القاعدة البحرية غير الشرعية
للولايات المتحدة في غوانتانمو

 

  

English Français Español
سياسة > كل شيء حول غوانتانمو > معلومات

 الحياة تجول في معتقلي اكس راي و دلتا لأسري القاعدة و طالبان في قاعدة البحرية الأميركية في كوبا . معسكر غوانتانامو أتعب حراسه ... وأسير مسيحي من أفغانستان يبقي لغزا

... وأسماء المحتجزين تحير المحققين (قسم ثاني) )
(الكاتب: منير الخطيب )
(ت.م: 15 -06-2002 )
(ت.هـ: 04-04-1423 )
(جهة المصدر: )
(العدد: 14331 )
(الصفحة: 15 - تحقيقات )

وطالب باكوس الأسري بالصبر مستشهداً بآية قرآنية ان الله مع الصابرين . وجاء في كلمته الي الاسري خلال زيارته لزنزاناتهم التي وزعتها علي الصحافيين وحدة العلاقات العامة التابعة للقوة المشتركة وغالبية عناصرها وضباطها من الاحتياط، ان مهمة قواته هي الحفاظ علي حياة الأسري والجنود وانه يستطيع تحقيق ذلك باحترام قوانين غوانتانامو العسكرية. وتعهد ان يتم الافراج عن المعتقلين الذين يقولون الحقيقة خلال التحقيق معهم في حال وجدت المحكمة العسكرية انهم غير متورطين في جرائم قتل، وأكد ان أي عقوبة، مهما كانت قاسية، لن تصل الي حد الاعدام.

معسكر دلتا

لم يزل الحديث مع باكوس أي غموض في وضع الأسري. وهذا الغموض ازداد مع زيارتنا لمعسكر دلتا لأسري القاعدة و طالبان ومعسكر ألفا القريب منه، والمخصص لسكن الحراس، في مكان بعيد من أكس راي وعلي تلة تطل علي البحر بعيدة من المنشآت السكنية في غوانتانامو.

القرار ببناء دلتا اتخذ في شباط (فبراير) الماضي، وهدف الي اقامة معتقل دائم يقلل من الانتقادات التي وجهت بسبب ظروف الاعتقال في أكس راي . ونفي الضباط الأميركيون في وحدة العلاقات العامة ان يكون لأسماء المعتقلات أو سكن الجنود أي دلالة. والتسمية جاءت من الرموز الأبجدية العسكرية ألفا ... بيتا ... غما ... تانغو الخ. التي كانت تطلق علي مساحات الأرض الموزعة في غوانتانامو.

ويضم معتقل دلتا 804 زنزانات مفصلة علي طريقة الزنزانات في اكس راي ، لكنها أصغر حجماً بقليل وتتدلي من سقفها مروحة وجدرانها مغطاة بقماش وخشب تتيح للأسري بعض الخلوة، ولكنها مفتوحة من الأعلي بحيث يستطيعون التواصل، وموزعة علي وحدات تضم كل وحدة عشر زنزانات.

وتسلمت القيادة المشتركة 402 زنزانات اضافية مطلع الشهر الجاري. ونقل الأسري من اكس راي الي المعتقل الجديد نهاية نيسان (ابريل) الماضي في عملية بالغة السرية ووسط اجراءات امنية مشددة، مقيدي الأيدي والأرجل، ومعصوبي الأعين.

ويضم دلتا ست ساحات لممارسات الرياضة، مساحة كل منها (61 قدماً X 23 قدماً). ويحق لكل أسير استخدامها مرتين اسبوعياً. أما الزنازين فتختلف عن تلك الموجودة في اكس راي بأنها مجهزة بحمام أرضي وصنبور مياه واطئ ليسهل علي الأسري عملية الوضوء.

وبرزت في الصحف الأميركية والأوروبية انتقادات للمعاملة الحسنة التي ينالها الأسري، خصوصاً انهم متهمون بأعمال ارهابية هي الأخطر من نوعها في الولايات المتحدة. وخرجت صحيفة صنداي تايمز قبل ثلاثة أسابيع بعنوان عريض علي رأس صفحتها الأولي نصه مخيم استراحة تنظيم القاعدة . ودعا بعض الصحف الأميركية المحلية الي اعتماد أساليب أكثر قسوة في التحقيق مع الأسري.

لكن المتحدث باسم الجنرال باكوس، الرائد جيمس بل من سلاح المارينز، اعتبر مسألة توفير أفضل الظروف للمعتقلين أمراً ضرورياً. وقال ان القوة المشتركة ليست متأكدة بعد مما إذا كان الأسري علي علاقة بالهجمات التي أدت الي مقتل أكثر من ثلاثة آلاف أميركي علي رغم انهم اعتقلوا جميعاً في أفغانستان خلال عمليات عسكرية .

وجهز دلتا بسور مزدوج وأبواب مزدوجة لا يفتح الثاني الا بعد احكام اغلاق الأول. والي السور نصبت ثمانية ابراج مراقبة. ويبقي المعتقل مضاء طوال الليل. واللافت في دلتا ان السور الخارجي غطي بستائر من القماش الأخضر تقلل من امكان الرؤية عبره. ولكنها مع ذلك تتيح مشاهدة تحركات المعتقلين وخيالاتهم خلال نقلهم خارج زنزاناتهم الي ساحات التريض أو الي المستشفي.

ووزع علي المعتقلين 054 مصحفاً و051 كتاب تفسير بلغات مختلفة منها العربية والأوردية والبشتونية. وسلم الصليب الأحمر بعض الكتب غير الدينية. وطالب المعتقل المسيحي بكتب الانجيل وأخري ذات طابع ديني مسيحي.

المعتقل المسيحي

وأثارت قضية المعتقل المسيحي جدلاً، خصوصاً ان ضابطاً في وحدة العلاقات العامة، ذكر خلال حديث لدي وصولنا الي غوانتانامو ان 01 في المئة من الأسري مسيحيون. وجاء في بيانات وزعتها القيادة المشتركة ان بين المعتقلين مسيحيين (في صيغة الجمع). ووفرت قيادة المارينز احد كهنتها لرعايتهم وارشادهم دينياً.

لكن الجنرال باكوس عاد وأكد ان هناك معتقلاً مسيحياً واحداً، واعتبر الأحاديث والبيانات السابقة الذكر مغلوطة. وأثار اصراره علي عدم الافصاح عن هويات الأسري أو جنسياتهم علامات استفهام عن صحة كلامه، خصوصاً ان الصحف البريطانية والاسترالية والأميركية والباكستانية نشرت اسماء مواطنيهم المعتقلين، وسقطت بالتالي حجة عدم نشر أسماء الأسري الواردة في اتفاقية جنيف.

وفي دلتا ارتفعت حدة الاجراءات التأديبية. فإذا شاغب أحد المعتقلين يسمح للحراس بنزع فراش نومه وقطع الماء عن الزنزانة وحرمان الأسير من حاجياته الأخري بحسب العقوبة التي ينالها. وقال الجنرال باكوس ان الحراس في بعض الأحيان يضطرون الي تقييد الأسير المشاغب داخل الزنزانة، منعاً لإحداث المزيد من الاضطرابات.

فليت هوسبيتال - 02

وداخل أسوار دلتا اقيم مستشفي ميداني يتصل بالمعتقل بممر ضيق. ويضم فليت هوسبيتال - 02 عشرين سريراً ويعمل داخله 511 عاملاً طبياً بين جراح وطبيب وممرض. وعند اكتمال بنائه سيستوعب المستشفي نحو خمسمئة سرير يشرف عليها ألف شخص. وجهز بأحدث المعدات الطبية، وهو قادر علي اجراء كل العمليات الجراحية من زراعة الأعضاء والقلب المفتوح الي تضميد الجروح البسيطة.

وعالج المستشفي منذ 21 نيسان (ابريل) الماضي 94 حالاً، استلزمت تدخلاً جراحياً. وجهز أيضاً بغرفة للحالات الطارئة اضافة الي غرفتي عمليات.

