|

حضرة السيد العزيز
مخاتير بن محمد، رئيس حركة بلدان عدم الانحياز؛
حضرات السادة رؤساء
الدول والحكومات؛
حضرات السادة المندوبين
والمدعوين:
باسم حكومة كوبا
وشعبها، أشكر جميع المشاركين في هذا الاجتماع، على الثقة التي يمنحونها لبلدنا عبر
تعيينه مقراً لانعقاد مؤتمر القمة المقبل لحركة بلدان عدم الانحياز. إنه لشرف عظيم،
يفوق بكثير مساهماتنا المتواضعة في القضية المشتركة، لن نخيب
آماله.
إننا على قناعة بأن
عملية الإنعاش الضرورية لحركتنا التي ننهمك بها ستسمح لنا باستعادة الديناميكية
والقوة اللتين لا غنى عنهما في مواجهة تحديات ومخاطر عالم اليوم، وفي استعادة بلدان
عدم الانحياز للدور الذي يقع على عاتقها على الساحة الدولية، والذي سيكتسب على
الفور دفعة جديدة مع تولي القيادة رجل بالغ البروز والقدرة كرئيس الوزراء الماليزي،
الذي يحظى ببالغ احترام وتقدير وعرفان الجميع، مخاتير بن محمد. لقد عرف كيف يحقق
الكثير من المجد والمكانة المرموقة عندما استشفّ طرقاً جديدة وتحدى بجرأة مناهج
كريهة ومؤسسات مخيفة على أثر الأزمة الخطيرة التي واجهتها منطقة جنوب رق آسيا.
وماليزيا اليوم، كما يرى الجميع، بلداً يبعث الإعجاب، ويعود الفضل في جزء كبير من
ذلك إلى موهبته وشخصيته وقدرته على القيادة.
إن كوبا مستعدة للعمل
وإياكم جميعاً على تعزيز التحرك الحازم للحركة، داخل وخارج الأمم المتحدة، في
الكفاح من أجل السلام والعدل والمساواة في الفرص واحترام مبادئ القانون الدولي،
التي شغلت دائماً حيزاً في الأساس نفسه الذي قامت عليه حركة بلدان عدم الانحياز؛
وفي الكفاح من أجل التنمية وضد النظام الاقتصادي والمالي الذي يهمّشنا ويجعلنا أكثر
فقراً وتبعية يوماً بعد يوم.
إن الوحدة والتضامن
بيننا هما أمرين لا غنى عنهما في هذا النضال. وكوبا، من جهتها، ستشجع بعزم التعاون
وتضافر الجهود بين بلداننا، ولن تترد في روحها التضامنية النزيهة والغيرية المجرّبة
تجاه باقي الشعوب التي ذهبت ضحية الاستعمار وأكثر أشكال الاستغلال
قسوة.
ينبغي على لقائنا
المقبل في هافانا، عام 2006، أن يشكل سبيلاً للإثبات بأن حركة بلدان عدم الانحياز
قد عادت لتكوّن قوة فاعلة على الساحة الدولية في عصرنا. إن هذه الحركة هي ضرورية
اليوم أكثر من أي وقت مضى. إذا كنا من قبل نبذل الجهود من أجل شغل مكان كريم في خضم
الصراع بين القوتين العظمتين، فإننا نتخبط اليوم بين خطر الهيمنة أحادية القطب وبين
شكل البقاء الوحيد الممكن ويمكن تحمله والقبول به: وجود عالم متعدد الأطراف، حيث
يكون للجميع حصة في السلام والحرية والنمو والتقدم.
على هذا النحو تحتاجه
شعوبنا. ولا يمكننا أن نخيّب آمالها.
ولهذا أكرر لجميع
المشاركين في القمة الثالثة عشرة لحركة بلدان عدم الانحياز امتنان كوبا والتزامها
غير المشروط.
شكراً جزيلاً .
|