كوبا تواجه الحملات الغربية بانتخابات برلمانية «خاصة بها»
وساممتى
توجّه الناخبونالكوبيون، أمس،
إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان والمجالسالإقليمية
لولاية من خمس سنوات، في انتخابات تسعى هافانا من خلالها إلى
الرد علىالحملات
الغربية التي تشن ضدها، عبر التأكيد على ديموقراطية نظامها.
ودعي حوالى
8.4 ملايين
كوبي، يشكلون 70 في المئة من سكان الجزيرة، إلى الإدلاء
بأصواتهملانتخاب نوابهم
الـ614 في «الجمعية الوطنية للسلطة الشعبية» (البرلمان)
وممثليهمالـ1201 في
«المجالس الإقليمية»، في وقت توقعت فيه الصحافة المحلية نسبة
إقبالمرتفعة قد
تتخطى الـ95 في المئة.
ولعل أبرز ما
يمّيز الانتخابات في كوبا هو سنالاقتراع
المحدد بـ16 عاماً، ومراكز التصويت التي يتولى حراستها الأطفال
بزيهمالمدرسي
التقليدي وربطة عنقهم الحمراء، إضافة إلى عدم وجود حملات
انتخابية، إذيكتفى بوضع
صورة المرشح ومعلومات عنه على لوحة عامة.
وتجري الانتخابات الكوبية
وفقاً لآلية خاصة، يرى السفير الكوبي في لبنان داريو دي أورا
تورينتي أنها «نتاج
لخبرتنا على مدى حوالى 130 عاماً، بدأت منذ حرب الاستقلال عن
إسبانيا عبر الجمعية
الدستورية في غوايمارو»، مشدداً على أنه «نظام انتخابي خاص بنا
ولم نستورده من أيمكان
آخر، ويتضمن تجاربنا المريرة مع معاناتنا من نظام الجمهورية
المزيفة، وحقبة
التعددية الحزبية (1902ـ1958)، التي لم تعط لشعبنا سوى الفساد
والأمية والفقر».
وتبدأ المرحلة
الأولى من الانتخابات بتسمية المرشحين من قبل الناخبين مباشرة
فيجمعيات عمومية
لكل حي في كل منطقة، وهذا ما حصل في تشرين الأول الماضي، حيث
انتخبالكوبيون 15236
مندوباً إلى المجالس البلدية، اختار هؤلاء بدورهم المرشحينللانتخابات
العامة.
وفيما يأخذ
البعض على تلك الآلية إلغاءها المنافسة علىمستوى الجمعية
الوطنية، خصوصاً أنّ عدد المرشحين الحاليين يساوي عدد النواب
الـ,614فإنّ الحكومة
تنظر إليها على أنها الأكثر ديموقراطية، كونها تؤمن الصلة
المباشرةبين النائب
وقاعدته لأكثر من نصف أعضاء البرلمان.
وفي
هذا الإطار قال مستشار
الرئاسة في البرلمان الكوبي ميغيل الفاريز لـ»السفير»
إنّ «الانتخابات المباشرة بحد
ذاتها قد لا تؤمن التواصل المباشر بين النائب وقاعدته،
وبالتالي تقضي الضرورة بأن
يحاسب النائب بشكل دائم من قبل ناخبيه على إدارته لشؤونهم،
وهذا الأمر يطبق حالياًفي
كوبا»، علماً أنّ النواب الكوبيين غير متفرغين، وبالتالي لا
يتقاضون أجراً عن
مهامهم التمثيلية.
وحول
التشكيك في مصداقية الانتخابات الكوبية، يقول تورينتيإنّ
هافانا «تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحق الشعب في اختيار
نظامه
الانتخابي»، وهما حقان «يرفضهما علناً أولئك الذين يسعون إلى
فرض نماذجهم الخاصةعلى
جميع شعوب العالم».
بدوره، يرى الفاريز أنّ هذه الانتقادات تندرج في إطار
«الحملات
الغربية المستمرة ضد كوبا»، مشيراً إلى أنّ «أفضل ما يمكن
القيام به هودعوة
أولئك الذين يقولون اننا لسنا ديموقراطيين للاطلاع على نظامنا
الانتخابي حيث
يختار المواطنون مرشحيهم».