وقال المسعف العسكري اليسون وينشستر الذي أشرف علي علاج عدد من المعتقلين ان الاصابات المعالجة جميعها حصلت خارج كوبا. وأوضح ان المعتقلين لم يتجاوبوا في البداية مع الاطباء، وكانوا لا يثقون بما يجري داخل غرف العمليات ولكنهم مع الوقت أصبحوا أكثر اطمئناناً بعد النتائج الصحية التي لمسوها .

وعن إجبار المعتقلين علي تلقي العلاج، أكد وينشستر ان أي حادثة من هذا النوع لم تسجل، لكنه استدرك قائلاً ان بعض الحوادث حصل في مستوصف اكس راي ، حيث أجبر بعض الأسري المضربين عن الطعام، علي وضع مصل في أوردتهم ليمدهم بالغذاء ويمنع التنشف. وخلال هذه العملية قيدت أيدي الأسري الي أسرتهم للحؤول دون نزعهم المصل. وأوضح المسعف ان الأسري ينقلون بالاغلال برفقة حارسين لكل أسير الي المستشفي علي رغم وقوعه داخل أسوار دلتا . وقال ان الأصفاد لا تنزع عنهم بعد ان يكونوا خدروا تماماً. واضاف ان الحراس زودوا عربات لنقل الاسري بسبب بطء حركتهم وصعوبتها مع الاغلال. وجهز المستشفي لاحقاً بعربات تشبه العربات الموجودة في ملاعب الغولف لنقل الأسري.

ومن أبرز العمليات التي نقذت داخل فليت هوسبيتال عملية نزع عين احد الأسري جراء اصابتها قبل خمس سنوات، وعملية اخري لتنظيف جروح عميقة في قدمين مبتورتين لأسير داس علي لغم في أفغانستان وزرعت له قدمان اصطناعيتان بكلفة 07 ألف دولار.

وأثارت هذه العملية حفيظة الأميركيين، خصوصاً ان الصحف ذكرت ان تغطية كلفتها تمت عبر أموال الضرائب التي يدفعها الأميركيون.

وتراوحت العمليات الاخري بين إزالة شظايا وتضميد جروح، واعادة تجبير كسور في الورك والقدم.
وقال قائد المستشفي كيفن غالاغر ان اياً من المعتقلين لن يعالج خارج كوبا، وفي حال لم يتوافر هنا الطبيب المناسب فإن القوة المشتركة تستطيع احضار طبيب مختص تابع للجيش من أي مكان آخر .

وينقسم المستشفي الي ثلاثة أجنحة كلها داخل خيمة كبيرة تبلغ مساحتها هكتاراً ونصف الهكتار. وفي الجناح الأول تقع الصيدلية والمختبرات وآلات التصوير الاشعاعي، وهي مجهزة لاجراء كل الاختبارات الطبية المعروفة. وفي الجناح الثاني تقع الأسرة وغرف العمليات. اما الجناح الثالث فمخصص بأكمله للحالات الطارئة.

ويؤكد غالاغر ان المستشفي الميداني هذا يوفر العناية الطبية نفسها للضباط والجنود. وقال: في بعض الاحيان العناية هنا أفضل نظراً لحداثة الآلات .

وكان الأسري خضعوا لفحوص طبية في قندهار وحلق شعرهم بالكامل لأسباب لها علاقة بالطهارة. ورافقهم خلال الرحلة الي غوانتانامو عدد من الاطباء الجراحين. وفي مستوصف اكس راي اخذت منهم عينات دم وصوروا اشعاعياً وسجلت أوزانهم للمراقبة اللاحقة. وخصصت ادارة القوة المشتركة اخصائي تغذية للمعتقلين للموافقة علي أنماط تغذيتهم ومدي ملاءمتها لكل أسير علي حدة.

واضافة الي العلاج الجسدي وفّر المستشفي علاجاً نفسياً لخمسة معتقلين. اثنان منهم اعطوا أدوية مهدئة للاعصاب، والثلاثة الباقون خضعوا لعلاج نفسي شفوي.

ونظراً الي حداثة المستشفي وتطور معداته، قال المسعف وينشستر ان الجنود والضباط الاميركيين ربما يستفيدون من خدماته الصحية في بعض الحالات. وقال ايضاً ان بعض الاسري يدّعي المرض احياناً لنقله الي المستشفي نظراً لنوعية الاسرة الممتازة ووجود التكييف، لكنه استدرك بقوله ان الاطباء يحرصون علي ألاّ تدخل المستشفي الا الحالات المستوجب علاجها فيه.

معسكر ألفا وكلاب مكيفة

وعلي بعد نحو 005م من دلتا يقع مقر اقامة الجنود المكلفين حراسة الأسري. ويضم معسكر الفا نحو 006 جندي يتوزعون علي 05 كوخاً خشباً مكيفاً. واضافة الي الاكواخ السكنية هناك 33 كوخاً مخصصة لاعمال الادارة والتخزين والطبابة والترفيه التي جهز بعضها بتلفزيونات تلتقط بث الاقمار الاصطناعية، وبكومبيوترات متصلة بشبكة الانترنت لاستخدام الجنود.

أما الترفيه الحقيقي فهو من نصيب كلاب الحراسة في دلتا و الفا ، اذ تقيم هذه الكلاب في خيم خاصة ذات نوافذ وأجهزة تكييف تحفظ برودة الجو تحسباً لئلا يؤثر الحر والرطوبة في حاسة الشم عندها.

والي جانب المجمع السكني أقيم مطعم يتسع لألفي شخص مجهز بشاشات تلفزة، كذلك نصبت خيمة كبيرة تستخدم كنادٍ رياضي فيه آلات لرفع الاثقال والهرولة. وتجري الآن مناقشة لاعادة تسمية مخيم الفا باسم الجندي نيل روبرتس التابع لوحدة العمليات الخاصة سيل والذي قتل قبل شهرين في أفغانستان خلال عملية اناكوندا .

قوة العمليات المشتركة (جي تي اف 61) التي تتولي حراسة الاسري في غوانتانامو وعملية نقلهم من أماكن اعتقالهم مؤلفة من نحو 0071 عنصر تابعين لسلاح مشاة البحرية (مارينز) وخفر السواحل وسلاح الجو والجيش الاميركي البري وسلاح البحرية والشرطة العسكرية. ووصلت طلائع القيادة المشتركة الي كوبا في 6 كانون الثاني الماضي.

ونقلت القوة المشتركة الي القاعدة العسكرية البحرية أكثر من 0081 طن من المعدات، وكانت بداية تحت امرة البريغادير جنرال مايكل لينهارت وهو تابع لسلاح المارينز وفي آذار (مارس) الماضي نقل لينهارت وتسلم قيادة القوات المشتركة الجنرال ريك باكوس وهو من سلاح البر.

سير التحقيقات

اما عملية التحقيق مع المعتقلين فتتولاها قوة العمليات المشتركة 71 (جي تي اف 71) وهي مشكلة من قطاعات الجيش الاميركي كافة، اضافة الي قطاعات أمنية واستخباراتية وبعض الاجهزة القضائية والمدنية وذلك لضرورات التحقيق والترجمة.

غرف التحقيق من دون نوافذ، مغلقة تماماً، وهي الي جوار الزنزانات. وقال العقيد دينس فينك الناطق الرسمي باسم قوة العمليات المشتركة 71 ان الصليب الاحمر زار هذه الغرف وهي خالية من المحققين وتأكد من عدم وجود معدات تعذيب في داخلها.

العقيد فينك مربوع القامة ضخم الجثة يتكلم بصعوبة ويعاني مشكلات في السمع وكنا نضطر احياناً لتكرار السؤال أكثر من مرة ليدركه. وأكد خلال حديث الي الحياة ان القوة المشتركة المكلفة التحقيقات تضم مدنيين ورسميين من دوائر حكومية مختلفة، لكنه رفض تسمية جهازي الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) أو مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي آي) بالاسم. وقال انه لا يستطيع توضيح هوية الاجهزة أو مهماتها بالتحديد حفاظاً علي سرية العمليات.

وكان لافتاً خارج معسكر دلتا وقرب غرف التحقيق موقف سيارات صغير يحوي نحو 02 سيارة غالبيتها سيارات رياضية باهظة الثمن مثل كورفيت و بورش وغيرهما. وهذه السيارات جلبها المحققون العسكريون معهم الي القاعدة البحرية نظراً لاقامتهم الطويلة المتوقعة فيها. وبالتأكيد فإن الجنود أو الضباط لا يستطيعون اقتناء سيارات مماثلة، وهي تعود بالطبع الي ضباط من ذوي الرتب العالية في أجهزة الاستخبارات الذين فرضت علي حركتهم سرية كاملة.

وقال فينك ان عمليات التحقيق تسير بصورة جيدة، وان المحققين نجحوا في انتزاع كمية من المعلومات الامنية المهمة. وأوضح ان التحقيقات ستتواصل فترة طويلة والي القدر الذي تحتاج اليه لأن المحققين ليسوا تحت ضغط عامل زمني محدد .

ورفض العقيد الاميركي وهو من مدينة نيويورك وصف اجراءات التحقيق أو المدة التي يستغرقها كل أسير عادة تحت التحقيق. وقال ان كشف معلومات من هذا النوع ربما يعرض اجراءات التحقيق للخطر، لأنه يتيح لمعتقلين مستقبليين معرفة ما يدور هنا في غوانتانامو .

ونفي فينك ان يكون سير التحقيقات بطيئاً، خصوصاً انه بدأ قبل نحو ستة أشهر. وقال ان الضباط لم يستطيعوا بعد تحديد هوية كل المعتقلين اذ ان أكثرهم يعطي اسماء وهويات مختلفة في كل مرة يستجوبون فيها. ولكنه استطرد ان نمطاً معيناً وأكيداً من المعلومات الصحيحة بدأ يتجمع. وأوضح ان المسألة أشبه بلعبة البزل ، ولكن القطع المختلفة بدأت تأخذ مكانها المحدد. واضاف ان الخيوط تجمعت وصار بالامكان رسم صورة دقيقة، لما جري . وقال: كلما طال كذبهم كلما طالت اقامتهم هنا .

وأسهب فينك في الدفاع عن بطء التحقيقات مؤكداً ان التحريات تستغرق عادة وقتاً طويلاً. وأشار الي قضية المتدربة شاندر ليفي التي استغرق العثور علي جثتها في واشنطن اكثر من عام. وقال: نحن هنا نسعي الي الحقيقة والحقيقة فقط. وهذا يأخذ وقتاً. واذا أردنا اجراء تحقيقات بصورة دقيقة ومعقولة فلا بد من ان تأخذ وقتاً طويلاً. نحن لا نريد ان نستعجل الاحكام والاستنتاجات. ونحن نجمع معلومات من اناس لا يقولون الحقيقة، ويصرون علي براءتهم. السجون في الولايات المتحدة في العالم تزدحم بأشخاص ابرياء أو هذا علي الاقل ما يقولونه عن أنفسهم .

وهنا سألته عما اذا كانت سجون الولايات المتحدة تحتجز اشخاصاً لفترة تجاوزت الستة اشهر من دون محاكمة أو من دون ان يتصلوا بمحام. قال فينك: انا مكلف التحقيق والتحدث باسم المحققين ولا دخل لي في اي شأن آخر .

وأضاف: ان الجرائم التي يتهم بها اعضاء القاعدة و طالبان مختلفة في حجمها عن جريمة يرتكبها شخص ما في قطارات انفاق بروكلين ان يسرق حقيبة مثلاً . وقال: نحن هنا نتحدث عن ارهابيين اعتقلوا خلال عمل عسكري وتطبق عليهم بنود معاهدة جنيف لاسري الحرب، والسبب انهم ارتكبوا جرائمهم ضد مدنيين، كان كل ذنبهم انهم توجهوا الي عملهم في برجي مركز التجارة العالمية أو كانوا يزورون اقاربهم في اماكن اخري. المعتقلون متهمون بارتكاب جرائم من دون أدني اعتبار للمدنيين. ونحن نحاول منع حصول ذلك مجدداً وكل العالم المتحضر يؤيدنا في ذلك .

واعتبر ان الهدف من اعتقال الاسري هو جمع المعلومات للحؤول دون وقوع كارثة مماثلة لـ11 أيلول في اي مكان في العالم. ولمساعدة جنودنا في أفغانستان في حربهم ضد الارهاب. كما ان المعلومات المنتزعة هنا ستستخدم مستقبلاً في المحاكمات المفترضة للمعتقلين .

تضارب مصالح

توتر فينك الفجائي ومحاولته العثور علي مبررات أخلاقية لعدم تمتع المعتقلين بأي حقوق قانونية يفسر تلقائياً عند الاطلاع علي سيرته. ففينك الخمسيني عمل طوال ثلاثين عاماً في شرطة نيويورك وشغل خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية منصب مسؤول التحقيقات في الشرطة. وقضي أكثر من 42 فرداً من وحدة التحقيقات التابعة له في نيويورك خلال انهيار برجي مركز التجارة العالمي، كما خسر عدداً من اصدقائه.

ولدي سؤاله عما اذا كانت مشاعره الشخصية تؤثر في عمله، قال انه لا يتابع التحقيقات مباشرة مع المعتقلين بل يطلع عليها لاحقاً وتنحصر مهمته في التحدث الي الاعلاميين نيابة عن القوة المشتركة - 071 .

وقال: أنا لا استطيع تحديد نوع المعلومات أو طريقة جمعها أو ان اصف الاجراءات داخل غرف التحقيق، ولكنني اكتفي بالقول انها مفيدة وتسير بصورة جيدة وأؤكد ان الاسري يعاملون بصورة انسانية خلال التحقيق والصليب الاحمر يراقبهم يومياً ويطلع علي كل امورهم ولا توجد اي مشكلة في هذا الخصوص . وأشار الي ان أي جهة غير مخولة بالمشاركة او حضور التحقيقات ولا يوجد اي جهاز أمني في العالم يسمح لجهة غريبة بمشاركته عمله .

وسئل فينك عما اذا كانت وسائل الاعلام الاميركية تمارس ضغوطاً لاتباع اجراءات اكثر قسوة في التحقيق. فقال: نحن هنا لا نعذب ولا نسمح اطلاقاً بالتعذيب. وعند دخول غرفة التحقيق يضع المحققون مشاعرهم جانباً. انا لا أصف ما يجري بالضبط. لكن الاسلوب الوحيد المتبع هنا هو الاسئلة والأجوبة الشفوية. ولو وجدت حالات تعذيب لسمع بها الصليب الاحمر . واضاف الضابط الاميركي ان محامين عن المعتقلين سيشاركون في التحقيقات عند تحولها الي محاكمات .

غوانتانامو تتحضر الآن لاستقبال المزيد من الأسري في حرب لا نهاية قريبة لها علي ما يبدو، ولكن وبعد مرور ستة اشهر علي الاعتقال لم يعلن المحققون بعد انهم توصلوا الي أدلة تسمح بمحاكمة الموجودين علي الجزيرة الكوبية أو تكفي لادانتهم، وبانتظار تحقيق ذلك فإن الاعتقال مستمر وإن كانت ظروفه تحسّنت.

الاسري والقانون الدولي

تعتبر الولايات المتحدة أسري القاعدة و طالبان مقاتلين غير شرعيين، وترفض تصنيفهم كأسري حرب، لأن الحرب تكون بين دول، وهي شنّتها علي تنظيم وحركة وليس علي دولة معينة وإن كان مسرحها افغانستان.

تحرك واشنطن العسكري جاء بغطاء دولي، ومبرر بحسب قرارات لمجلس الأمن خصوصاً القرارين 8631 و3731، وعليه تم تشكيل تحالف دولي عسكري شاركت فيه اكثر من اربعين دولة بينها دول اسلامية وغربية. لكن المشاركة الميدانية في هذا التحالف لم تصل الي حد المشاركة بتقرير مصير الأسري حتي الغربيين منهم.

ورفضت الولايات المتحدة بصورة قاطعة تسليم أستراليا وبريطانيا رعاياهما المحتجزين في غوانتانامو علي رغم تصريحات لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد اكد فيها علناً ان بلاده ستسلّم بريطانيا رعاياها وأنها تثق بنظام السجون الانكليزي، لكن اي بادرة علي ذلك لم تحصل. وتكاد قضية المعتقلين البريطانيين وعددهم سبعة أن تتحول ازمة للحكومة البريطانية، خصوصاً أن واشنطن نقلت أسيرين اميركيين داخل اراضيها وإن كانا لا يتمتعان بأي حقوق.


ويتساءل البريطانيون كيف تميّز واشنطن بين رعاياها ورعايا الدول الحليفة لها، علي رغم انهم يتحملون الاعباء نفسها. وكذلك زارت المعتقل في غوانتانامو وفود سعودية وبحرينية للاطلاع علي احوال المعتقلين والبحث في اجراءات نقلهم الي دولهم، لكن معلومات لم ترشح عن المحادثات المذكورة. علماً ان بين المعتقلين عدداً كبيراً من السعوديين والبحرينيين والكويتيين واليمنيين، لكن غالبيتهم من الأفغان والباكستانيين.

تطمينات كوفي انان

ورفضت الأمم المتحدة التي وفّرت الغطاء القانوني للعملية العسكرية الاميركية التدخل في قضية الاسري. وقالت الناطقة ماري اوكابي في مكتب المتحدث باسم الامين العام كوفي انان في نيويورك ان البعثة الدولية للصليب الاحمر هي المخولة بالدخول الي المعتقل والاطلاع علي اوضاع المعتقلين وأن أي منظمة اخري لا علاقة لها بهذا الموضوع. وكانت منظمة هيومان رايتس واتش أعدّت تقريراً من ستين صفحة عن الانتهاكات التي يتعرض لها الاسري في غوانتانامو. لكن اياً من اعضاء المنظمة لم يزر القاعدة البحرية في كوبا.

وقالت اوكابي خلال لقاء في نيويورك ان الأمم المتحدة تعتبر مسألة الاسري محصورة بين الولايات المتحدة والمعتقلين او التنظيم الذي ينتمون اليه. وأكدت ان المنظمة الدولية لم تضع اي تصنيف قانوني للمعتقلين.

لكن موقف واشنطن يتناقض وتصريح سابق لأنان وصف فيه الأسري بأنهم اسري حرب وذلك بعد موافقة الاميركيين علي هذه التسمية. وقال الامين العام رداً علي سؤال عن الانتهاكات الانسانية في غوانتانامو وعن انفراد واشنطن بالتصرف بهذه المسألة، أن الولايات المتحدة وافقت علي التعريف المذكور واعتمدت معايير الصليب الاحمر القانونية التي تعتبر ان اي شخص مسلح يعتقل خلال معركة، أكان مسلحاً نظامياً تابعاً لجيش نظامي أم عنصراً تابعاً لميليشيا عسكرية هو اسير حرب. والصليب الاحمر لا يميز بين اسري القاعدة و طالبان . وأوضح انان ان اي خلاف علي تفسير هذه المسألة يحل في المؤسسات الدولية المعنية بهذا الامر كمحكمة العدل الدولية. وأضاف ان ما يهم في هذا الامر هو ان يتلقي الاسري معاملة انسانية حسنة. وأكد انه تلقي تطمينات من الحكومة الاميركية في هذا الشأن.

وعلي رغم اصرار الاميركيين علي حسن معاملتهم للأسري، وتعبهم في سرد التفاصيل اليومية ليقارنوا بين ظروف المعتقلين والحراس الي حد الاعياء، يبقي ان الجنود يعرفون نهاية اليوم ما ينتظرهم في اليوم التالي، لكن الاسري وغالبيتهم من شبان مغرر بهم في حرب لا دخل لهم فيها، لا يستطيعون افتراض ما ينتظرهم او الي اين سينتهون.

في رحلة بحرية بين طرفي القاعدة، قال الرائد رينولدز انه شخصياً لا يفهم كيف انتهي الكثير من الشبان المعتقلين في هذا المكان. وأشار بيده الي دلتا .


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى