترك الذي وقعته كلا الحكومتين بتاريخ 9 سبتمبر من عام 1994 والذي ورد فيه "إن المهاجرين إلى الولايات المتحدة الذين يتم اعتراضهم في البحر لن يُسمح لهم الدخول إلى أرض الولايات المتحدة"؛ وأن كلا البلدين تعهدا بالتعاون لاتخاذهما إجراءات مناسبة وفعالة تمنع نقل الأشخاص إلى الولايات المتحدة بصفة غير مشروعة" – وهذا أمر تم التوقيع عليه- ؛ و" أن الحكومتين سوف تتخذان إجراءات فعالة لمنع استخدام العنف من قبل أي شخص يحاول الوصول إلى الولايات المتحدة قادما من كوبا عن طريق تغيير مسار طائرات أو مراكب بحرية قهرا". – وهذا التزام وقعت عليه حكومة الولايات المتحدة- ؛ وأن الولايات المتحدة تضمن أن العدد السنوي للمهاجرين إلى أرضها بطرق رسمية لن يقل عن 20 ألف مواطن كوبي".

دعوني أتوقف قليلا في الرسم المعروض أمامكم: لقد تعهدت حكومة الولايات المتحدة بأن تمنح ليس أقل من 20 ألف تأشيرة سنويا للموطنين الكوبيين الراغبين في الهجرة لها وذلك ما عدا الأقرباء المباشرين للمواطنين الأمريكيين، أي أنه لا ينبغي حسبان هؤلاء في العشرين ألف تأشيرة.

ويبيّن الرسم الوضع بعد انصرام خمس أشهر من عام الاتفاقية التاسع، علما بأن عام الاتفاقية يبدأ بتاريخ 1 أكتوبر.

ما بين 1 أكتوبر و28 فبراير، أي في تلك الأشهر الخمسة الأولى لعام الاتفاقية الجاري والذي ينبغي على الولايات المتحدة فيه أن تمنح ليس أقل من 20 ألف تأشيرة، منحوا 505 تأشيرة فقط، وكانوا قد أعطوا في العام السابق 7237، بينما منحوا في عام 2001 ما مجموعه 8300 تأشيرة، و10860 في عام 2000 في حين أنهم منحوا في مثل هذا الوقت من عام 1999 حوالي 11600 تأشيرة لمواطنين كوبيين.

ماذا يعني هذا التخفيض الحاد في عدد التأشيرات الممنوحة وهذا الانتهاك البين للاتفاقية الهجرة. لماذا لا تفي حكومة الولايات المتحدة بالتزامها؟ لماذا لم يبلغ عدد التأشيرات الممنوحة بعد انصرام خمسة أشهر من السنة حوالي 10 آلاف تأشيرة ومنحت فقط 2,5 بالمائة من العدد المتفق عليه؟

في عام 2002 انتهكوا الاتفاقية لأنهم لم يمنحوا الـ  20 ألف  المطلوبة. كان هناك نقص في العدد بلغ 2000 ألف تأشيرة تقريبا بحيث منحوا حوالي 18000 تأشيرة في العام السابق الذي انتهى بتاريخ 30 سبتمبر.

لاحظوا انحدار الخط في الرسم من شهر أكتوبر إلى الآن (يشير إلى الرسم). ما الذي أمامنا؟ هل هذه خطة مدروسة هدفها زيادة يأس الراغبين في الهجرة كي لا يتوفر عندهم سوى خيار الهجرة غير المشروعة؟ لماذا لا ينفذون الاتفاقية؟ لماذا لم يمنح مكتب المصالح الأمريكية في هافانا سوى 505 تأشيرة مع أن طاقمه القنصلي هنا وافر العدد والإمكانيات؟ إننا أمام نفس الوضع القائم في شهر مارس، أي بعد مرور ستة أشهر من السنة.

عليه، وإذا ظلت وتيرة منح التأشيرات كذلك، سوف يكون هناك انتهاكا سافرا لاتفاقية الهجرة التي تجبر الولايات المتحدة على منح 20 ألف تأشيرة على الأقل. ويلاحظ أن هناك خطة مدروسة يجري تنفيذها للحث على الهجرة غير المشروعة ولكي لا يتوفر عند الراغبين في الهجرة خيار آخر غير اختطاف الطائرات والمراكب البحرية في حين أننا  نريد أن تكون هذه الهجرة مشروعة ومنظمة.

هناك عناصر لديهم مصلحة في أن يتم إلغاء اتفاقية الهجرة. هناك قائمة بأسماء هذه العناصر، الذين نعرفهم جيدا، والذين لا يريدون أن يكون هناك اتفاقية في موضوع الهجرة ويريدون اختلاق إشكالات ما بين الحكومتين، ويطالبون الحكومة الأمريكية بأن تعتدي على كوبا.

لذلك أظن أنها فرصة مناسبة للتنبيه حول الاستفزاز الجديد والرغبة في التشابك.

بتاريخ 2 مايو من عام 1995 أصدرت الحكومتان بيانا مشتركا آخر جاء فيه ما يلي: " من الآن فصاعدا سوف يعاد الكوبيون الذين تعترضهم القوات الأمريكية في أعالي البحر لكوبا.

" يؤكد الجانبان من جديد التزامهما المشترك باتخاذ إجراءات تمنع عمليات الهجرة الخطرة التي قد تؤدي إلى فقدان أرواح، وتمنع أيضا أعمال العنف المرتبطة بالهجرة غير المشروعة."

هذا هو الاتفاق القائم بين بلدينا، ونحن نرى كيف يتم انتهاك اتفاقية الهجرة ويمنح عدد متقلص من التأشيرات للراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة.

الآن وبعد طرح جميع الأسبقيات وإيضاح الأسباب التي حملتنا إلى هذا الوضع سوف أعلمكم حول المحاكمات التي جرت.

لقد أقيمت 29 محاكمة في كافة أقاليم البلد تقريبا بحق 75 متمها 74 منهم رجال وامرأة واحدة. وأصدرت المحاكم أحكاما تقضي بالعقوبة بالسجن لمدد تتراوح ما بين 6 و28 سنة. بالتالي من الباطل أن هناك عقوبات بالإعدام، ومن الباطل أن هناك عقوبات بالسجن المؤبد، الواردة في قانوننا، وعلي أن أقول إن بعض المتهمين يستحقون عقوبات أشد من العقوبات التي صدرت بحقهم والتي تنص عليها تشريعات كافة بلدان العالم.

لقد أجريت محاكمات مستعجلة بموجب القانون رقم 5 لعام 1977 أي قانون الإجراءات الجنائية، وهنا أريد أن أسجل ملاحظة.

إن المحاكمة العاجلة ليست من اختراع التشريع الكوبي ولا يتم استخدامها في كوبا فقط وإنما هي موجودة في تشريعات أكثر من مائة بلد في العالم بما فيها الولايات المتحدة، وتم إدخالها في القانون الكوبي في عصر الاستعمار الإسباني. لم تأت الثورة الكوبية بالمحاكمة العاجلة وإنما يرجع تاريخها إلى عام 1888 مع صدور القانون الإسباني للإجراءات الجنائية، الذي ظل ساري المفعول في كوبا حتى عام 1973 حين أقيمت تشريعات أخرى استمدت منه الكثير. وليس ذلك غريبا لأن قانون التجارة في كوبا لا زال هو نفس القانون الذي أقامه الإسبان. أضف إلى ذلك أن الجيش الأمريكي الذي احتل كوبا من عام 1900 إلى عام 1902 أجرى محاكمات عاجلة أيضا أي أننا ورثناها، وبالإضافة إلى ذلك فاستخدامها منتشر في العالم.

ما معنى المحاكمة العاجلة: صلاحية رئيس المحكمة في أن يقلص مدد مراحلها مع مراعاة الضمانات. لذلك أعارض الفكرة القائلة بأن المحاكمة العاجلة اختراع كوبي.

خلال حكم الدكتاتور "ماشادو" والدكتاتور باتستا اللذين حظيا بدعم حكومات الولايات المتحدة المالي والسياسي والعسكري أقيمت محاكمات مستعجلة بالإضافة إلى أنهم لم يلجئوا إليها فقط وإنما إلى إجراءات أخرى أكثر سرعة مثل القتل والفقدان وقمع المعارضين.

الدكتاتوريات في أمريكا اللاتينية التي دعمتها الولايات المتحدة والتي اغتيل على يدها مئات آلاف الأفراد استخدمت هي الأخرى أساليب أكثر استعجالا مثل القتل والفقدان بحيث لا يمكن لأحد أن  يتهم الثورة الكوبية باستخدام مثل هذه الأساليب. لا يمكن لأحد ولن يمكن إظهار أية حالة مفقود أو قتيل أو مواطن تم اعتقاله فجرا من قبل عناصر مغطاة الوجوه، بينما توجد في أمريكا اللاتينية قوائم بأسماء مئات آلاف الحالات. ولا يمكن لأحد اتهام كوبا بأمور مثل هذه كما لا يمكن لأحد أيضا أن ينسب لنا أشكال تشريعية أمريكية جديدة مثل المحاكم العسكرية السرية.

لذلك أؤكد مرة أخرى أن ضمانات وحقوق المتهمين تمت مراعاتها وفقا للقانون الكوبي والمبادئ المعترف بها عالميا.

على سبيل المثال:

أولا: تم إعلام كافة المتهمين بالتهمة أو بالتهم التي أقيمت عليهم، وكان لهم الفرصة لطرح ادعاءاتهم قبل المحاكمة، والادعاء بكل ما رأوا مناسبا. فمن الباطل أنهم علِموا بوضعهم وقت المحاكمة. تم تبليغهم بوقت مسبق، وأعطيت لهم الفرصة، كالمعتاد في كوبا، لطرح آراءهم وبياناتهم بخصوص الدعوى عليهم.

ثانيا: حظي جميع المتهمين بالحق في الوكالة القضائية أو محامي الدفاع الذي يمكن للمتهم وفقا للقانون الكوبي أن يختاره هو بنفسه أو تقوم المحكمة بتعيينه تلقائيا.

للمعلومة أقول لكم إن 54 وكيلا قضائيا عملوا في المحاكمات التسعة والعشرين التي أقيمت، ومثل بعضهم أكثر من متهم.

لقد عمل في المحاكمات 54 وكيلا قضائيا، منهم 44 تم تعيينهم من قبل المتهمين أو أسرهم. عليه، من الباطل أن يقال إن أحدا لم يحظ بوكالة قضائية في المحاكمة. إن من قالوا ذلك كذابون. لأن 44 وكيلا من الوكلاء الأربعة وخمسين، أي 80 بالمائة، عينهم المتهمون أو أسرهم، وعشرة منهم فقط تم تعيينهم تلقائيا.

ثالثا: حظي جميع المتهمين بالحق في سماع القضاة لهم في جلسة المحاكمة. والمحاكم العاملة فيها كانت قد تم تعيينها مسبقا ولم تُنشأ هناك أية محكمة خاصة للنظر في قضاياهم. فمن الباطل أنهم حوكموا من قبل محاكم عسكرية أقيمت باستعجال. وبالعكس جرت محاكمتهم في محاكم إقليمية قائمة قانونا تشكلت من قضاة تم تعيينهم فيها قبل إقامة الدعاوى عليهم. إذن من الباطل أيضا أنه تم تعيين قضاة بصفة عاجلة وانه تم إقامة محاكم خاصة للنظر في قضاياهم.

لذلك أقول إن جميعهم حظوا بالحق في أن يصغي لهم قضاة ومحاكم قائمة مسبقا وذلك في جلسات سماع خاصة بكل واحد منهم. وأقيمت جلسات السماع بحضور المتهمين ومارسوا فيها حقهم في إعادة الإدلاء في نهاية الجلسة، وردوا على أسئلة وكلائهم وأسئلة النيابة، وبحضور الشهود والخبراء في جلسات سماعية لأن القانون الكوبي لا يسمح للمحكمة أن تتخذ قرارها دون أن تجري جلسة سماعية بحيث يمكن لها بعدها أن تصدر الحكم في حالة وجدت المتهم مذنبا وتوصلوا فيها إلى تسوية. والأمر في ذلك مثل القانون الأمريكي وغيرها من البلدان. إن الجلسة السماعية في كوبا إلزامية وهذه الجلسات تمت حقا، أي أنه لم يكن هناك أحد صدر حكم عليه على أساس أوراق أو دون أن يتم السماع إلى رأيه وادعاءاته وبيانات وكيله.

بالإضافة إلى كون الجلسات سماعية كانت مفتوحة أيضا، لذلك أرفض الفكرة القائلة بأننا أجرينا محاكمات سرية. إذ بلغ معدل الحضور فيها حوالي 100 شخص في كل جلسة. ووصل مجموع هذا الحضور حوالي 3000 شخص بمن فيهم أساسا أسر المتهمين والشهود والخبراء، أي مائة شخص في كل جلسة وحوالي 3000 شخص في المحاكمات التسعة والعشرين التي أقيمت. إذن، الفكرة القائلة بأن المتهمين تعرضوا لمحاكمات سرية لم يتوفر فيها الضمانات باطلة تماما.

لم تكن المحاكمات سماعية ومفتوحة فحسب … أتوفق  هنا لإيضاح ما يلي: قيل إن الدبلوماسيين الأجانب في هافانا – أو بالأحرى بعض الدبلوماسيين من عدد قليل من البلدان- أبدوا اهتماما خاصا – لا أعرف لماذا- في هذه المسائل، وإنهم لم يحضروا الجلسات . لقد قيل ذلك لتبرير القول بعدم توفر ضمانات للمتهمين.

من أين لهم بأن الدبلوماسيين لديهم الحق في أن يحضروا محاكمة لا يتم فيها محاكمة مواطن من جنسية البلد الذي يمثله؟ لو كان هناك مواطن أجنبي ما كان أن تجري المحاكمة بغياب الممثل الدبلوماسي. وعندما ينبغي إجراء محاكمة على مواطن أجنبي ارتكب جريمة في بلدنا مثل الاتجار بمخدرات، أواقترف أعمال إرهابية أو جريمة أخرى، دائما يتم دعوة الممثل الدبلوماسي والقنصلي للبلد الذي يعود له المتهم.

لمَ على الممثل الدبلوماسي الأجنبي أن يحضر محاكمة تخص مواطنين كوبيين والمحكمة فيها كوبية والمتهمون فيها كوبيون والوكلاء والمحامون كوبيون وأهل المتهمون كوبيون؟ ما عمل الدبلوماسي فيها؟ هل هو مفتش؟ إن من يرغب في الحصول على معلومات يمكن له أن يطلبها من وزارة خارجيتنا ونحن سنقرر عندها ما هي المعلومات التي يمكن توفيرها له. لسنا ملزمين بأن نمنح لآخرين امتيازا لم نُعامل بمثله. وللمحاكم في كوبا الصلاحية في أن تقرر من يحضر جلساتها أو لا.

بودي أو أوضح أننا لم تنتهك ولا واحد من حقوق الدبلوماسيين في هافانا لأنهم ليس لديهم علاقة بمحاكمة لا تخص مواطني بلدهم.

لقد قررت السلطات القضائية المختصة ألا تسمح بحضور الصحافة، وهذه من صلاحياتها، ونحن نحترم ذلك. إنهم قرروا ذلك لأسباب أمنية وتنظيمية لتجنب حوادث ولمنع حضور مئات وآلاف وملايين من المواطنين الثوريين الذين أرادوا ربما حضور تلك الجلسات للتعبير عن غضبهم إزاء تصرف هؤلاء المرتزقة والأفراد اللا وطني، وهم لم يحضروا أيضا. لقد أقيمت المحاكمات بمراعاة كافة الضمانات لسلامة المتهمين الجسدية المعنوية والاحترام والنظام اللازم لأسرهم وكافة المشاركين فيها.

أعود وأكرر أن الجلسات كانت سماعية ومفتوحة وبحضور الطرفين، بحيث يشكل ذلك مبدأ قانونيا يقضي بالدفاع عن المتهم وطرح الرأي المعاكس.

رابعا: مارس جميع المتهمين ووكلائهم الحق في تقديم بيانات وإثباتات لصالحهم إضافة إلى البيانات والإثباتات التي قدمتها النيابة بعد التحقيق، وكذلك حقهم في الاستعانة بالشهود، حيث قدم الوكلاء 28 شاهدا إضافة إلى الشهود التي قدمتهم النيابة، وتم القبول بـ22 منهم فورا.

جميع الوكلاء القضائيين تدارسوا الملفات بوقت مسبق. لم يجر هنا ما جرى لوكلاء المواطنين الكوبيين الخمسة في ميامي الذين لم يسمح لهم بدراسة إلا 20 بالمائة من صفحات الملفات لأن الحكومة الأمريكية أضفت صفة السرية على 80 بالمائة منها. لم يكن الأمر هنا كذلك.

لم يجر هنا مثلما جرى للوطنيين الكوبيين الخمسة في ميامي الذين لم يستطيعوا قراءة نص التهمة الموجهة ضدهم، كما لم يحدث هنا أيضا أن كان على محامي الدفاع أن يدافعوا عن زبائنهم دون إطلاعهم على 80 بالمائة من أوراق ملف تهمة النيابة. لا ، لم يحدث ذلك هنا.

كما لم يتم هنا إخضاع المتهمين للعزلة التامة في زنازن تأديبية لمنعهم من تحضير أنفسهم لساعة الجلسة.

خامسا: لجميعهم الحق في الاستئناف لدى المحكمة العليا لأنه حق وارد في القانون الكوبي ويتم احترامه بدقة.

سادسا: ذكرتُ في البداية أن لدي ستة أمثال على ضمانات المتهمين في المحاكمة. لقد تم ضمان الأمن الجسدي والسلامة الجسدية والمعنوية لكافة المتهمين في كافة مراحل المحاكمة بشفافية واحترام دقيق. بحيث ليس هناك ولا أدنى دليل على عكس ذلك ولا أبسط الاشتباه بذلك، ولا يمكن لأحد أن يدعي بأننا استخدمنا أساليب تعسفية أو قمعية أو التهديد أو الابتزاز لأننا أصحاب أخلاق وقيم نؤمن بها وهي التي سمحت لنا أن نصل إلى هنا، وشعبنا يدرك ذلك تماما.

وبخصوص هذا الموضوع، أي الضمانات سوف نعرض عليكم إدلاء أحد المتهمين في محاكمة جرت أمس.

(يبدأ عرض الفيديو)

رئيس المحكمة: هل ترغب في الإدلاء أو تمتنع عنه؟

المتهم: نعم أريد الإدلاء.

رئيس المحكمة: بحرية؟

المتهم: نعم بحرية.

رئيس المحكمة: تفضل

المتهم: أقترح عليكم أن تطرحوا علي أسئلة مثلما عاملتم المتهم /ميغيل. من الأفضل أن يطرح لي أعضاء المحكمة الأسئلة.

رئيس المحكمة: الإدلاء حر، هل أنت راغب فيه… إذن أكرر لك نفس الكلام: إذا كان هناك أي سؤال لا ترغب في الإجابة عليه، عليك أن تبلغ أعضاء المحكمة بذلك. هذا حق لك.

متّهم: أريد أن أبرز هنا، أمام هذه المحكمة، المعاملة الصحيحة التي قبلنا بها من قبل سلطات أمن الدولة داخل أجهزة التحقيق، كانت معاملة عادلة، لم نتعرض على تنكيد ما ولم نتعرض على معاملة سيئة على الإطلاق.

يجب أن نبرز أن المعاملة التي قبلنا بها من قبل الضباط والقيادة العليا في "بيياماريستا" ومن العاملين في الداخل، منهم السجّانين وجميع العاملين في الخدمات، كانت أفضل المعاملة أو على الأقل، أفضل المعاملة تجاهي أنا، يجب أن أقول ذلك، لأن، طبعا، لم أكن على الأتصال مع المتهّمين الأخرين. وأريد أن أشكرهم هنا، لأن المعاملة كانت صحيحة وقدموا لنا عناية طبية دقيقة، ثلاث مرات في النهار وفي حال ظروف من وجع ومشكلة صحية كانت الأطباء إلى جانبنا في زنزانة، بجانبنا، إما بسبب إرتفاع في الضغط الدم أو لأنه حان وقت لتناول الدواء، أو في حال وجع هنا أو وجع ضرس أو أي شيء آخر، كان جهاز التحقيق إلى جانبنا بشكل دائم.

سمحوا لنا بزيارات أهالنا لمدة 15 أو 20 أو 25 دقيقة لنلتقي مع أهالنا ونشركهم على ذلك أو على الأقل، أشكرهم أنا على ذلك، ويجب عليّ أن أقول أن اللقاء مع أهالنا كان مفتوحا، أمام المحقّق، ولكنه طبعا، كان لقاء مفتوحا، سمحوا لنا التحدث إليهم في متسع من الوقت ولحظات الإتصال مع مدافعينا كانت واسعة أيضا ومنحوا لنا كل الوقت للإتصال معهم.

حسنا، أريد أن أوضح هنا أن الشوائع الكاذبة التي يمكنها أن تكون حول مثل هذا التصرف الغير صحيح من قبل السلطات التي تقوم بالتحقيق القضائي في "قيياماريستا"، هي شوائع كاذبة، ولا يمكن القول أنه هناك قبلنا بمعاملة سيئة أو أنه هناك ينتكدون أحد وأن هناك يظلمون أحد.

فيليبي بيريز: يجب عليّ أن أضيف إلى ما رأيناه هنا بعض التوضيحات. يجب عليّ أن أقدم لكم هذه المعلومات: يوجد 37 متهّما الذين كانوا يعملون "كصحفيين مستقلين". لقد رأيت نشرات تتكلم عن أنه تم إعتقال من قبلنا من الصحفيين الكوبيين الأساسيين، وأنه عتقلنا المثقفيين الكوبيين. وهذا أمر ليس أساس له، وأمر في غاية السطحية يثير فيّ الدهش.

من السبعة وثلاثين متهماَ الذين طوال هذه السنوات أعلنوا بأنفسهم أنهم "صحفيين مستقلين" في حين كانوا يمارسون وظيفتهم كعملاء حكومة الولايات المتحدة في كوبا، منهم في الواقع درسوا الصحافة وعملوا كصحفيين في يوم من الأيام 4 فقط، أهذا واضح؟، 4 من 37 ولا يوجد في كوبا فني متوسط في الصحافة، أهذا واضح؟ ولا في أي مكان آخر من العالم. عدد الذين قاموا بدراسة الصحافة في جامعة من الجامعات ومن الذين عملوا في يوم من الأيام كصحفيين هم 4 فقط، 4 من 37. من الـ 37 قاموا بدراسات جامعية من نوع ما، 14 فقط، من ضمنهم هؤلاء الأربعة ، أهذا واضح؟ وذلك لكي تساعدونني في إيضاح هؤلاء الذين تلقوا معلومات غير صحيحة وليست هي في أي حال من الأحوال بمعلومات تكون نيتها سيئة.

من فضلكم، ساعدونا في أن نقول لهم أنه يوجد في كوبا، إضافة إلى 157 مراسل الذين يعملون لوسائل إعلام أجنبية ـ البعض منهم مواطنون من بلدان أخرى، والبعض الآخر منهم كوبيون، أي 157، وأنتم هنا يشكّلون جزء هام منهم ـ أنه يعملون في كوبا كصحفيين حاملين شهادات الليسانس في الصحافة، صادرة عن جامعاتنا، بعد خمس سنوات من الدراسة والكثير منهم قاموا بدراسات ما بعد التخرج في مؤسسات أخرى وفي جامعات أخرى من العالم، 175 2 صحفياً. من فضلكم، وضّحوا لهم أنّكم أنتم الصحفيون وهم أيضا، أي الـ 175 2 صحفياً كوبياً الذين يعملون اليوم في 548 وسيلة من وسائل الإعلام الكوبية ـ خمسمائة وثمانية وأربعون وسيلة إعلامية ـ إذاعة، تلفزيون، مطبوعات منها، 237 ، لديها موقعها على شبكة الانترنت. هذه هي الصحافة الكوبية وليست صحافة المرتزقة التي تنشر في "الميامي هيرالد" ما يريدنه أربابهم مثلما سنرى فيما بعد، لأننا سنفيدكم بالمزيد من المعطيات. أهذا واضح؟

حسنا، من فضلكم، لنرى إذا بإمكان إفساح المجال لفكرة تقول أنه كان يوجد أربعة من السبعة وثلاثين الذين عملوا كصحفيين طوال حياتهم وأنهم 14 الذين درسوا في الجامعة وأنه يوجد هنا أكثر من ألفين صحفي كوبي و157 صحفي أجنبي يحملون شهادة وكانوا قد عملوا كصحفيين ولديهم عمل معترف به ونطلبواهم أن لا يلقوا الإهانة على نقابتنا ولا عليكم لأننا نقدر ونحترم عملكم، لأنكم تقومون بعمل محترف وبعمل إعلامي وتعلبون دورا إجتماعيا هاماً نعترف به ونؤيده. لكن، طبعا، أطلق اسم صحفي للمرتزقة التي تشارك في مؤامرة انقلاب الوضع القائم في كوبا وهذا بمثابة أمر يجرح إحساسنا.

يجب عليّ القول، من جانب آخر، أنه يوجد في كوبا، من بين اقتصاديين ومحاسبين، أكثر من 60،000. الفكرة حول أنه تم هناك إلقاء التهمة على الاقتصاديين الكوبيين الأساسيين تبدو لي فكرة تهين ذكاءنا. يوجد أكثر من 60،000 ولا أحد منهم كان هنالك، أهذا واضح؟، أكثر من 60،000 .

يوجد في كوبا أكثر من 700،000 خريج جامعي. حينما أرى بعض الشخصيات من الذين يقولون أن أفضل المثقفين الكوبيين أصبحوا متهما، أفكر في رفاقنا، في أبطالنا في الرقصة والموسيقى والآداب والشعر والرسم والإداء الفني وفي شخصياتنا في الصحافة وفي كتّابنا. يبدو لي أن عدم الاعتراف بذلك وحصر أهل الثقافة الكوبي في هذه المجموعة من الأشخاص فقط لأنه يوجد من بينهم خريجي جامعيين إثنين وبعض المثقفيين وبعض الأشخاص الذين عملوا كصحفيين في يوم ما، يبدو لي أنه في الواقع إهانة للجهد الذي بذلناه من أجل تثقيف شعبنا ومن أجل الثقافة.

لذلك، ساعدوننا في توضيح ذلك، أنه لم يتم هناك جلب جميع الخريخين من الجامعات الكوبية إلى المثول أمام المحكمة ويوجد في كوبا أكثر من 700،000 منهم.. وأقول هذا بدون إزعاج، طبعا، أليس كذلك؟ ولا يعني ذلك أننا نسمح لأحد أن ينفد صبرنا أو أن يثير فينا الغضب بسبب هذه التصريحات ولكن نظّن أنه  يجب أن نقول الحقيقة بكل صراحة بغرض  النظر عن المواقف أو الأراء التي يتخذونها تجاه كوبا.

أخيرا،  أريد حول هذا الموضوع، أن أشير هنا إلى أن النيابة العامة استخدمت المواد التالية المتضمنة في الدستور الكوبي، تتعلقة وقوانين سبق وتم المعاقبة عليها في كوبا. لا يوجد أحد هنا يجري الحكم عليه وفقا لقانون تم اصداره بعد إلقاء التهمة عليه. يوجد هنا دولة القانون، يوجد هنا بلد لديه مؤسسات تحترم بعضها الآخر وتمارسون عملها.

لقد طُبقت المادة 91 من قانون الجنائيات الكوبي ، والقانون 62 من عام 1987، الذي لديه أصله في قانون الجنائيات الإسباني.  تبدو هذه المادة في قانون الجنائيات الكوبي منذ أن كانت كوبا مستعمر إسبانيا، كما تبدو هذه المادة تقريبا بأحرفها الكاملة في قانون الجنائيات الأمريكي. وتقول: "أفعال ضد الاستقلال وسلامة أراضي الدولة. إن الذي يقوم بفعل لصالح دولة أجنبية بهدف إلحاق الضرر على استقلال الدولة الكوبية أو على سلامة أراضيها يُحكم عليه بالسجن من 10 إلى 20 سنة أو بالاعدام."

وهكذا ينص عليها هذه المادة منذ وجود قانون الدفاع الاجتماعي من عام 1936 في كوبا الذي كان منحدرا من الإسباني. أهذا واضح؟

نحن نعتبر والقضاة يعتبرون والشعب الكوبي يعتبر أن الذي يستلم مبالغ من الأموال من قوة أجنبية عُظمى يؤيد الحصار ويساهم في نشر معلومات مغرضة تبررالحصار ويقوم بأفعال لصالح قوة أجنبية عظمى، الذي يزود بمعلومات بهدف تطبيق القانون "هيلمز ـ بورتن" وبالتالي، فإن قوانيننا يجب أن تساعدوننا في الدفاع عن تلك التصرفات.

لما لم نعمل هذا من قبل؟ هذا صحيح. كما سبق وشرحت لكم، كنّا صبّار وكنّا سامحين وأجبرونا إلى الدفاع عن ذاتنا.

من جانب آخر، تم تطبيق بعض المواد الخاصة من القانون رقم 88 حول حماية الاستقلال الوطني والاقتصاد الكوبي ، أي قانون كوبا المضاد عندما تم إعلان القانون "هيلمز ـ بورتن". ولم تكن كوبا الدولة الوحيدة التي أعلنت أنه بمثابة جريمة التعاون مع القانون "هيلمز ـ بورتن" وإطاعه. لقد إتخذته كانادا قانونا لها. في كانادا تعتبر بمثابة جريمة التعاون أو الإخضاع على القانون "هيلمز ـ بورتن". لقد أقر الاتحاد الاوروبي نظاما وفي مجموعة أخرى من البلدان، في المكسيك والارجنتين أقرا قوانين تعاقب من خلاله جريمة التعاون مع القانون "هيلمز ـ بورتن" أو الأخضاع له. ويعتبر بمثابة جريمة في تلك البلدان تنفيذ ما ينص عليه القانون "هيلمز ـ بورتن" كقانون مضاد له، وكقانون دفاعي شرعي أمام طابع القانون المذكور الخارج عن الأراضي الإقليمية. كيف يمكننا أن عدم أتخاذ قانون مضاد لنا للحفاظ علينا من ذلك القانون؟

قيل أن هؤلاء السجناء هم سجناء ضمير وأنه تم إلقاء التهمة عليهم بسبب تفكيرهم أو كلامهم الأمر الذي أرفضه أنا بتاتا. حُكمت هنا أفعال وتصرفات تعتبر في القانون جرائم ولا أفكار في أي حال من الأحوال.  نحن ننتصر في معارك الأفكار باستخدام الأفكار مثلما كان يقول خوسيه مارتي ونحن أقوياء في أفكارنا. نعاقب أفعال وتصرفات.

يوجد لدينا بنود خاصة بالقانون رقم 88 حول حماية الاستقلال الوطني والاقتصاد:

مادة 5.1 . " الذي يبحث عن معلومات لاستخدامها من أجل تطبيق القانون "هيلمزـ بورتن" والحصار والحرب الاقتصادية ضد شعبنا بهدف افساح المجال للفوضة في النظام الداخلي وزعزعة البلد والقضاء على الدولة الاشتراكية وعلى استقلال كوبا يحكم عليه بالسجن.

مادة  6.1 . "الذي يجمع ويعيد الطباعة وينشر وثائق ذو طابع تخريبي تعود مصدرها لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وإلى وكالاتها وإلى مؤسسات تمثيلية وإلى موظفين وإلى أيه هئيات أجنبية لدعم أهداف القانون "هيلمز ـ بورتن" والحصار والحرب يقع في.." لقد قيل أنهم سجناء لأنهم كانوا لديهم في منازلهم كتب من المؤلف مارك توين، لأنهم كانوا لديهم في منازلهم كتب مثل "مغامرات توم سوآي"ر أو الأنجيل.  هذا القول يدّس إحساسنا ويهين حقيقة تلك التهمة.

لماذا لا يعتبر في كوبا نشر دعاية تابع لحكومة الولايات المتحدة والمنشورات للتخريب الداخلي والنصوص التي تحكي عن إبقاء الحصار على كوبا جريمةً؟ لماذا لا يمكننا الدفاع عن الحصار الأكثر إطالة في التاريخ؟ . لماذا؟ . على شعبنا الحق، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن حقه في حرية تقرير مصيره واختيار نظامه وتعود له الصلاحية في أن يعتبر في قوانينه بمثابة جريمة تلك التصرفات والأفعال التي تساهم في الإعتداء على بلدنا والتي تموّل من الخارج وبالتالي تعتبر جريمة.

لا نقتل أحد لهذا، ولا نلقي التعذيب على أحد لهذا ولكنّنا نعاقب لهذا وشعبنا يطالب منّا القوة في الدفاع عن الثورة ويوجد لدينا رأي عام يرى كيف تتم مصادرة الطيران والسفن التي تصل إلى هنالك، الذي يرى كيف تتصرف المجموعات في فلوريدا، بلا معاقبة، تلك المجموعات التي تتدرب بالأسلحة الثقيلة للإعتداء على بلدنا، وكان عليه أن يقدم موتاه نتيجة عشرات السنين من اغتيالات وأعمال تخريبية.  لما لن نقم بالدافع عنّا؟

أتوسل هنا إلى حقنا المشروع في الدفاع المكرّس في ميثاق الأمم المتحدة ونحن نواجه حاليا حربا اقتصاديةً وسياسيةً ودعاية. الذي يتعاون هنا داخل كوبا مع هذه الأهداف يجب عليه أن يدرك أنه يرتكب جريمة.

مادة 7 . "الذي بهدف تحقيق الأهداف المنصوص عليها في القانون "هيلمز ـ بورتن" والذي مثلما سبق وأن رأينا يخذ بالحسبان الأموال لتمويل التخريب ـ ويقدم دعمه للحصار وللحرب الاقتصادية ويتعاون من خلال طريقة ما مع محطات الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات أو مع غيرها من وسائل الإعلام الأجنبية.." ولا نقصد هنا أبدا المراسلين الأجانب، لأن القانون ينص على ذلك، ولكنّنا نعرف أنهم صحفيين مفترضين مموّلين يقولون لهم ماذا عليهم أن يكتبوا وهم الذين يطالبون من الاتحاد الاوروبي عدم قبول كوبا في إتفاق "كوتونو" كما لو كان هذا الأمر مهماً لكوبا ـ وفيما بعد سأتناول هذا الموضوع ـ كما لو كان بإمكانهم ممارسة الضغوطات على كوبا التي قاومت الحصار خلال 40 سنة دون أن ننثني أمام هذا أو ذلك الأجراء. وهؤلاء هم الذين أعلنوا ذلك وكتبوا عن هذا وهم الذين طلبوا بمعاقبة كوبا في لجنة حقوق الإنسان وهي التي تبرر وجود الحصار وهؤلاء الذين طلبوا عدم رفع الحصار لأنهم يقولون أن "الظروف لم تكن بعد ناضجة" ومن جانب آخر، هم الذين يستلمون أموالا للقيام بذلك ويعشون على ذلك ويعيشون جيداً وسنرى هذا فيما بعد.

إذن، طُبقت هذه المواد المنصوص عليها في قانون حماية الاستقلال الوطني واقتصاد كوبا، قانون رقم 88 وقانون الجنايات الكوبي.

من جانب آخر، تم هناك تقديم كمية واسعة من الأدلة ومن الوثائق الثبوتية من قبل خبراء وشهود. فمثلا، خبراء المصرف المركزي الكوبي دلّوا على أحدى المحاكم كيف يتدفق أموال من حكومة مرورا بالوكالات الأمريكية ومنها إلى عملائها في كوبا.  أصبح واضحا الطريقة التي تعبرها الأموال الموسخة ويُدرك كيف تأت: من حكومة الولايات المتحدة ـ وكالات مظهرية، منظمات غير حكومية ومجموعات ومؤسسات قائمة في الولايات المتحدة ومن هنالك إلى كوبا، عن طريق التهريب وتحت غطاء الإرساليات العائلية وهذا أصبح معروفا بشكل تفصيلي.  هذه هي الأموال العامة العائدة إلى برنامج الوكالة الأمريكية للمساعدة الخارجية، لا نتكلم هنا عن أموال الخدمات الخاصة، أي الأموال التي تسلمها هنا مباشرةً مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة وكلما في ذلك.

بعد أعطاءكم كل هذه المعطيات لا ينقصني إلاّ إبلاغكم الآن ببعض الأمور الأخرى في غاية الإهتمام.

أن الدور الرئيسي في تشكيل وتأسيس هذه المجموعات وفي قيادة هذه المجموعات وفي تمويل هذه المجموعات وفي تشجيعها وحماية هذه المجموعات من المرتزقة في كوبا يعود إلى حكومة الولايات المتحدة. فهي مكتب رعاية مصالح أمريكا في هافانا ولقد برهن هذا بشكل واضح وواسع أثناء المحاكمات على من ينشأ ويقود ويموّل ويشجّع ويحافظ على تكوين عملائها في كوبا وعملهم التخريبي. وعلى أية أساس يقوم بهذا؟ على أساس تنفيذ القانون "هيلمز ـ بورتن".

باب 109 : " ترخيص الدعم ـ يقال ـ للمجموعات الديمقراطية ولمجموعات حقوق الإنسان".

"باب مخصص : يُسمح للرئيس بتقديم المعونة، ـ يعني أموال، أموال عائدة إلى دافعي الضرائب الأمريكيين ـ وغيرها من المساعدات إلى أشخاص وإلى منظمات في كوبا.."

باب 115 من قانون "هيلمز ـ بورتن": " إنعكاسات هذا القانون على النشاطات الغير قانونية ـ وانظروا كم هذا مثير للدهش ـ من حكومة الولايات المتحدة"

لا شيء من المنصوص عليه في القانون المذكور" ـ يعني هذا أن لا شيء من ما تم ذكره هنا، وأن على الإدارة وعلى الرئيس مساندة من خلال بارنامج الوكالة الأمريكية للمساعدة الخارجية ـ لا يمنع ما من أحدى النشاطات المتعلقة بالأبحاث" ـ انتبهوا الآن إلى هذه الأسماء المثيرة للإهتمام ـ "حماية أو مخابرات" مسموحا قانونيا من قبل هيئة مكلفة بإدخال في طور التنفيذ القانون أو من قبل هيئة مخابرتية أمريكية".

حتى لا يكون هناك مجال للإلتباس وحتى لا يعتقدون أن الآن الوسيلة الوحيدة لتسليمهم الأموال ولتنظيمهم في كوبا هي من خلال الطريقة القانونية إن العضو في مجلس الشيوخ هيلمز والعضو في الكونغيس بورتن، كانا قد تأكدا من أن يظهر في النص واضحا أن هذا الأمر ليس له علاقة بالأمر الآخر وعلى أن على جميع الأحوال يجب أن يستمروا من خلال طريق سري من الهيئات المخابراتية تقديما لهم أموال وتمويل وغيرها من الأمور.

هذا ما يجري تنفيذه في كوبا. يحاولون تقديم هذا كحركة أصيلة تم نشؤءها في كوبا، "الجمعية الأهلية" هكذا يسمونها ـ في كوبا ويجاهلون الأكثر من 2000 منظمة غير حكومية وجمعيات كوبية تشمل جمعيات مثل جمعية الطبّاخين وحتى جمعيات نسائية ومجموعات بيئية ومراكز دراسات ومنظمات شبابية وطلابية في المواضيع الأكثر تنوعا في النشاطات الاجتماعية والاقتصادية الموجودة في البلد، الأمر الذي يعتبر إهانة بحق كل هذه المنظمات وبحق عشرات ومئات الآلاف وفي بعض الحالات بحق الملايين من أعضائها.

ماذا يعملون هنا؟ يقدمون هذا كنشوء حركة معارضة في كوبا، كمحاولة من معارضة مصّنعة ومموّلة من الخارج تنفيذا لقانون "هيلمز ـ بورتن".

نحن الذين كان يجب علينا الدفاع عن الثورة منذ أكثر من 40 سنة، عندما السيد كايسون كان قد صرّح في ميامي: "أن مستقبل الكوبيين هو أمر يعنيه الكوبيون، ونحن نريد منهم، من الموجودين في الداخل وفي الخارج" ـ وهو يفكر على طريقة أنصار باتيستا، أنهم سيأتون إلى هنا لمطالبة بالثروة التي سرقواها من الشعب والتي تم تأميمها من قبل الثورة ـ نريد منهم أن يتفق بعضهم البعض".

نحن نتذكر أن مثل هذه العبارات قيل لأبناء الوطن الذين كانوا يناضلون من أجل استقلال كوبا حين أعلنوا بأن "يجب على كوبا أن تكون حرة في الواقع وفي الحق وفقا لقرار الكونغيس وفيما بعد تم احتلال البلد عسكريا وفرضوا عليه " التعديل بلات" وسرقوا منها ثرواته الطبيعية.

نتذكر، حينما نستمع إلى السيد كايسون أنه يقال الآن أيضا أن "مستقبل العراقيين يعنيه العراقيون" وحتى أستطيع أن أتصوّر أن إدارة آبار النفط والاتفاقيات الجديدة تعنيهم هم أيضا"

لقد أصبحنا متمرسين في الدفاع عن سيادتنا ولا نؤمن بهذه القصص التي لا تصدق ونعرف بأنه يتم تصنيع التخريب من الخارج وأنه توجد محاولة لإنشاء طبور خامس هنا ونمارس حقنا المشروع في مواجهتها بشكل شرعي على أساس احترام القوانين والأخلاق وليس من خلال  العودة إلى عمليات خطف وإلى إغتيالات و أبدا من خلال تأسيس سرية الموت و أبدا من خلال خرق سلامة الأشخاص جسديا وإخلاقيا.

الآن، سبق وأن قلت أن مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا تخلق المجموعات المنشقة وينظمها وأنا أدافع عن رأيّ هذ . يوجد هنا أحدى الصور التي تم تقديمها أمام أحدى المحاكمات. تم تقديم ميئات من الصور.

يبدو في الصورة هذه السيد كايسون في اللحظة التي هو ـ رجل دبلوماسي أجنبي معتمد لدى هافانا ـ يؤسس الفرع الشبابي للحزب الليبرالي الكوبي، هذا أمر لا يصدق، أن يكون هو مؤسس لحزب ما في كوبا. أن يؤسس موطنا أجنبيا حزبا في كوبا، هذا أمر يبدو لي.. و لا يوجد في العالم قانون يسمح للمواطنين الأجانب بتأسيس أحزاب داخل بلد ما. حسنا، ها هو هنا، في صورة المناسبة، في لحظة يؤسس الفرع، أي البديل، هؤلاء الذين سيحاولنون إسقاط الثورة في العام 2080 أو 2091. وكما يبدو ستكون الحرب طويلة.

يبدو هنا الاجتماع، لحظة تأسيس اللجنة التنظيمية ـ هم أربعة أشخاص ـ الأعضاء الأربعة من هذه المنظمة الجديدة وهم يؤسسون، أي، يبدو هو هنا مع أعضاء الحركة الجديدة، في اجتماع مواسع، يبدو الأربعة والسيد كايسون هناك، عنيق. يبدو هو على المائدة الموجودة ويبدو كذلك صوان بالجمبون والكبيات وبالتأكيد كان هناك " شيئا مخلوطا" أليس كذلك؟ للترطب. هذا هو الأمر.

مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في كوبا يصنع هذه المجموعات. أنا أؤكد على ذلك وقد تم إثبات ذلك في المحاكمات.

أكرر، أنني لا ارى مجال للإتباس على الإطلاق بين تصرف الحكومة وتصرف بعض من عملائها ومن دبلوماسي أمريكي واحد في هافانا وبين موقف الشعب الأمريكي تجاه كوبا وأنني أميز جيدا، و لا أحد منّا أصيب "بقرصة فيروز معادي للأمركيين"، لم نتربى في جو من الكره والشوفينية وندافع عن حقنا في الاستقلال وندافع عن وطننا مع ذات الحماس الذي نعبر من خلاله عن تضامنا مع العالم وعن احترامنا لكل الشعوب من بينهم الشعب الأمريكي.

لديّ هنا قطعة أخرى تثير إهتمام: " بطاقات الدخول الحر"، للدخول في أية ساعة من النهار ومن اليل، صادرة لصالح بعض من هؤلاء المرتزقة للدخول إلى مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا وعليهم فقط أن يبرزها.

نحن الكوبيون لا نستطيع الدخول إلى هناك، لأنه، حسنا، يوجد هناك ميكنزمات للحماية وإضافة إلى ذلك، موضوع دخول الكوبيين إلى هناك أخذ يتعقد يوم بعد يوم: موضوع بصمات الأصابع وتفتيش ..

حسنا، هناك عدد لا يمر بهذه الأجراءات، يوجد لديهم ـ وكما نرى هنا، ـ : بطاقة للدخول الحر لصالح السيد أوسكار ألياس بيسيت، في أية ساعة من النهار ومن المساء، بطاقة للدخول الحر للسيد هيكتور بالاسيوس.

أن القيود الجديدة المفروضة من قبل مكتب أمن الوطن، التي أدت إلى تعزيز التدابير الأمنية في المباني التابعة للمؤسسات الأمريكية الرسمية والتي تعقدت إمكانية إختراق الحدود ـ وهذا أمر منطقي، كرد فعل بعد أعمال 11 أيلول/ سبتمبر الإرهابية ـ ليست لهذه القيود قيمة لهؤلاء الأشخاص لأنهم يتمتعون هناك بوضع مميز مثل وضع موظف. بإستطاعتهم الدخول هناك على حد سواء مع كايسون، هم يبرزون البطاقة ويدخلون. أتصوّر أنه بعد مرور الزمن، وبعد أن صاروا معروفين يقولون لهم: " تفضلوا" ويدخلون كذلك. ها هو الواقع.

حسنا، كيف بإمكان كوبي عادي، كوبي بسيط أن يدخل بهذه السهولة وأن يملك بطاقة للدخول اللا محدود تم توقيعها من قبل مسؤول مكتب رعاية المصالح للدخول في أية ساعة من النهار ومن المساء وإلى أي مكان من أماكن مبنى مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في هافانا؟ يبدو أنه يجب أن يكون أحد ما يتمتع بثقة كاملة فيه لأنني لم أحصل أبدا على تلك البطاقة ولا على تلك الفرصة. عندما أذهب إلى سفارة ما، يكون لدى السفير الخبر مسبقا وهو يبلغ الموجودين على البوابة كي يسمحونني بالدخول، وحتى الأمن الكوبي الذي يحمي البناية الدبلوماسية يكون لديه الخبر مسبقا.

لديّ هنا لحظة أخرى من الاحتفال (يعرض صورة). تبدو هنا السيدة فيكي هودليستون، لحظة يبدو فيها الجميع مبتسمين متمنيين لها التوفيق في مهمة الجديدة في مالي، حيث ذهبت هي للعمل هنالك كسفيرة، لقد تمنوا لها عمل موافق وجوّ من العمل جيّد. كانوا يتحدثون هناك، بعد إنتهاء الاجتماع ويبدو في صورة بعض من الموظفين الآخرين من مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة في كوبا.

إذن، نحن نعرف جيّدا مسؤولية مكتب رعاية المصالح في إنشاء هذه المجموعات.

هنا صورة أخرى ـ لا أريد أن أثير فيكم الأرهاك ـ هنا صورة أخرى تثير الإهتمام ، تبدو فيها مائدة وصور مختلفة، ومائدة. تبدو الرايات الأمريكية ويبدو أن تم هناك حفلة استقبال، تظهر هنا زجاجة، أظنها من البكاردي الأبيض (مشروب روحي). أنا بالكاد متأكد أنها زجاجة من البكاردي. حسنا، تبدو الزجاجات وإحتفال وصوّر.  هكذا يتم وضع الخطط لمحاولة إسقاط الثورة الكوبية.

السيد كايسون يجب أن يعرف أننا نعرف، يجب عليه أن يعرف أننا نحن، قبل وصوله إلى كوبا، كنّا نتعامل مع هذه المواضيع. وحسنا، إحتمال يوجد محاولة من قبله للتحقيق نياته ولكن عليه أن يعلم أن هذا أمر ليس بسهل لأنه لا يتعامل مع شعب ساذج والذي أصبح متمرنّ في الدفاع عن سيادته وإستقلاله.

حسنا، قلتُ أن حكومة الولايات المتحدة تقود هذه المجموعات والآن أقول أنها هي التي تموّلها. الأموال المخصصة لهذه المجموعات هي أموال رسمية لحكومة الولايات المتحدة. لدينا هنا فقط برنامج الوكالة الأمريكية للمساعدة الخارجية، فقط هذا، سبق وذكرت أنهم يقولون انه ما يعود لهم هو الجزء الأقل.

"لتطوير في العالم التضامن مع النشيطينّ في كوبا" بغرض التسهيل لهم سفريات وجوائز وإكراميات والمبلغ من الأموال الذي تم تخصيصه للعام 2002 كان من 8 ملايين و099 ألف و181 دولار أمريكي. ولو خصّصت الوكالة الأمريكية للمساعدة، في جوّ من العلاقات العادية مع كوبا، كل هذا المبلغ من الأموال  إلى تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية من الكوبيين كانت بإمكانها مع هذا المبلغ ، أي 8 ملايين، بناء مدارس وتهجيز مجمعات طبية وبناء مساكن، ولكنها تخضض هذا المبلغ للأعمال التخريبية. وليس الأمر هنا أنّنا نطلب ذلك وأنّنا بحاجة إليه، نحن نطور بلدنا رغم الحصار الذي فرضوا علينا وشعبنا يعلم ذلك وكنّا قد توجزنا الصعوبات.

"لمساعدة عملية إنشاء منظمات غير حكومة مستقلة في كوبا"، مليون و602 ألف دولار، "لإشاعة صوت الصحفيين المستقلين" مليونين و027 ألف دولار، "لتخطيط الانتقال في كوبا" مليونين 132 ألف دولار، " لتقييم كيفية سير تنفيذ البرنامج" 335 ألف دولار. كيف تم القيام بهذا؟ من خلال عملية إنشاء مجموعات في الولايات المتحدة التي تستلم هذه المبالغ من الأموال وتضعون في جيوبها الجزء الأكبر منها، لأن "بيسنيس هو بيسنيس" وترسل جزء منها إلى كوبا، إلى هذه المجموعات.

لقد استلم "مركز لكوبا حرّة" في العام 2002، مليونين و300 ألف دولار. وهو يستلم معلومات من مجموعات حقوق الإنسان، يقوم بإرسالها ونشرها وتززيعها. "مجموعة عمل الأنشقاق الداخلي" 250 ألف دولار، هذا ما خُضضت لها، و"فريدوم هاوس" هم المكلّفين  بالبرنامج الأنتقالي في كوبا، يعني ذلك، أنّهم يهتمون بأمور أكثر استراتيجيا ـ هذا هو فرانك كالزون ـ مليون و325 ألف دولار، و"المعهد للديمقراطية في كوبا".. كل هذا يجري في ميامي، والبعض الآخر من هذه الأمور تجري في واشنطن ولكن أغلبيتها تكون في ميامي، يوجد هنالك عدد من الكوبيين النشيطين يعرفون أن جزء من هذه المبالغ لا يحتاج بالضرورة من أوراق ثبوتية لتبرير إنفاقه ويذهب مباشراً إلى "نفقات تمثيل" ويتم إرسال إلى هنا جزء آخر. "المعهد الجمهوري الدولي" أحد منظمي الجوائز والرحلات إلى الخارج ومموّلي سفريات أبناء الوطن "المشاهير" الذين حُظي بالجوائز في العالم.. "مجموعة تأييد افنشقاق"، مليون و200 ألف دولار. كانوا يوزعون. وأخيرا، هذا هم.

"كوبانيت" تستلم معلومات وتقوم بنشرها. وتم هناك أنخفاض في ميزانيتها، 98 الف دولار. المركز الأمريكي للعمل الدولي للتضامن ـ لاحظوا بماذا يهتم هذا المركز، يعمل من أجل "إقناع المستثمرين الأجانب في عدم القيام بإستثمرات في كوبا" هذا هو هدفهم الأجتماعي المعلن ـ ويستلم من الحكومة الأمريكية 168 ألف و575 دولار في السنة.

من هنالك تصل الأموال ومن الخدمات الخاصة.