أما
«نظام الحزب الواحد»، فيرى تورينتي أنّه
«الاستمرار
التاريخي للحزب الثوري الذي أسسه زعيم استقلال كوبا خوسيه
مارتي»،
مشيراً إلى أنّ «الدوافع التي أدت إلى نشوء حزب مارتي هي تحرير
كوبا ومنع ضمها إلى
الولايات المتحدة، وهذه الأسباب ما تزال سارية حتى الآن».
أمّا
الفاريز فيتساءل «من
الذي قال انّ التعددية الحزبية تؤمن الديموقراطية؟»، موضحاً
أنّ ذلك «كان
مطبقاً في أثينا القديمة (حيث نشأت الديموقراطية)، في الوقت
الذي تحذر الولايات
المتحدة من عدم تطبيقه، وهناك العديد من الأمثلة حول الفساد
السياسي في الدول
المتعددة الأحزاب».
وبموجب الدستور الكوبى، سينتخب البرلمان الجديد 31 من
أعضائه لتشكيل «مجلس الدولة»، الجهاز الأعلى في هرمية النظام،
خلال 45 يوماً. وفيهذا
الإطار توقع ألفاريز أن يتم التجديد لحوالى 63 في المئة من
أعضاء الجمعية
الوطنية «الأمر الذي سينعكس على تركيبة مجلس الدولة».
وعن احتمالات
إعادةانتخاب فيدل
كاسترو للرئاسة، قال تورينتي إنّ هذه المسألة لم تحسم بعد،
موضحا أنّفيدل صرّح في
أكثر من مناسبة أنه «ليس متمسكاً بالمناصب». ورفض السفير
الكوبي مايشاع عن وجود
وراثة سياسية في كوبا، حيث أكد أنّ أبناء فيدل وأبناء شقيقه
راؤول لايتدخلون مباشرة
في شؤون الحكم، برغم أنهم يشاركون في الحياة السياسية بصفتهممواطنين
عاديين، مستغرباً تجاهل الحملات الدولية للعديد من الدول التي
ينص دستورهاصراحة على
انتقال السلطة بالوراثة.
يشار أخيراً
إلى أنّ عملية التشريع في كوباتجري بشكل
مماثل للانتخابات، فالقوانين لا تقر بمجرد مناقشتها في الجمعية
الوطنية،بل أيضاً في
المحكمة العليا والنيابة العامة والقاعدة الشعبية، إذ ينتقل
البرلمانبنفسه إلى
مراكز العمل والدراسة لمناقشة المشاريع التي تخضع للتصويت من
أجلإقرارها.
السفير 21-01-2008
المستقبل
السياسي لكاسترو
يتقرر في 24 شباط
أبلغالرئيس
الكوبي بالوكالة راوول كاسترو الى التلفزيون الكوبي ان
المستقبل السياسيللزعيم فيديل
كاسترو واعادة انتخابه رئيساً للدولة أو لا سيتقرران في 24
شباط،تاريخ انعقاد
الجمعية الوطنية الجديدة التي انتخب اعضاؤها أمس.
وقال رداً
علىسؤال عن موعد
دعوة الجمعية الوطنية الى الانعقاد: "24 شباط ، فكرنا أولاً في
تواريخأخرى مثل
الخامس من اذار "، لكن القرار اتخذ بدعوة الجمعية الجديدة في
غضونشهر. وكان رئيس
الدولة بالوكالة يتحدث الى التلفزيون الكوبي لدى خروجه من أحدمراكز
الاقتراع. وأمام
الجمعية الوطنية الكوبية 45 يوماً لتعيين الاعضاء الـ31لمجلس الدولة
(الحكومة) ورئيسها، أي رئيس الدولة، وهو منصب تولاه فيديل
كاسترو منذ
1976. ويتولى
كاسترو رئاسة الوزراء وزعامة الحزب الشيوعي منذ 1959، وكان
تخلىموقتاً عن
الحكم لشقيقه راوول في تموز 2006 بعد اجراء جراحة خطرة له فيالامعاء.