مقالات
مختلفة

  

English Français Español
سياسة > مقالات

 الجذور التاريخية للعلاقات الكوبية الأمريكية

بقلم فادي عدنان سلامي

مطالعة في سياسة كوبا الخارجية

 

إن للأبحاث قيمة كبيرة ، تتجلّى هذه القيمة في أن البحث يجمع شتاتاً من المعلومات ، يكون هذا الشتات مترابطاً ، ويجعل منها موضوعاً له طابع متناسق ومتوافق ، يؤدي فائدة علمية وأدبية لقارئيه .

وقيمة هذا البحث تتجلى في تبيان كيف يمكن لدولة كانت تابعة ، أن استطاعت تحقيق استقلالٍ تامٍّ وناجزٍ من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، والحفاظ على هذا الإنجاز.

كوبا تمكنت من تحقيق ذلك كله ولم تتوقف عند هذا الحد بل أضحت تقدم مساعدات في كافة المجالات للعديد من الدول النامية . لذلك لا بد لنا من استعراض تصميمٍ لهذا البحث ، علَّه يقدم فائدة ولو ضئيلة لقارئيه . وهذا البحث يتألف من بابين وكل باب يتألف من عدَّة مباحث :

الباب الأول : الجذور التاريخية للعلاقات الكوبية-الأمريكية .

المبحث الأول : محاولات الولايات المتحدة السيطرة على كوبا قبل ثورة 1895.

المبحث الثاني : السيطرة الأمريكية على كوبا .

المبحث الثالث : علاقة كوبا مع الولايات المتحدة بعد انتصار الثورة .

أولاً : المحاولات العسكرية .

ثانياً : المحاولات الاقتصادية .

ثالثاً : قانون الديموقراطية الكوبية لعام 1992.

الباب الثاني : علاقة كوبا مع البلدان الأخرى .

المبحث الأول : علاقة كوبا مع الدول الاشتراكية .

المبحث الثاني : علاقة كوبا مع دول العالم الثالث .

أولاً : المساعدات الكوبية لدول العالم الثالث .

ثانياً : العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والدول الأخرى .

********************************************

الجذور التاريخية للعلاقات الكوبية الأمريكية.

محاولات الولايات المتحدة الأميركية للسيطرة على كوبا قبل ثورة 1895.

نظراً لموقع كوبا الجغرافي ، والخيرات المادية التي توجد فيها ، استعمرها الأسبان. وقد كانت أسبانيا تعتبر كوبا ميناءاً طبيعياً تتمكن من خلاله أسبانيا من الانطلاق والسيطرة على مستعمرات في أمريكا اللاتينية.

في هذه الأثناء ، ونظراً للموقع المميز للجزيرة الكوبية وللموارد والخيرات المادية التي كانت توجد في أراضيها ، بدأت الأطماع الأمريكية تتوجَّه إلى كوبا من أجل السيطرة والهيمنة عليها.

أولى هذه المحاولات الأمريكية للسيطرة على كوبا كانت في سنة 1805، وذلك من خلال مضمون الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي Thomas Jefferson إلى السفير البريطاني في الولايات المتحدة. هذه الرسالة كانت تنص على أنه في حال وقعت حرب بين بريطانيا وأسبانيا ، لابد للولايات المتحدة أن تسيطر على كوبا كي تحمي فلوريدا ولوزانيا.(1)

وتكررت هذه المحاولة في عهد الرئيس James Madison عام 1815، وفي عهد الرئيس James Monroe عام 1823 ولكن لحجج مختلفة.(2) ففي 28 نيسان من العام 1823 طلب John Quincy سكرتير الدولة الأمريكي من سفير بلاده في أسبانيا إبلاغ الأسبان رسالة مضمونها:

"نظراً لموقع كلٍّ من كوبا وبورتوريكو الجغرافي المحاذي للولايات المتحدة الأمريكية ، يجب أن تكون هاتين البلدين تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية."(3)

وفي كانون الأول من العام نفسه، حذر الرئيس الأمريكي James Monroe الدول الأوروبية من التدخل في بلدان القارة الأمريكية.(4)

ولما فشلت جميع هذه المحاولات حاولت الولايات المتحدة شراء كوبا من أسبانيا ثلاث مرات :

1-في عهد الرئيس Polk سنة 1848.

2-في عهد الرئيس Pierce سنة 1853.

3-في عهد الرئيس Buchan سنة 1857.

ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.

السيطرة الأمريكية على كوبا.

في العام 1868 نشبت الثورة في كوبا ، لكن أسبانيا استطاعت إخمادها بعد إجراء عدة تنازلات ، منها إلغاء العبودية. ولكن في العام 1895 اندلعت الثورة مجدداً بقيادة خوسيه مارتي. واستغلت الولايات المتحدة هذه الثورة لكي تسيطر على كوبا. ولما كانت الولايات المتحدة تهيمن على تجارة السكر في كوبا ، فقد استغلت حادثة غرق سفينتها Maine في العام 1898 لكي تعلن الحرب على أسبانيا ، وكانت هذه أول حربٍ إمبريالية في التاريخ الحديث كما عبر عنها لينين.(5) ونتيجة للثورتين السابقتين ، ضعفت القوات الأسبانية وتم توقيع معاهدة باريس. وبموجب هذه المعاهدة ، تخلت أسبانيا عن كوبا والفيليبين وغوام وبورتوريكو لصالح الولايات المتحدة الأمريكية حيث دفعت الولايات المتحدة مبلغ 20 مليون دولار(6).

وبهذا أسست الولايات المتحدة الأمريكية حكومة عسكرية في كوبا. وفي العام 1902 تم إعلان جمهورية كوبا وتم تعيين مدير عام البريد السابق Estrada Palmas رئيساً للجمهورية ، إلاّ أن هذا الإعلان بقي شكلياًّ ، إذ يمكن القول أن الجمهورية الكوبية في ذلك الوقت وفي تلك الفترة كانت جمهورية تحت القيادة الأمريكية.

ومع إعلان قيام هذه الجمهورية ، تم تعديل الدستور الكوبي بما يعرف بتعديل بلات الذي فرضته الولايات المتحدة بما لها من سيطرة على كوبا. ويتضمن هذا التعديل إعطاء الحق للولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل في الشؤون الكوبية ، وتأجير أراضٍ كوبية للولايات المتحدة-من بينها قاعدة غوانتانامو-لكي تستخدمها الولايات المتحدة كمحطات لتزويدها بالفحم.(7)

وفي العام 1934 تم توقيع اتفاقية أخرى بين الولايات المتحدة وكوبا تخلت بموجبها الولايات المتحدة عن جزء من الأراضي التي استأجرتها في كوبا باستثناء قاعدة غوانتانامو.

وفي مرحلة العشرينات والثلاثينات ، عادت أفكار خوسيه مارتي للظهور عن طريق أنطونيو مايا وشهدت كوبا نشوء الأحزاب السياسية ومن ضمنها الحزب الشيوعي ، وكانت نتيجة هذين الأمرين أن تأسست منظمات 13 آذار والحزب الاشتراكي.

في هذه الفترة نشأت دكتاتورية منشادو التي حظيت بجميع أشكال الدعم من قبل المؤسسات والرأسمال الأمريكي مما أدى إلى زيادة الحركات الشعبية التي سعت إلى إزالة الرأسمال الأمريكي وطالبت بإلغاء اتفاقية بلات التي تسمح بالتدخل الأمريكي في شؤون كوبا.

أخذت هذه الحركات تتصاعد حتى تُوِّجَت بثورة تم بموجبها تعديل اتفاقية بلات ، والتي نقلت قواعد عسكرية أمريكية من جزيرة الشباب إلى غوانتانامو. ونصت التعديلات على بقاء القاعدة العسكرية الأمريكية في غوانتانامو إلى أن يتفق الطرفان على إزالتها.

لكن الثورات الشعبية لم تتوقف ، وأخذت تطالب بتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، هذا الأمر أدى إلى قيام جمهوريات متعاقبة لم تتناسب مع الشعب الكوبي ولا مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه كوبا. مما أدى إلى قيام انقلاب عسكري بزعامة باتيستا وذلك بدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وقد ظلَّ هذا النظام قائماً حتى اندلاع الثورة الكوبية بقيادة فيديل كاسترو ، وسقط هذا النظام بانتصار الثورة.

علاقة كوبا مع الولايات المتحدة بعد انتصار الثورة.

بعد أن انتصرت الثورة التي قادها كلٌّ من فيديل كاسترو وأرنستو غيفارا وراوول كاسترو. عمدت إلى تنظيم شؤون كوبا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فقد حددت الثورة أهدافها منذ البداية ، وذلك من تحقيق للاستقلال السياسي والاقتصادي الكامل ، وكسر التبعية السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تسيطر على الاقتصاد الكوبي ، من احتكار لصناعة السكر ، واحتكار التنقيب عن المعادن داخل الأراضي الكوبية ، والسيطرة على مصانع السيجار ، وكذلك كان الأمريكيون يسيطرون على حوالي 75% من الأراضي الزراعية الكوبية ، ولا يجب أن ننسى تحكم الولايات المتحدة الأمريكية بالسياسة الداخلية والخارجية لكوبا.

ولكسر هذه التبعية تحولت الثورة من ثورة تحررية إلى ثورة اشتراكية ، حيث رأت الثورة أن الاشتراكية وحدها تستطيع أن تضمن تحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي الكامل. فحددت الثورة أهدافها التكتيكية وهي: "انتصار الإصلاح الزراعي ، قاعدة تصنيع البلاد ، تنويع التجارة الخارجية ، رفع مستوى حياة الشعب الكوبي لبلوغ الهدف الاستراتيجي الأسمى ، أي تحرير الاقتصاد القومي."(8) من هنا بدأت الثورة معركتها بكسر الاحتكارات.

إن جميع هذه الإجراءات ضربت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، سواء كانت اقتصادية أم سياسية ، حيث ، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة ، تسلم الحكم في كوبا أشخاص لم تقم الولايات المتحدة بتعيينهم ، ولم يكونوا تابعين لها. من هنا قامت الولايات المتحدة بعدَّة محاولات لاستعادة سيطرتها على كوبا ، محاولات عسكرية واقتصادية.

أولاً : المحاولات العسكرية .

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتدريب 1400 منشق كوبي موجودين في الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك تحضيراً لغزو كوبا براًّ. وقامت هذه القوات بالتعاون مع المخابرات الأمريكية بالقيام بهجومٍ على كوبا في منطقة خليج الخنازير ، بعد أن قام سلاح الجو الأمريكي بشنِّ هجومٍ كبير على هذه المنطقة. قامت الولايات المتحدة بعمليات إنزالٍ ودارت معارك بين الطرفين استمرت ثلاثة أيام فشلت فيها الولايات المتحدة في إعادة السيطرة على كوبا ، وكان كاسترو قد قاد هذه المعركة ضد الولايات المتحدة. كما قامت الولايات المتحدة بأكثر من أربع محاولاتٍ لاغتيال كاسترو ولكنها فشلت في ذلك.

ثانياً : المحاولات الاقتصادية .

بعد فشل الأسلوب العسكري ، اعتمدت الولايات المتحدة أسلوباً جديداً هو أسلوب الحرب الاقتصادية ، حيث قامت الولايات المتحدة بعِدَّة إجراءاتٍ من أجل ضرب الاقتصاد الكوبي حتى بعد سيطرتها عليها. من هذه الإجراءات : حرمان كوبا من الوقود لتشغيل الصناعة ، رفض الشركات الأمريكية بيع البترول لكوبا ، إلغاء الكوتا السكرية التي كانت تمنحها الولايات المتحدة لكوبا ، وحظر شحن المنتوجات إلى كوبا ، ولكن الإجراء الأهم الذي اتخذته الولايات المتحدة كان في 3 شباط 1962 عندما قرر الرئيس الأمريكي جون كينيدي الحظر الشامل على التجارة بين بلاده وكوبا ، لذلك قررت الولايات المتحدة تطبيق الحصار الاقتصادي الكامل بحيث تمنع البلدان الأخرى من المتاجرة مع كوبا. كما قامت بوضع أكثر من 150 سفينة تنتمي لبلدان لم تلتزم بالحصار الاقتصادي على اللائحة السوداء .

ثالثاً : قانون الديموقراطية الكوبية لعام 1992.

بعد فشل المحاولات العسكرية والاقتصادية لإخضاع كوبا مجدداًّ ، عمدت الولايات المتحدة إلى استخدام أسلوبٍ جديدٍ لهذا الغرض ، كان ذلك في قرار صدر سنة 1992 تحت عنوان "قانون الديموقراطية الكوبية" الذي ينص على إعطاء مساعدات حكومية أمريكية للأفراد والمنظمات الكوبية من أجل القيام بانقلابٍ على كاسترو ، ووافق الرئيس بيل كلينتون على هذا البرنامج عام 1995. وفي العام التالي تم توسيع القانون حيث أجاز تقديم مساعدات مالية للسجناء السياسيين وعائلاتهم ، وتم إرسال 10 ملايين دولار في العام 1996 وخمسة ملايين تم تخصيصها في الميزانية القادمة. والجدير بالذكر أن هذه الطريقة ليست جديدة ، فقد سبق واستخدمتها الولايات المتحدة في عدة مناسبات ، حيث قامت بتمويل صحفٍ ومجلات بالسر والعلن ، وأحزاب سياسية ، ومنظمات غير حكومية في الكثير من الدول من أجل تقويض حكوماتها. وقد نجحت في بعض الدول ، كالإطاحة بجاكوب أربنز في غواتيمالا، وسلفادور ألبندي في التشيلي ، وألسانديا في نيكاراغوا.(9)

ولكن كتب لهذه المحاولة الفشل أيضاً. حيث قام كاسترو بوضع قانونٍ ينص على أنه في حال قبول أي شخص التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وقبول المساعدات منها ، يتعرض لعقوبة السجن لمدة قد تصل إلى العشرين عاماً.(10)

(10) المرجع السابق.

 

 

علاقة كوبا مع البلدان الأخرى.

بعد أن انتصرت الثورة في كوبا ، شهدت كوبا تغيراً جذرياً في سياستها الخارجية ، حيث أقامت علاقات مع دول عدَّة ، وقامت بتقديم مساعداتٍ مختلفة لدول العالم الثالث من عسكرية وطبية وتعليمية وغيرها.

علاقة كوبا مع الدول الاشتراكية.

عندما بدأت الثورة بتنظيم البلاد ، تحولت من ثورة تحررية إلى ثورة اشتراكية حتى تستطيع أن تحافظ على استقلالها التام.

من هنا انفتحت كوبا على البلدان الاشتراكية . حيث أقامت علاقات اقتصادية وسياسية مع هذه الدول . والجدير بالذكر أن إقامة هذه العلاقات مع الدول الاشتراكية كان على أساس الاحترام المتبادل ، إذ أن الدول الاشتراكية لم تتدخل في شؤون كوبا الداخلية ، بل ساعدتها في عدَّة مجالات سواء اقتصادية، حتى تتمكن كوبا من بناء اقتصادها ، أو سياسية .

وللحديث في هذا المجال ، لابد من الإشارة إلى الاتفاقيات التي وقعتها كوبا مع البلدان الاشتراكية خاصة مع كلٍّ من الاتحاد السوفييتي وجمهورية الصين الشعبية . أهم هذه الاتفاقيات كانت اتفاقية شراء السكر الكوبي ، لأن اقتصاد كوبا كان قائماً بالدرجة الأولى على السكر ، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت قد أوقفت الكوتا السكرية التي كانت مخصصة لكوبا وفرضت حصاراً اقتصادياً كاملاً على المنتوجات الكوبية .

فقد تعهد الاتحاد السوفييتي بشراء أربعة ملايين طن من السكر بسعرٍ أغلى بكثير من السعر الذي كانت تحدده بورصتا نيويورك ولندن (11)، مع العلم أن الاتحاد السوفييتي كان المنتج الأول للسكر في العالم ، ولكن هذا الشراء قام على أساسٍ سياسي . وكان على كوبا لكي تنمو وتنمي تجارتها الخارجية أن تحسب حساب السكر . فإما أن تبيع سكرها ، أو تصاب بأضرار جسيمة في تجارتها الخارجية ويضاف إلى ذلك أنها تبيع السكر بسعر معين وإلاّ حدث تدهورٌ فعليٌّ في رأسمال البلاد إذا وجب أن يباع المحصول الرئيسي بسعر أدنى من تكلفة إنتاجه .(12)

وقد تعهد الاتحاد السوفييتي بشراء ما مقداره مليونين وسبعمائة ألف طن من السكر ، حيث لم تشتر الولايات المتحدة من كوبا هذه الكمية من قبل . كما اشترت الصين مليوني طن أيضاً وتعهدت الدول الاشتراكية الأخرى أيضاً بشراء 300000 طن ، واشترت جمهورية كوريا الديموقراطية 20000 طن وفيتنام 5000 طن ومنغوليا 1000 طن(13)، وهكذا استطاعت كوبا أن تنمي تجارتها من السكر عن طريق مبادلتها بمنتجاتٍ أخرى .

عندما قامت الولايات المتحدة بشل الصناعة الكوبية من خلال حرمانها من المواد الأولية ومن قطع تبديل الآلات ، قامت كوبا بتوقيع بروتوكولات مع الاتحاد السوفييتي لإنشاء مصانع صغيرة . مصنع للمصادر ومصنع لقطع التبديل . هذان المصنعان لهما أهمية استراتيجية كبيرة . فقد كان على كوبا أن تنتج قطع الغيار محلياً ذلك لأن المعدات والآلات التي كانت تشغل المصانع كانت أمريكية الصنع ولا توجد مثل هذه المعدات في البلدان الاشتراكية (14). لذلك تعهد الاتحاد السوفييتي بإنشاء معمل لتكرير السكر قادر على إنتاج ما يساوي مليون طن في السنة .

كذلك تم توقيع اتفاق بين كوبا وتشيكوسلوفاكيا على زيادة الاعتماد من 20 إلى 40 مليون بيزوس لإنشاء معامل لتركيب العربات : سيارات شحن ، محركات بصورة عامة ...(15)

وبعد أن قامت الولايات المتحدة بوقف البترول عن كوبا ، وقعت كوبا والاتحاد السوفييتي اتفاقاً تعهد فيه الاتحاد السوفييتي بتزويد كوبا بالبترول مقابل كميات السكر التي تنتجها كوبا له . إذ كان البترول من المشكلات الأساسية لكوبا وذلك لحاجته لإنتاج الكهرباء ، وقام الاتحاد السوفييتي بإرسال 12 مليون طن من البترول إلى كوبا ، بينما كانت كوبا تحتاج إلى 9 مليون طن فقط وأما الكمية الباقية فكانت تستخدمها كوبا للتجارة . كذلك تم توقيع بروتوكولات يُكلَّف الاتحاد السوفييتي بالتنقيب الجيولوجي في كوبا : النحاس ، النيكل ، المنغنيز ... .كذلك قامت الصين بإعطاء كوبا قرضاً قدره ستين مليون بيزوس دون فائدة يدفع على مدى خمسة عشر سنة . وشرح الصينيون أن شكل القرض كان ضرورياً لأن هذا ما يستلزمه القانون الدولي والاحترام المتبادل بين دولتين تتمتعان بالسيادة ، إلا أن كوبا ليست مضطرة لتسديده إلا عندما تشاء وإذا حال مانع دون تسديده فلا أهمية لذلك (16). هذا من الناحية السياسية والاقتصادية .

أما من الناحية العسكرية ، فقد قام الاتحاد السوفييتي بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع كوبا ، حيث قام الاتحاد السوفييت بنشر صواريخه على شاطئ كوبا . هذا الأمر أدى إلى حصول أزمة دولية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي انتهت بتوقيع اتفاقية تمنع الولايات المتحدة من الاعتداء على كوبا مقابل سحب الصواريخ السوفييتية . أما بعد انتهاء المنظومة الاشتراكية ، ضعف التبادل التجاري كثيراً بين كوبا والدول التي كانت تعتمد النظام الاشتراكي . وفي الزيارة التي قام بها فلاديمير بوتين ، تم إعادة برمجة الديون التي كانت كوبا قد أخذتها من الاتحاد السوفييتي السابق ، وبدأت كوبا بدفع هذه المستحقات لروسيا .

علاقة كوبا مع دول العالم الثالث .

في ظل الهيمنة الأمريكية على كوبا ، لم يكن يوجد أي علاقات دبلوماسية مع دول العالم الثالث.(17)ولكن بعد انتصار الثورة في كوبا ، قامت علاقات بين كوبا ودول العالم الثالث في مختلف المجالات . هذه السياسة الخارجية لكوبا انطلقت من مبادئ الثورة القائمة على الأممية وعلى التعاون والمساعدة اللامحدودة واللامشروطة لدول العالم الثالث (18).

ويمكن تقسيم هذه العلاقات إلى المساعدات التي قدمتها كوبا لدول نامية في مختلف المجالات ، والعلاقات السياسية والدبلوماسية .

أولاً : المساعدات التي قدمتها كوبا لدول العالم الثالث .

"الشخص الذي لا يستطيع أن يفعل شيئاً للآخرين ، عاجزٌ عن فعل أي شيءٍ لنفسه . والشخص العاجز عن فعل أي شيءٍ لشعوبٍ أخرى ، عاجز عن فعل أي شيءٍ لشعبه ."(19) تحت هذا الشعار قدمت كوبا العديد من المساعدات لدول العالم الثالث وخصوصاً في مجالي التعليم والصحة .

في مجال التعليم ، كوبا عدد كبير من المساعدات التعليمية لدول العالم الثالث من حيث تقديم المنح التعليمية ، أو من خلال إرسال البعثات إلى الدول النامية من أجل محو الأمية . في هذا المجال أرسلت كوبا أكثر من 20000 مدرِّس ومدرِّسة ودكاترة جامعات في مهمات ومساعدات قاموا بها في الخارج وخصوصاً في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأمية . مثلاً أرسلت كوبا في العام 1980 حوالي 1200 مدرِّس ومدرِّسة إلى نيكاراغوا لمحو الأمية ، ومعظم البعثة كانت من النساء وقد عاشوا في مناطق شبه معزولة فيها (20). وكذلك قدمت كوبا منح تعليمية في مختلف المجالات لدول العالم الثالث حيث بلغ عدد الذين تخرجوا من جامعات كوبا من عام 1960 وحتى العام 1999 "15496" طالب دراسات عليا ، و"38760" طالب جامعي ، و"80970" طالب ثانوي تخرجوا من مدارس كوبا ومن أكثر من 86 دولة مختلفة (21).

أما بالنسبة للخدمات الطبية ، فقد قام أكثر من "1642" طبيب كوبي بتقديم خدمات طبية مجانية في 12 دولة ، كذلك أرسلت كوبا أكثر من "2000" طبيب وخبير صحة إلى دول العالم الثالث (22). كذلك قدمت كوبا الكثير من المنح التعليمية في مجال الطب . كما عمدت إلى معالجة عدد من المرضى في مستشفياتها بشكلٍ مجاني .

باختصار قدمت كوبا ودربت أكثر من "138805" شخص في مختلف المجالات والاختصاصات من صحة وتعليم وإرشاد وخبراء اقتصاد واجتماع في جميع قارات العالم تقريباً موزعين بين القارات على الشكل التالي : "76771" في أفريقيا ، "43677" في القارة الأمريكية ، "12316" في الشرق الأوسط وآسيا ، و"6041" في بلدان مختلفة . أما الذين تخرجوا من جامعات كوبا فكانوا كما سبق وذكرنا "38760" موزعين على الشكل التالي : "28809" من أفريقيا وكذلك "6015" أفريقي تدرب في كوبا ، "7648" من أمريكا و"5966" متدرب منها ، "2141" خريج من الشرق الأوسط وآسيا و"471" متدرب بالإضافة إلى "162" من بلدان أخرى (23).

أما في مجال الدعم السياسي والعسكري . فبالإضافة إلى المساعدات الاقتصادية والطبية والتعليمية ، قدمت كوبا دعماً سياسياً وعسكرياً للدول الأخرى سواء داخل الأمم المتحدة أو خارجها .

وتمثل هذا الدعم من خلال المساعدات العسكرية التي قدمتها كوبا لأنغولا على أثر انتصار الثورة فيها ، حيث قامت جنوب أفريقيا بدعم أعداء الثورة عندها أقدمت كوباعلى دخول أنغولا وتحريرها ثم أكملت نحو ناميبيا وقامت بتحريرها أيضاً . كما قامت كوبا بدخول صحراء أوغادين عندما أقدمت الصومال على احتلالها من أثيوبيا ، وكذلك الدعم الذي قدمته للثوار في نيكاراغوا .

ثانياً : العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والدول الأخرى .

قبل نجاح الثورة ، لم تكن لكوبا علاقات دبلوماسية مع الدول الأخرى نظراً لهيمنة الولايات المتحدة عليها . ولكن بعد انتصار الثورة ، أقامت كوبا علاقات دبلوماسية كثيرة .

بالنسبة للقارة الأفريقية ، لكوبا علاقات دبلوماسية مع "53" دولة أفريقية ، "31" سفارة كوبية في أفريقيا كما يوجد "20" سفارة أفريقية في هافانا . وفي العام 1963، بدأت كوبا بمساعدة عدد من الدول الأفريقية ، مثل إرسال كوبا مساعدات تقنية إلى "27" دولة أفريقية ، كذلك شملت الدول الأفريقية في برنامج الصحة الشامل "CHP" الذي أطلقته كوبا (24). هذا الأمر أساء للولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة كانت تبيع الأدوية والحقن بأسعار مرتفعة وكوبا كانت تبيعها بأسعار رمزية للدول الأفريقية وبالمجان أحياناً .

أما بالنسبة للعلاقة بين كوبا والدول الأوروبية ، فهناك علاقات دبلوماسية بين كوبا و"52" دولة أوروبية بالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي ، يوجد "30" سفارة ومكتب دبلوماسي و"6" قنصليات كوبية في أوروبا ، ويوجد في كوبا "27" سفارة أوروبية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي و"4" قنصليات . ويعتبر الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي الشريك التجاري الأول بالنسبة لكوبا . كما تشكل العلاقات التجارية بين كوبا وأسبانيا ، فرنسا ، وألمانيا نسبة 92% من التجارة الكوبية هذا بالإضافة إلى أن 46.4% من السياح الأوروبيين يزورون كوبا . كما أن 54% من المشاريع المشتركة الدولية (217-457) ناجمة بين كوبا والدول الأوروبية (25).

كذلك توجد علاقات بين كوبا ودول الشرق الأوسط ، والجدير بالذكر أنه لا يوجد علاقات دبلوماسية بين كوبا وإسرائيل . يوجد "11" مكتب دبلوماسي مع الشرق الأوسط . يوجد "11" سفارة كوبية في هذه المنطقة ، ويوجد مشاريع مشتركة مع كلٍّ من مصر ، لبنان ، الجزائر ، سوريا ، تونس ، وإيران . ويوجد جمعيات صدقة بين كوبا وكلٍّ من لبنان(4 جمعيات) ، سوريا(جمعيتان) ، مصر ، تونس ، اليمن ، العراق ، إيران ، والأردن . كما يوجد فرق صداقة برلمانية مع كلٍّ من تونس ، ليبيا ، مصر ، اليمن ، سوريا ، العراق ، وإيران .

كما يوجد علاقات دبلوماسية بين كوبا ودول أمريكا اللاتينية وآسيا . يوجد علاقات دبلوماسية بين كوبا و"29" دولة في أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي ، ويوجد "25" سفارة كوبية في هذه البلدان بينما يوجد "23" سفارة لتلك الدول في كوبا ، كما يوجد "25" فريق للتضامن مع كوبا .

أما في آسيا ، فيوجد علاقات دبلوماسية مع "32" دولة آسيوية . يوجد "12" سفارة كوبية معتمدة في آسيا ، بالإضافة إلى وجود معتمدين كوبيين في "13"بلد آسيوي ، ويوجد "12" سفارة آسيوية في كوبا وقد تم توزيع "11" ميثاق تعاون مع وزراء الخارجية في آسيا و"92" فريق للتضامن مع كوبا في "12" دولة آسيوية .

************************

المصادر والمراجع :

1-"مذكرات عن الحرب الثورية"، أرنستو غيفارا، ترجمة: د. فؤاد أيوب، علي الطود. دار الفارابي ، ط1 بيروت لبنان 1998م.

2-"بعد انتصار الثورة"، أرنستو غيفارا، ترجمة: د. فؤاد أيوب، علي الطود. دار الفارابي، ط1 بيروت لبنان 1998م.

  1. The U.S.-Cuban conflict.

Translation: ESTI. Center for translation and interpretation.

Editing: Iraida Aguirrechu.

Design: Roberto Sanchez.

Design assistant: Alfonso prieto.

Layout: Publishing team of ESTI.

This addition only: Editora Politica, 1994. Belasconain. No 864, Ciudad de la Havana, Cuba.

  1. Cuban cooperation with other countries, 1960-1999.

Ministry of foreign investment and economic cooperation. March 2000, printed at Tips-Cuba.

  1. “Notes for a chronology of the United States’ annexationist policy towards Cuba”. Jorge Lezcana Perez. Printed by the printing section of the national assembly of people’s power.

  2. Microsoft Encarta 1998, History of Cuba.

  3. www. embacubalebanon.com

 

فهرس المحتويات.

1

مقدمة البحث.

2

الباب الأول: الجذور التاريخية للعلاقات الكوبية-الأمريكية.

2

المبحث الأول: محاولات الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة على كوبا قبل ثورة 1895.

3

المبحث الثاني: السيطرة الأمريكية على كوبا.

4

المبحث الثالث: علاقة كوبا مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتصار الثورة.

5

أولاً: المحاولات العسكرية.

5

ثانياً: المحاولات الاقتصادية.

5

ثالثاً: قانون الديموقراطية الكوبية 1992.

7

الباب الثاني: علاقة كوبا مع البلدان الأخرى.

7

المبحث الأول: علاقة كوبا مع البلدان الاشتراكية.

9

المبحث الثاني: علاقة كوبا مع دول العالم الثالث.

9

أولاً: المساعدات الكوبية لدول العالم الثالث.

10

ثانياً: العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والدول الأخرى.

12

المصادر والمراجع.

13

فهرس المحتويات.


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى